منتديات طقس سوريا-ابق على اطلاع » الطقس العلمي » ركن الطقس العلمي

المعالجات المناخية في تخطيط وتصميم مباني المدينة الإسلامية

للموضوع بقية ان شاء الله تابعونا

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-15-2011, 04:41 PM   #11
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


للموضوع بقية ان شاء الله
تابعونا





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2011, 05:24 PM   #12
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


4- ملاقف الهواء:
تعتبر ملاقف الهواء أحد أهم العناصر المميزة في المباني الإسلامية خاصة التي بالمناطق الحارة ، وتعرف ملاقف الهواء على أنها مداخل تقوم بتهوية المبنى في وجود مخارج للهواء (129)، فإذا ما اندفع تيار هواء داخل غرفة ولم يجد له مخرجا فإن هذه الغرفة سرعان ما تمتلئ بالهواء ويصبح الهواء الداخلى فى حالة سكون.
لذا استخدم الفناء الداخلي مع الملقف لإتمام حركة الهواء داخل الغرف التي تستخدم الملاقف لتهويتها ولها فتحات تطل على الأفنية الداخلية، كما استخدمت الشخشيخة مع الملقف في تهوية القاعات الإسلامية حيث يخرج الهواء الساخن منها ويحل محله هواء بارد من الملقف أو الفناء.
وقد استخدمه قدماء المصريين في مبانيهم وظهر ذلك في بعض الرسومات التي ترجع إلى سنة 1300ق.م في مسكن "نب آمون" (الأسرة التاسعة عشر) (130)، حيث يظهر رسم لملقف مزدوج يستخدم أحدهما لدخول الهواء البارد والثاني لتصريف الهواء الساخن(131).
وقد انتشرت هذه التقنية بصور وأشكال متعددة بعضها بدائي بسيط وبعضها متطور في مناطق واسعة من العالم الإسلامي، وخاصة منطقة الخليج العربي والعراق ومصر وإيران وباكستان وأفغانستان ، وتتفوق أبراج التهوية عن غيرها من الفتحات والنوافذ بمميزات متعددة أهمها (132):
1- الحصول على هواء نقي نسبيا من الأتربة وذلك لبعد مصدر الهواء عن سطح الأرض .
2- الحصول على هواء بسرعة أعلى وذلك لأن سرعة الهواء تتزايد كلما زاد الارتفاع عن سطح الأرض.
3- الارتفاع والبعد عن المباني والعوائق المادية التي تحجب أو تعيق الرياح من الوصول للنوافذ .
4- توفير التهوية للمباني أو الفراغات التي لا توجد لها نوافذ خارجية.
5- تلطيف درجة حرارة الهواء المار خلال جسم البرج.
6- اقتناص نسيم الهواء من جميع الاتجاهات ، بصرف النظر عن توجيه المبنى وذلك في حالة أبراج الهواء التي لها أربعة أو ثمانية فتحات لاصطياد الهواء.
إن الناظر إلى المدينة الإسلامية من أعلى يخيل إليه وكأنها تتنفس من خلال هذه الملاقف التي اتفقت وظيفتها في مختلف بلاد العالم الإسلامي وان اختلفت تسميتها من منطقة لأخرى، حيث تعرف في البلاد العربية باسم ملاقف الهواء وفي بلاد إيران باسم "البادجير" وهي كلمة فارسية تعني برج الهواء أو ملقف الهواء (133)، وهي لها أهمية كبيرة في المدن الكثيفة السكان فالأبنية المتلاصقة تحول دون الرياح وتقلل سرعتها على مستوى الشارع فتصبح النوافذ غير كافية لتوفير التهوية اللازمة ويمكن تصحيح هذا الوضع باستعمال الملقف (134)ز
وعادة ما يحتوي برج الرياح على أحد نظامي التبريد الآتيين (135):
1- تبريد حسي Sensible نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةing : ويعتمد هذا النظام على خفض درجة حرارة الهواء مع عدم تغيير محتوى بخار الماء.
2- تبريد بالتبخير Evaporative نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةing: وفي هذا النظام يتم ترطيب مباشر للهواء حيث تقل درجة حرارة الهواء مع زيادة محتواه من بخار الماء، وعادة ما يستعمل هذا النظام في المناطق الحارة الجافة .
وتنقسم ملاقف الهواء إلى عدة أنواع أهمها (136): ملقف السطح والملقف ذو البئر وهما ملاقف هواء ذات اتجاه واحد يتبع اتجاه الرياح السائدة بكل منطقة ، أما الكاشتيل أو أبراج الرياح فهي متعددة الاتجاهات وتستعمل في المناطق التي تهب فيها الرياح من أكثر من اتجاه ، وأخيرا توجد أنواع أخرى من الملاقف البسيطة الشكل مثل الحائط المزدوج والكوات الحائطية والبدقش ، وفيما يلى استعراض لأنواع الملاقف التى ورد ذكرها .
ملقف السطح:
يعد من أبسط أنواع الملاقف وهو عبارة عن فتحة ترتفع عن سطوح الأبنية في الأماكن الحارة ، مائلة السقف مغلقة الجوانب ما عدا الجهة التي تواجه تيارات الهواء الرطب (السائد) تتلقفه فينحدر إلى الطوابق السفلي المتصلة بالملقف ويحل مكان الهواء الذي يصعد إلى أعلى مما يخلق تيارا هوائيا رطبا باستمرار (137)، وقد كانت مظلة الملقف المائلة تصنع من الخشب وتميل بزاوية مقدارها 45درجة وتكون جوانب الملقف من الخشب أو الطوب ، ومن أشهر أمثلة هذا النوع من الملاقف ما وجد في بعض المساكن الإسلامية بالقاهرة كبيت السحيمي وبيت السناري.
وتختلف طريقة عمل ملقف السطح في حالة هبوب الرياح أو عند سكونها (138)، ففي حالة هبوب الرياح ليلا أو نهارا يدخل الهواء من فتحة الملقف (المواجه للرياح السائدة ) بعد أن يمر على حديقة السطح (إن وجدت ) فتنخفض درجة حرارته حيث يحل محل الهواء الساخن الذي يتصاعد إلى أعلى ويخرج من فتحات الشخشيخة ، أما في حالة سكون الرياح نهارا فإن درجة حرارة سطح الملقف المائل ترتفع بسبب تعرضها لأشعة الشمس فتتكون منطقة منخفض عند فتحة دخول الهواء مما يؤدي إلى سحب الهواء من داخل المبنى إلى الخارج ويحل محله هواء بارد رطب من الفناء المظلل والمزود غالبا ببعض النباتات والنوافير المائية ، أما في حالة سكون الرياح ليلا فإن الهواء البارد ينزل عبر الملقف إلى داخل المبنى تحت تأثير كثافته المرتفعة ويخرج الهواء الساخن من فتحات الشخشيخة العلوية.
وفي دراسة باستخدام نفق الرياح (طريقة معملية ) لدراسة الأسلوب الأمثل لأداء ملقف الهواء ذي السقف المائل ، تم استنتاج ما يلي (139):
1- تزيد سرعة تدفق الهواء داخل الملقف ذي السقف المائل بزاوية ميل 30 ثم 15 ثم 45درجة ، وكلما كانت فتحة دخول الهواء بارزة وذات سقف منحنى زادت سرعة دخول الهواء.
2- النسبة المثلى لفتحتي دخول وخروج الهواء المتقابلتين هي 2:3ليتحقق انتشار الهواء وتجانسه بالفراغ .
3- تزيد سرعة الهواء وتجانسه بالفراغ مع امتداد برج الملقف إلى 1/2: 1/3 ارتفاع الفراغ الداخلي، حيث فتحة خروج الهواء في منتصف الحائط المواجه لفتحة دخول الهواء بالملقف .
وفي دراسة حديثة لتطوير الأداء الحراري لملاقف الهواء (140) ، فقد تم التوصية بوضع رشاش الماء على السطح أمام فتحات دخول الهواء للملاقف السطحية بحيث يمر الهواء القادم من جهة الرياح السائدة على الماء الخارج من هذا الرشاش فيتم ترطيبه ، وبالتالي تنخفض درجة حرارته قبل دخوله للمبنى من خلال شبابيك الملقف ، ومن جهة أخرى فإن الماء الساقط من الرشاش على سقف سطح المبنى يعمل على تبريد االفراغات المعمارية الواقعة أسفله عن طريق نظام التبريد غير المباشر بالتبخير، حيث يتم استنفاد جزء كبير من الإشعاع والطاقة الشمسية الواقعة على سطح المبنى لتبخير هذا الماء، أي أنه في هذا النظام المقترح استخدمت رشاشات الأسقف ، لأول مرة ، كأدوات ترطيب وتبريد بنظامي التبخير المباشر وغير المباشر.
الملقف ذو البئر:
وهو عبارة عن ملقف مزود ببئر هواء يبنى عادة في ركن القاعة المقابل لاتجاه الرياح النقية السائدة في فصل الصيف ، وتكون حوائطه مشيدة بالطوب المحروق أو الحجر الجيري بسمك كبير، مع مراعاة ألا تكون هذه الحوائط معرضة لأشعة الشمس كما يكون السطح العلوي لهذا الملقف مائلاًً بزاوية مقدارها 45 درجة (141) ، وعادة ما يعمل سطحه من الخشب وجوانبه من الحجر أو الطوب وهو في ذلك يتشابه مع ملقف السطح إلا أنه يتميز عنه بوجود بئر الهواء الذي يفتح في القاعة أو الفراغ المراد تهويته ، كما أنه يزود بعناصر كالحصر المبللة (142)، تعمل على خفض درجة حرارة الهواء المار بالبئر وزيادة نسبة رطوبته ، أو تستخدم جرار من الفخار مملوءة بالماء وتعلق في الجزء العلوي من البئر، وعادة ما يوضع في أسفل البئر بعض الفحم على حامل من الشبك لترشيح الهواء من الأتربة قبل دخوله للفراغ المراد تهويته(142).
وقد اقترحت دراسة ألا تقل فتحة دخول الهواء بالملقف البئري عن حوالي 1.20 – 1.080م ، وألا تقل أبعاد البئر عن 0.90 – 1.80م على ألا يقل ارتفاع الجزء الرأسي البارز من البئر فوق سطح المبنى عن 1.80م ثم بعد هذا الارتفاع يتم عمل السقف المائل للملقف (144).
إن طريقة عمل الملقف ذي البئر تتشابه مع طريقة عمل ملقف السطح التي سبق أن أوضعناها، غير أن الملقف ذا البئر يمتاز بالحوائطا السميكة التي تؤدي دور أكبر في عملية تعديل درجة الحرارة ليلا أو نهارا ، كما أن وجود بعض عناصر لترطيب الهواء داخل البئر تعمل على تعديل نسبة رطوبة الهواء، لذا فهو يصلح للمناطق الحارة الجافة (145).
لقد وجد ملقف الرياح ذو البئر ( النفق ) في بيوت صعيد مصر وبالعمائر المملوكية كما وجد في إيران والعراق ، واستخدم في المنزل الفارسي والعراقي لتهوية السرداب (البدروم )، حيث يرتفع الملقف فوق سطح المبنى بحوالي 2إلى 3م وتتجه فتحة مأخذه إلى اتجاه نسيم الهواء الصيفي لالتقاطه وتوجيهه إلى فراغ السرداب من خلال فتحة مخرج الملقف التي تعلو أرضية السرداب بحوالي 1.50م حيث يستخدم السرداب كفراغ معيشي في فترة الذروة الحرارية خلال ساعات النهار (146)، وتكون حركة الهواء بالمنزل العراقي خلال، النهار و الليل ، كما يلي(147).
يتدفق الهواء خلال السرداب صباحا حيث تكون جدران الملقف باردة والرياح سريعة فيندفع الهواء لأسفل السرداب ويخرج الهواء الساخن عبر فتحات موجودة بسقف السرداب بفناء المسكن ، وفي المساء تسكن الرياح ونزداد سخونة جدران السرداب والملقف وتتفاوت درجة حرارتهما وحرارة الفناء الذي يكون قد فقد حرارته بالإشعاع إلى السماء، فيندفع الهواء البارد من الفتحة الموجودة بأرضية الفناء (الناروزة ) إلى السرداب دافعا الهواء الساخن عبر الملقف للخارج بفعل الفرق بين درجات الحرارة.
برج الرياح أوالكاشتيل
الكاشتيل عبارة عن برج للرياح يقوم باصطياد الهواء من خارج المبنى للغرف الداخلية ، وعادة ما يكون مربعا ويرتفع أعلى المبنى (148)، ويتواجد بأركان المبنى وعادة ما يفتح في قاعة الاستقبال الرئيسية وقد يستمر إلى أن يفتح في السرداب أسفل المبنى، ويشيد عادة من الطوب المدعم بالعروق الخشبيه (149).
ويتم تقسيم برج الرياح المربع إلى أربعة أقسام رأسية متساوية مثلثة المسقط بواسطة حائطين قطريين متقاطعين ، أو يقسم في حالة ما يكون مستطيل المسقط إلى أربعة أقسام مستطيلة بواسطة حائطين متعامدين موازيين للجدران الخارجية للبرج ، بحيث تزيد مساحة الأفقي لكل من البئرين المواجهين للرياح عن مساحة الأفقي لكل من البئرين الآخرين (150).
وتأخذ أبراج الرياح أشكالا مختلفة حسب الظروف المناخية المحلية اتجاهات الرياح المرغوب فيها في كل منطقة ، فهي رباعية أو ثمانية الجوانب في المناطق التي تهب الرياح الباردة عليها من اتجاهات مختلفة ، ويفضل استعمال البرج المستطيل في المناطق التي يكون اتجاه الرياح الباردة فيها محددا بحيث تكون الواجهة المستطيلة للبرج هي المواجهة لهذا الاتجاه (151)، وحفاظاًَ على المبنى من دخول الأترية فيه عن طريق برج الرياح فيتم عادة بناء قاعدة البرج بحيث يزداد عرضها عن جسم البرج نفسه ، وبذلك تزداد مساحة قطاع الهواء المار عند القاعدة فتقل سرعته مما يعطي فرصة للأتربة لأن تترسب في أسفل البرج ولا تدخل مع الهواء إلى الفراغ المراد تهويته(152)
وفي حالة المناطق الحارة الرطبة كمنطقة الخليج العربي، فإنه توضع مواد جيرية داخل البرج لامتصاص رطوبة الهواء الزائدة فيدخل غرف المبنى أقل رطوبة وأكثر جفافا(153)، أما في بعض مناطق إيران فيتم وضع برج الرياح على مسافة 50م من المبنى المراد تهويته ويتصل به من خلال نفق مبني تحت الأرض (154)، ونظرا لانتشار الماء المستخدم في ري الحشاثش والأشجار خلالها فيعمل على ترطيب جدران النفق تحت الأرض والذي يقوم بدوره بخفض درجة حرارة الهواء المار خلاله ، وفي أحيان أخرى تستخدم المياه الجوفية الأرضية لتبريد الهواء الذي تم اصطياده عن طريق أبراج الرياح بإمرار هذا الهواء تحت منسوب الأرض على جداول المياه الجوفية (155).
وفي تطبيق آخر بإيران فإنه تستخدم أبراج الرياح لتبريد خزانات المياه الأرضية (156) ، حيث كان الماء البارد للاستعمال أثناء الصيف يتم حفظه في خزانات مقببة الأسقف يبلغ عمقها من 10 إلى 20م ، وكانت هذه الخزانات تملأ بالمياه في ليالي الشتاء الباردة ، ولحفظها باردة للاستعمال في الصيف كان يتم تهيئة سطح الماء لعملية تبخر طبيعي من خلال تحريك تيار هوائي من عدة أبراج للرياح ، ثم يخرج الهواء من خلال فتحة في أعلى القبة التي تغطي الخزان المبني تحت الأرض ، ولكن لأسباب صحية كاد أن يتم التخلي عن استعمال مثل هذه النوعية من الخزانات المائية .





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 03:07 PM   #13
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


أنواع أخرى من ملاقف الهواء
توجد أشكال وأنواع مبسطة لعناصر معمارية إسلامية ولكنها تؤدي وظيفة ملاقف الهواء نفسها، فيوجد نوع على شكل حائط مزدوج يكون جزءا من حائطاً في الحوش أو حائط خارجي، يحتوي على فتحات بطول الحائط الخارجي من أعلاه أما داخل الغرفة فتكون الفتحات قريبة من الأرض (157) ، فعند هبوب الرياح تصدم بأحد الحائطين ثم تمر من خلالهما إلى داخل الغرفة ، ويراعى ألا يكون الحائط معرضا للشمس حتى يظل باردا لساعة متأخرة من النهار فيستطيع أن يبرد الهواء الساخن عند دخوله وملامسته للحوائط الداخلية للملقف ، ومن أمثلة ملقف " الحائط المزدوج " ما يوجد خلف منبر جامع الصالح طلائع من العصر الفاطمي بالقاهرة (158).
كما اشتهر في مباني منطقة الخليج العربي عنصر معماري يعرف باسم " البادجير "، وهو عبارة عن ردود في الجزء العلوي من دروة سطح المبنى أو المسكن بحيث يصطدم الهواء به فينزل لأسفل من خلال المسافة المتروكة بين الجزء العلوي والسفلي من الدروة على الجالس بسطح المبنى خلف البادجير (159).
وتعتبر أيضا الكوات الحائطية من أنواع ملاقف الهواء التي تستعمل في مباني منطقة الخليج العربي، حيث يبدو هذا الملقف من خارج المبنى على هيئة صف من الكوات المجوفة ، ويوجد بقاع كل كوة فتحة يغطيها مصراع يمكن التحكم في فتحه أو إغلاقه من الداخل (160).
أما البدقش (161) , (162) فيعتبر تحويرا للملقف ذي الكوات الحائطية حيث إنه مقطع بالحائط الجزء العلوي منه رادا للخلف تاركا فجوة لمرور الهواء لداخل الغرف ، أما الدرايش (163) فهي عبارة عن شبابيك تستخدم كملاقف للهواء ذات سقف مائل ، بحيث يوضع خشب يستخدم كمصد للرياح الباردة ليتم توجيهها إلى داخل الغرف .
5- النوافذ والفتحات :
تطلق كلمة نافذة على الفتحة التي تخترق جدارا بغرض التهوية والإضاءة أو المراقبة أو الرماية أيا كان شكلها أو حجمها (164)، وتؤدي النوافذ عادة وظائف ثلاثا (165): إدخال نور الشمس المباشر وغير المباشر، وإدخال الهواء، وتوفير المنظر.
وتقوم النوافذ بشكل عام في الأقاليم المعتدلة بهذه الوظاثف الثلاث بشكل ملائم ، أما في المناخ الحار الجاف كما هي الحال في معظم البلاد الإسلامية فيندر أن تجتمع هذه الوظائف الثلاث فيها ، لهذا طورت عدة حلول للقيام بكل وظيفة على انفراد ، كما في حالة الاستعانة مثلا بملاقف الهواء لتهوية بعض الحجرات التي لا تواجه الرياح السائدة .
وقد تكون النوافذ ضيقة من الداخل واسعة من الخارج لتوسيع زاوية الرؤية من جهة وتخفيف كمية النور ومنع الأشعة المباشرة من الدخول ، ومثال هذه النوعية من النوافذ موجود في العديد من العمائر الإسلامية ، مثل قصر الزهراء في الأندلس الذي كانت بعض نوافذه عرضها من الخارج 100سم ومن الداخل 50 سم (166)، وهذه النوافذ غرضها جلب الضوء إلى داخل دار الجند، وكذلك تستخدم للمراقبة والحراسة .
وقد كانت شبابيك الدور الإسلامية الواسعة والتي تزود غرف البيت بالضوء والهواء تفتح على الصحن الداخلي، والضيقة المرتفعة بالجدران الخارجية إذا ما فتحت فيها، وخضع ذلك لضرورة مناخية من جهة ودينية واجتماعية من جهة أخرى، فلا يجوز في العمارة الإسلامية أن يتعرض داخل الدار لأنظار الفضوليين من خارجه ، كما لا يقبل في الوقت نفسه أن تشرف النوافذ الخارجية على حرم البيوت المجاورة (167).
وفي دراسة للعلاقة بين النسبة المئوية للمباني المصمتة والأجزاء المفتوحة (نوافذ أو فتحات ...) في بعض المساكن الإسلامية القديمة بالقاهرة (168)، لوحظ أنه ليس هناك نسب ثابتة للمفتوح والمصمت بواجهات هذه المساكن وأن النسب تتراوح بين0ا % و20% للمفتوح ، وهي تتطابق تماما مع ما أوصت به دراسة حديثة (169) بأن تكون الفتحات بمباني القاهرة صغيرة جدا وتتراوح بين 0ا% و20% أما بالنسبة لبعض واجهات المسكن القديمة بمدينة رشيد المصرية ، فقد وجد أن هناك نسبة ثابتة بين المفتوح والمصمت ، حيث تبلغ نسبة المفتوح بالواجهات حوالي 25% (170)، ويلاحظ أنها أكبر من النسبة الموجودة بمساكن القاهرة الإسلامية حيث إن مدينة رشيد تقع بالوجه البحري وتطل على البحر المتوسط ، أي أن ظروفها المناخية أقل حدة من ظروف مدينة القاهرة .
إن توزيع الفتحات بواجهات المباني الإسلامية ، خاصة السكنية ، كان يتم وفق دراسة دقيقة وفقا لتوجيه كل واجهة وما تتعرض له من إشعاع شمسي، وهو ما أوضحته إحدى الدراسات الحديثة ، فقد اتضح من دراسة الواجهات المطلة على فناء منزل جمال الدين الذهبي بالقاهرة الإسلامية أن أسلوب توزيع الفتحات وأماكن البروزات خاصة بكل من الواجهتين الشرقية والجنوبية قد أتاح توافر كم كبير من الظلال في منتصف النهار صيفا، حيث تأخذ الشمس أكبر ارتفاع لها بالسماء، كما لوحظ أن نسبة الفتحات بالواجهة الجنوبية تشكل حوالي 11.66% من إجمالي مساحة الواجهة ، وأن نسبة وقوعها في الظل نتيجة للبروزات الموجودة بالواجهة قد وصل إلى 86% ، أما في الشتاء فإن نسبة تظليل هذه الفتحات تقل لتصبح 75% (171)، مما يدل على أن هذه الفتحات تتمتع بكمية أكبر من الإشعاع الشمسي، وهو شيء مطلوب في أثناء الشتاء, وهو ما يؤكد أن توزيع الفتحات ومقدار البروزات قد تم بأسلوب يعمل على تعظيم كم الظلال صيفا وتقليله شتاء .
لقد تمكن البناء المسلم من معالجة المشاكل المناخية داخل المبنى على أسس علمية وبأبسط الحلول المعمارية ، ففي بلدة " غرداية " بوادي الميزاب بالجزائر وجا أن ضريح " سيدي إبراهيم " توجد به ريح منعشة باردة ناتجة عن التيارات الهوائية بالداخل حيث توجد فتحات صغيرة في الحائط المواجه للرياح وفتحات كبيرة على هيئة أقواس في الحوائط المقابلة ، وعلى هذا فإنه من الواضح أن البنائين في "غرداية " كانوا على دراية بأن فرق الضغوط في اتجاه الريح والاتجاه المضاد للريح على الحوائط يؤثر في كمية حركة الهواء داخل المبنى، فكلما زادت نسبة فتحة خروج الهواء عن فتحة دخوله زادت حركة الهواء داخل المبنى (172)، وهو ما تؤكده المعادلة التالية التي نشرت بوساطة محطة الأبحاث البريطانية (173):
(ك = 50ا3م س )، حيث " ك " تمثل معدل حركة الهواء بالقدم المكعب/ساعة ، و" م " مساحة فتحة دخول الهواء بالقدم المربع ، و" س" تمثل سرعة الهواء بالميل/ساعة ، وتتغير هذه المعادلة في حالة تغير فتحة دخول الهواء عن فتحة خروج الهواء فكلما قلت فتحة دخول الهواء عن فتحة خروج الهواء زاد معدل حركة الهواء داخل المبنى.
ويعتبر الرواق المسقوف Loggia في بيت الضيافة في قرية القرنة قرب الأقصر بمصر من الأمثلة المهمة للظاهرة السابقة ، فحتى في يوم حار جدا يهب نسيم معتدل البرودة إلى داخل الرواق ، ويرجع هذا إلى التصميم المعماري الذكي الذي يوظف مبادئ علم التحريك الحراري، فالحجرة تطل من ناحية فناء مدابر للريح ، وفي الناحية الأخرى يحجب الرياح السائدة حائط شبه مغلق فيه صفان من الفتحات الصغيرة ، فينتج عن تدفق الهواء فوق المبنى وحوله منطقة ضغط جوي منخفض في الجانب المدابر للريح في داخل الرواق مما يؤمن تدفقا منتظما للهواء بطريقة السحب Suction من خلال الفتحات الصغيرة (174)، وهذا المبدأ نفسه مطبق في إقليم " الحلة " بالعراق حيث استخدمه القرويون في تهوية مبانيهم (175).
وفي المساجد والقصور كانت بعض الشبابيك تشبك بالجص وتحفر بالرخام على أشكال هندسية أو نباتية أو كتابية ، وغالبا ما تملأ الفراغات بالزجاج الملون (176)، وكانت في هذه الحالة تعرف باسم " الشمسيات " , وأول هذه الشمسيات الرخامية المزججة وجدت في المسجد الأموي، أما تلك التي زود بها جامع ابن طولون فجصية مزججة (177).
أما " القمرية " فهي عبارة عن منور ضيق يفتح فوق الأبواب أو النوافذ أو في أعلى الجدران , ولعلها نسبة إلى قمر، إذ إن النور الذي يتخللها يكون خافتا بعكس ذلك الذي يدخل من " الشمسية " (178). واذا كانت القمرية تشبه الشمسية في فكرتها الأساسية إلا أنها أصغر حجما منها فإن كلتيهما تعمل على حماية الفراغات الداخلية من التعرض المباشر لأشعة الشمس (179)، كما أن من وظيفتهما منع الحشرات التي تتسلل من خارج المبنى إلى داخله ، كما أنها ترشد كمية الضوء الداخل إلى المكان وتمنع الأتربة من الدخول إلى جانب تخفيفها من الأحمال على الأعمدة الحاملة للعقود (180). من هذا يتضح بعض القيم الوظيفية البيئية لكل من الشمسيات والقمريات بجانب القيم الجمالية والشكلية التي تؤديها، حيث نجح الفنان المسلم في إيجاد علاقة تجمع ما بين القيمة الجمالية والنفعية في آن واحد .
وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى أن عملية حفر الجبس (الجص) بأشكاله النباتية والهندسية المكونة للشمسية أو القمرية يكون حسب ارتفاع الحشوة عن مستوى النظر، وله دراسة علمية لزاوية الحفر، فزاوية الحفر لشمسية موضوعة في مستوى النظر تختلف عن أخرى موضوعة على ارتفاع ثمانية أمتار أو أكثر، مما يجعل ذلك واردا كاعتبار في حسابات التصميم ، وإلا فلن ترى العينان فتحات الزجاج الملون إلا بلاطة معتمة من الجبس (181).
ويوجد أسلوب آخر تم اتباعه في تصميم بعض النوافذ والتي يطلق عليها اسم " الشعرية "، وهي عيدان دقيقة من خشب توضع على النوافذ متشابكة تسمح بدخول الهواء والنور مخففين ، وتحجب داخل المنزل ، بينما يمكن من خلالها رؤية ما يجري خارجه وقد تكون الشعرية جزءا من مشربية (182)، كما يمكن أن توضع بأعلى النوافذ، حيث تسمح بدخول مقدار مناسب من الضوء والهواء (183).
6- المشربيات :
يحتل فن المشربية مكان الصدارة في الفنون الحرفية التقليدية لارتباطها بالعمارة منذ بداية الحضارة الإسلامية في مصر، بل قبل ذلك منذ العصر القبطي حيث توجد أديرة وكنائس يعود بعضها إلى ما قبل الإسلام ، وبها حجب ونوافذ باقية حتى اليوم من وحدات الزخارف الخشبية المخروطة أو المفرغة بالخشب أو من الزجاج المؤلف بالجص (184)، ومن أهم ما تبقى من مشربيات كنائس حي مصر القديمة بالقاهرة إحدى مشربيات واجهة كنيسة " أبي سرجة " والتي يرجع تاريخ إنشاء المبنى القديم منها إلى القرن الثامن الميلادي (185)، وهي مشربية بسيطة خالية من الزخارف والشرفات .
وعلى ذلك فإن ظهور المشربية بشكلها المتميز يرجع إلى الأقباط الذين ورثوا عن أجدادهم الفراعنة سر صناعة الأخشاب ، ويرجع البعض بدايات ظهور المشربية (بشكل مبسط جدا) إلى تلك المحاولات التي ظهرت في العصور الفرعونية والتي تتضح من خلال بعض الرسوم الجدارية لمنزل " نب آمون "، وقد تغطت فتحاته بخطوط شبكية متقاطعة ، إما بخطوط رأسية بينها دوائر مفرغة أو بخطوط شبكية متقاطعة ذات لون طوبي، ومن المعروف أن هذا اللون في الرسوم الفرعونية يرمز إلى الخشب ، مما يدل على أنهم استخدموا وحدات الخشب المتقاطعة ذات الفراغات في الفتحات الخارجية لمعالجة مشاكل المناخ في مصر(186).
والمشربية معالجة معمارية تسمح بدخول الرياح الملطفة ولا تسمح بدخول أشعة الشمس ، وعادة ما تغطي السطح الخارجي للشبابيك والبلكونات أو الشكمة التي تستعمل للجلوس في الداخل (187)، كما تعمل على تحقيق قدر كبير من الخصوصية حيث يرى من بداخل المسكن من في خارجه من دون أن يرى بفضل خرط المشربية الضيق الذي يصنع من قطع خشبية مخروطة ومتداخلة ومجمعة ضمن أطر تجعل منها غرفة صغيرة مستطيلة أو مضلعة المسقط أو مسطحة الجدران (188)، وقد انتقلت المشربية من مصر إلى بعض الدول العربية الأخرى، وكانت تصنع أحيانا من خامات غير الخشب كالرخام أو الجص أو المعدن نتيجة لوفرة هذه الخامات في تلك البلاد .
وقد تباينت الآراء حول أصل كلمة " مشربية " وسبب تسميتها بهذا الاسم ، فالبعض يرى أن كلمة مشربية مشتقة من كلمة " مشربة " (أي الغرفة )، لأن المشربية هي غرفة صغيرة بارزة عن سمت الحائط ، وآراء أخرى ترى أن كلمة مشربية تحريف لكلمة " مشربة وجمعها مشربات " أي الإناء الذي يشرب منه (189).
كما يطلق على المشربية أسماء متعددة في بعض الدول العربية الأخرى كالمشرفية بالفاء بدلا من الباء، نظرا لإشرافها على الشارع ، كما يطلق عليها في العراق اسم " الشناشيل "، كما عرفت المشربية في وثائق العصر المملوكي باسم " روشن " ولا يزال يطلق عليها هذا الاسم في بعض الدول العربية مثل السعودية (190).
وتؤدي المشربية عدة وظائف منها ما هو مناخي والآخر اجتماعي، وتتمثل القيم الوظيفية للمشربية في الوظاثف التالية (191) , (192):
أ- ضبط مرورالضوء:
يتكون ضوء النهار الداخل من خلال أي فتحة من عنصرين : ضوء الشمس المباشروالوهج المنعكس ، ويفضل عادة حجب ضوء الشمس المباشر القادم من خلال الفتحة لأنه يسخن الأسطح داخل الغرفة مما يؤدي إلى رفع درجة حرارة الجو بها، أما الوهج المنعكس فلا يسخن الأسطح داخل الغرفة بشكل فعال ، لكنه يسبب إزعاجا للبصر(زغللة Glare) (193).
وتساهم المشربية في التخفيف من حدة هذه الأشعة المباشرة وغير المباشرة ، فمن خلال أحجام وحدات الخرط الخشبي والفراغات الموجودة بينها يتم التحكم في مرور الضوء، فهي تصمم لتعترض ضوء الشمس المباشر وقد يتطلب هذا الأمر أن تكون الفراغات صغيرة ، وللتعويض عن تضاؤل الإضاءة المصاحب لذلك تكون الفراغات بين وحدات الخرط أكبر في الجزء العلوي من المشربية ، مما يسمح للوهج المنعكس بأن يزيد لمعان الجزء العلوي من الحجرة (فوق مستوى النظر)، بينما من الخارج تنتهي المشربية من أعلى برفرف (مظلة) تعمل على منع ضوء الشمس المباشر من الدخول ، خاصة في الواجهات القبلية والغربية .
وقد أوضحت بعض القياسات التي أجراها أحد الباحثين (في 15 فبراير 1974) على مشربية بقاعة الحريم ببيت السحيمي، مدى تأثير الخرط الخشبي الموجود بالمشربية على تقليل شدة الإضاءة داخل الحجرة (194).





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011, 03:09 PM   #14
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


ب- ضبط تدفق الهواء:
يمكن عن طريق المشربية التحكم في سرعة الهواء وتدفقه داخل الحيز الداخلي كما يلي (195):
أ- التحكم في مسطح الفتحة حتى لو أردنا أن نجعلها بكامل مسطح الجدار وذلك دون الخوف من أشعة الشمس الحادة أو الضوء الباهر.
ب- اختلاف فراغات المشربية في الأجزاء السفلى والأجزاء العليا، إذ تصمم الفراغات المحصورة بين قطع الخشب المخروط بحيث تكون غالبا ضيقة في الأجزاء السفلى من المشربية ومتسعة في الأجزاء العليا، وهذا الاختلاف إلى جانب فائدته الكبيرة في حجب ضوء الشمس الحاد فإنه يؤدي إلى تدفق الهواء إلى الحيز الداخلي، كما أن الأسطح الكروية لعناصر الخرط تحقق انزلاقا للهواء عليها مما يعطى تهوية جيدة أكثرمما إذا كانت هذه الأسطح مربعة أو مستطيلة .
ج- هذا بالإضافة إلى أن بروز المشربية عن مستوى الحائط يتيح لها التعرض لتيارات الهواء الموازية للواجهة بالإضافة إلى التيارات الأخرى، مما يجعلها مكانا تتراكم فيه طبقات الهواء الباردة ، كما أن بعض المشربيات تمتاز بإمكانية تخلل الهواء لها من أسفل من خلال ثقب صغير في قاعدتها .
ومن جانب آخر فإن تأثير الرياح على المشربية من الناحية الإنشائية يكون بسيطا نتيجة لتخلل الهواء لها، وهي ميزة ربما تنفرد بها المشربية عن غيرها من الفتحات ، وقد استخدمت المشربية في تبريد أواني الشرب الفخارية بالاستفادة من تلك التيارات الهوائية التي تتخللها، كما كانت تزود المشربيات بضلف مصمتة من الخشب والزجاج لاتقاء برودة الشتاء (196) وبهذا تكون المشربية قد أدت وظيفتها في التحكم في تدفق الهواء إلى داخل المبنى صيفا أو شتاء.
ج- ضبط رطوبة الهواء:
تقوم المشربية بضبط رطوبة تيار الهواء المار من خلالها إلى الحيز الداخلي لطبيعة المادة المصنوعة منها وهي الخشب ، فالخشب مادة مسامية طبيعية مكونة من ألياف عضوية تمتص الماء وتحتفظ به ثم بعد ذلك يمكن أن تطلقه ، ولكن يشترط لكي تقوم المشربية بأداء هذه الوظيفة ألا يتم طلاؤها بمواد طلاء تقوم بسد مسام الخشب الطبيعية تماما، فتعيق عملية امتصاص رطوبة الهواء ثم إعادة إطلاقها للجو مرة أخرى (197).
فالهواء المار من خلال المشربية يفقد بعضا من رطوبته ، وذلك بامتصاص الخرط الخشبي لها إذا كانت معتدلة البرودة كما تكون في الليل عادة ، وفي أثناء النهار وبسقوط ضوء الشمس المباشر على المشربية فإنها تفقد هذه الرطوبة بالتبخير فيمتصه الهواء المتدفق من خلالها (198)، وبذلك تزداد رطوبته خاصة في المناطق التي تمتاز بالجفاف .
وتزداد كفاءة المشربية لأداء هذه العملية في حالة استخدام وحدات خرط كبيرة نسبيا ، حيث يكون لها مساحة سطح أكبر لامتصاص بخار الماء، وبالتالي تكون لديها قدرة أكبر على إطلاق الماء بالتبخير لمدة أطول ، وهي عملية ذات فائدة كبيرة في المناخ الحار الجاف .
وفي حالة ما يتم وضع جرار ماء صغيرة في بروز المشربية فإن الماء يبرد بفعل التبخر الناتج عن تخلل وحركة الهواء خلال المشربية ، ومن جهة أخرى تزداد رطوبة هذا الهواء نتيجة مروره على الجرار الفخارية الرطبة بفعل الماء داخلها ، وبذلك يمكن أن تساهم المشربية بطريقة غير مباشرة أيضا في زيادة رطوبة الهواء، وهو أسلوب تقليدى كان يتبع كثيرا في المباني الإسلامية .
د- تحقيق الخصوصية والربط بين الداخل والخارج :
إلى جانب الوظائف المناخية المتعددة التي تقوم بها المشربية كإحدى عناصر المعالجة البيئية في العمارة الإسلامية ، فإن لها وظيفة اجتماعية مهمة أخرى (199)، حيث تقوم المشربية بتحقيق وظيفتين متعارضتين ، فهي تقوم تحقيق ، الخصوصية الكاملة لأهل المنزل, وفي الوقت نفسه تربط الداخل بالخارج عن طريق رؤية المنظر الخارجي باستثناء إعاقة بسيطة من دون فقدان عامل الخلوة الذي يعطي الساكن شعورا بالاطمئنان (200).
وبالنظر إلى الوظائف المهمة التي تؤديها المشربيات فقد انتشرت في معظم البلاد العربية والإسلامية ، فظهرت في اليمن لأول مرة خلال فترات الحكم العثماني وعرفت باسم " الشبابيك التركية "، وتعد مدينة صنعاء القديمة ومدينة " زمار" القديمة من أغنى المدن اليمنية بالمشربيات ، وهي تظهر فيها على واجهات المباني بأشكال عديدة ومتنوعة ، ولا يزال باقيا منها أمثلة عديدة حتى اليوم (201)، كما شاع استحدام المشربيات في عمارة المساكن بالمملكة العربية السعودية بمدينة جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف ، وتعرف في السعودية باسم " الروشن "، وهو يختلف في تكوينه وفي بعض تفاصيله عن المشربية المصرية (202) , (203).





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2011, 06:15 PM   #15
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


7- أساليب الإضاءة الطبيعية :
المناخ في أكثر البلاد الإسلامية يميل إلى الحرارة ، وشمس هذه المناطق قوية ونورها ساطع يكاد يأخذ بالأبصار، فعلى سبيل المثال فإن شدة الإضاءة تحت سماء مصر عند الظهيرة في الأيام المشمسة تصل لحوالي 3500 شمعة/قدم بينما تنخفض هذه القيمة إلى أقل من 1000شمعة/قدم عندما تتلبد السماء بالغيوم (204).
لقد كان على المباني في العالم الإسلامي أن تتكيف مع ظروف المناخ السائد, لذلك فقد اعتمد أغلبها على تلقف النور من صحن مكشوف بوساطة الأبواب المتعددة الواسعة المفتوحة المصاريع عليه طوال فصل الصيف الطويل (205)، وفي حال إغلاقها يبقى للضوء منفذ من المنور المقوس الجميل الملون الزجاج (القمرية) والذي يعلو أكثر الأبواب حتى الخارجية منها (206).
واعتمدت العمارة الإسلامية في الحصول على الإضاءة الطبيعية على الضوء المنعكس من قبة السماء، لا على الإضاءة المباشرة من الشمس لما تسببه من مشكلة الزغللة (207)، لذلك استخدمت الكوات العالية أو الشخشيخة التي ترتفع عن السطح العلوي للمبنى وتكون مربعة أو مثمنة ، مسطحة أو مهرمة أوعلى هيئة قبة صغيرة تغطي الدرقاعة التي تتوسط القاعة, ويتم وضع نوافذ على محيط رقبتها على هيئة نوافذ خشبية وغالبا ما تكون مغطاة بسلك لمنع دخول الحشرات والطيور (208).
كما لجأ المعماري المسلم الى استعمال " المضاوي "، واحدتها مضوى، وهي فتحة صغيرة في أعلى الجدار أو السقف تسد " ببلاطة " من زجاج أو بقعر قنينة ويلجأ إليها في قباب الحمامات لغرض الإضاءة دون التهوية (209)، كما تطلق مضوي على الفتحة المزججة الموجودة في النوافذ الجصية (الشمسية أو القمرية).
وفي دراسة ميدانية على قاعات بعض المنازل المملوكية والعثمانية بالقاهرة (210)، توصلت الدراسات عن طريق القياسات باستخدام الأجهزة الحديثة إلى أن نسبة المساحة الفعالة المنفذة للضوء الطبيعي إلى مساحة أرضية القاعة تتراوح ما بين ا ا و32% كحد أقصى، و14.38% كحد أدنى وبمتوسط 20.80%، وأن استخدام الخرط الخشبي الضيق في الأجزاء السفلية من المشربيات كان له دور كبير في تجنب أشعة الشمس المباشرة وما ينتج عنها من سطوع باهر وتزايد في درجات الحرارة .
كما أشارت الدراسة إلى أن قاعة منزل السناري (بني عام 1794م) تعتبر مثالا نموذجيا للتوزيع الجيد للإضاءة ، حيث إن المساحة الفعالة المنفذة للضوء إلى مساحة أرضية القاعة تساوي 20.67% وهو رقم جيد، أما بالنسبة إلى مستوى شدة الاستضاءة الذي تم قياسه فيعتبر مرضيا بموجب ما تتطلبه القواعد المصطلح عليها حاليا .
وكي لا يضحي المعماري المسلم بالشكل العام والتخطيط المألوف قام بلعبة ذكية لحل مشكلة الإنارة في المناطق الباردة التي يضطر فيها إلى تسقيف الصحن المكشوف عادة ، خاصة في المباني العامة كالمساجد والخانات والحمامات والمدارس ، فجعل الأسقف مختلفة المستويات والأشكال فكانت مقببة ومسطحة ومنحدرة وفتح النوافذ في أعلى جدران القاعات الأكثر ارتفاعا أو في رقاب القباب (211)، كما هي الحال في المدرسة الجقمقية بدمشق (متحف الخط العربي حاليا) ومناور مسجد قرطبة (212).
8- استخدام العناصر الطبيعية :
نجح المعماري المسلم في استخدام عنصري الماء والنباتات لإضفاء سمة من الجمال على المباني السكنية والعامة ، بالإضافة إلى الدور الذي تؤديه في تلطيف درجة حرارة الجو وزيادة نسبة الرطوبة بها، وهي إحدى المعالجات الأساسية في البلاد الحارة الجافة ، وقد استعمل الماء بصور متنوعة من أجل زيادة رطوبة الجو، ومن أهم العناصر التي استخدم الماء فيها النافورة والفسقية والسلسبيل .
فالنافورة عبارة عن أنبوب ضيق من نحاس أو رصاص يتوسط عموديا بركة أو فسقية ويتصل بخزان ماء، مما يجعل الماء يندفع قويا من النافورة ويعلو بعيدا عن مستواه في الحوض ويعود متساقطا فيه لينتهي في مجارير خاصة (213).
أما الفسقية (جمعها فساقي) فهي عبارة عن حوض صغير تتوسطه نافورة وقد يقام في منتصف بركة أخرى تتلقى ماءها منها، وربما تعددت الفساقى في البركة الواحدة موزعة في أرجائها أو مركبة بعضها فوق بعض وتتدرج في الصغر كلما ارتفعت وينتهي أعلاها بنافورة تتوسطها (214).
أما السبيل (الشاذروان ) فقد أطلق على جهاز التكييف المائي المستعمل في البيوت الأندلسية والشامية والمصرية في عهدي المماليك والعثمانيين ، وهو لوح من رخام يحتل صدر الإيوان مائلا ما بين 15 و30 درجة ، يزخرف وتحفر فيه قناة واحدة أو أكثر دقيقة قليلة العمق تتعرج كالموج أو مع الزخارف التي تغطي السطح كله ، ويجرى الماء من أعلى خفيفا وبطيئا ومن خلال عملية التبخر وازدياد مسافة الاحتكاك مع الهواء تهبط الحرارة في المكان وتنخفض نسبة الجفاف ، وينصرف الماء بعد مسيرته الطويلة إلى حوض أو مجرى أو بالوعة (215).
لقد أفادت العديد من الدراسات العملية والمعملية بأن استخدام النوافير في فراغات مقفلة أو مفتوحة له آثار قوية في تحسين البيئة المناخية للمناطق ذات الطقس الحار، وهو ما يعتبره العديد من الخبراء أحد اتجاهات المعالجة البيئية المهمة والمفيدة في المجتمعات العربية والإسلامية ذات الطقس الحار (216).
أما النباتات والخضرة فقد استعملت في المباني بأسلوبين أساسيين (217): كحديقة في الصحن الداخلي للمنازل أو على أسطح البيوت في عمل حدائق السطح ، فالحديقة في صحن المنزل كانت تؤدي وظيفة مناخية مهمة في التظليل وترطيب وخفض درجة حرارة الجو، أما حديقة السطح فإلى جانب استعمالها كمكان للجلوس صيفا فقد حققت عزلا حراريا لأسطح البيوت حيث ثبت أنها من أنجح طرق العزل الحراري للأسطح (218).
ونظرا لأهمية استخدام العناصر الطبيعية في صورها المختلفة فقد تم تناول هذا الموضوع بالتفصيل في الفصل الخاص بتصميم الحدائق الإسلامية (نظر الفصل السادس).





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2011, 07:38 AM   #16
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


السادس).
9- معالجة الضوضاء
ساهم استخدام بعض المعالجات المناخية والعناصر المعمارية السابقة كالحوائط السميكة والأفنية الداخلية وحدائق السطح والفتحات الخارجية الضيقة ( و النهايات المقفولة للشوارع ) في تحقيق عزل جيد للمباني الإسلامية عن الضوضاء الخارجية (219)، وسواء كان ذلك مقصودا أو غير مقصود إلا أن من المؤكد أن المصمم المسلم كان حريصا على منع خروج الأصوات من داخل البيت إلى خارجه بدافع توفير عنصر الخصوصية لساكنيه ، كما كان الاهتمام بمنع انتقال الأصوات من الشوارع الخارجية إلى داخل المسكن توفيرا للهدوء والسكينة .
فقد أوضحت دراسة ميدانية على ثلاثة بيوت إسلامية بالقاهرة تم فيها قياس مدى تأثير الضوضاء بالشوارع المجاورة لها على فراغات مختلفة داخل هذه المنازل ، واستعمل جهاز لقياس مستوى الصوت وكانت النتائج كما يلي (220):
المنزل الأول (بيت السحيمي): وجد أن مستوى الضوضاء بالشارع حوالي 68 ديسيبل ، ومستوى الضوضاء بصالة الاستقبال (وظيفة مهمة) 36 ديسيبل ، أي أن مستوى الضوضاء بصالة الاستقبال تقريبا نصف مستوى الضوضاء بالشارع المجاور.
المنزل الثاني (بيت الكريدلية): مستوى الضوضاء بالشارع 56 ديسيبل ، في حين أن مستوى الضوضاء بصالة الحريم 38 ديسيبل ، ومستوى الضوضاء بالفناء الداخلي 42 ديسيبل .
المنزل الثالث (بيت المسافر خانة): وجد أن صالة استقبال الرجال تقل في مستوى الضوضاء عن الشارع بحوالي 38 ديسيبل .
ومن النتائج السابقة يتضح أن هذه المنازل الإسلامية القديمة قد صممت على أساس معرفة جيدة بالصوتيات ، ويظهر ذلك في أسلوب ترتيب الغرف بالمسقط الأفقي، حسب تأثرها بالضوضاء (ومصدرها الأساسي الشوارع الخارجية)، إلى جانب استخدام الحوائط السميكة من الحجرمع استخدام الأفنية الداخلية والتي تتسم بالهدوء أيضا لأنها مفصولة عن الشوارع المجاورة بغرف المبنى المحيطة بها مثلما هي مفصولة عن أفنية المباني الأخرى المجاورة لها.

عمارة المساجد ...رؤى بيئية :
المساجد بيوت الله في الأرض ، والمسجد في صورته البسيطة ما هو إلا مساحة من الأرض صغيرة أو كبيرة تنظف وتسوى وتطهر، ثم يتم فيها تعيين اتجاه القبلة وتخصص للصلاة ، وقد تسور هذه المساحة أو لا تسور، وقد تفرش بالحصى أو الحصر النظيفة أو البسط الغالية ، وقد تقام فوقها مبان ضخمة ذات جدران وسقوف وقباب ومآذن وقد لا يقام من ذلك شيء، فلا يغير ذلك من الأمر شيئا ويظل المسجد البسيط العادي مكانا مقدسا واضح الشخصية ، لا يقل في هيبته أو مكانته عن أضخم المساجد (1).
وقد كان المسجد المبنى الرئيسي في أي مدينة إسلامية منذ هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة وإنشائه مسجد قباء ثم المسجد النبوي كأول مبنى إسلامي خالص في العمارة الإسلامية ، ومن ثم فقد سار العرب الفاتحون على النهج نفسه ، حيث كانت المساجد أول ما يبني بعد الفتح أو عند إنشاء المدن الإسلامية الجديدة ، ومن هنا اعتبر الدارسون والمؤرخون أن المسجد هو أحد أهم الأسس إن لم يكن أولها في تخطيط المدينة الإسلامية (2).

أولاً: الوحدة والتنوع في عمارة المساجد:
سبق أن أشرنا إلى أن الطرز والمباني الإسلامية التي انتشرت في العالم الإسلامي قد تنوعت في أشكالها وعناصرها المعمارية ، لكن العامل الديني قد وحد مضمونها وجوهرها، والمسجد كأحد أهم المباني في العمارة الإسلامية يعبر تعبيرا صادقا ومباشرا عن مفهوم الوحدة والتنوع في هذا الشأن .
ومع التسليم بأن تصميم المساجد في صورتها العامة واحد لم يتغير منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وحتى الآن ، وهو ما يمكن الإشارة إليه بمصطلح "الوحدة في التصميم" فإنه يمكن أن يلاحظ "التنوع" في تصميم وعناصر المسجد في إطار هذه الوحدة نتيجة للبناء في بيئات متعددة ومختلفة ، فتنوعت طرز المساجد ما بين طولونية أو فاطمية أو مغربية أو سلجوقية (في إيران وتركستان والعراق ) أو مملوكية (في مصر والشام ) أو هندية مغولية (في الهند وأفغانستان ) أو صفوية ( في إيران وخراسان ) أو تركية عثمانية (في آسيا الصغرى والبلقان وشرق أوروبا ومصر والحجاز والشام )، وعلى الرغم من ذلك فإن التصميم في جميع المساجد واحد لا يتغير، فهذا هو الاختلاف أو التمايز في الوحدة ، أو الوحدة التي تجمع الاختلاف والتمايز، وهي خاصية من أهم خواص العمارة الإسلامية (3).
إذن فالمسجد، كمبنى، له خصوصية دينية ووظيفة تعبدية أدت إلى توحد برنامجه وعناصره المعمارية ، بمعنى أنه لا يمكن أن تختلف من بلد إلى آخر، وان كان هذا لا يمنع من تنوعها في الشكل الخارجي أو التصميم الهندسي أو اختلاف مادة وأسلوب البناء من بيئة إلى أخرى ومن طراز إلى آخر، وهو ما يدفعنا في البداية إلى محاولة التعرف على أهم عناصر المسجد المعمارية الأساسية ، التي تساعد على تأدية المسجد لوظيفته كمكان للعبادة والتعبد، ولاشك في أن أول نموذج معماري جمع كل العناصر الأساسية للمسجد هو النموذج النبوي التراثي الذي يتكون من أربعة عناصر رئيسية (ثوابت) أضيف إليها فيما بعد عنصران مستجدان (متغيرات) (4).
والعناصر الأربعة الأساسية (الثوابت) للمسجد هي:
1-جدار القبلة : وهو الجدار الرئيسي في بيت الصلاة المتجه نحو مكة المكرمة ، وفي جزء ما من ذلك الجدار (في منتصفه غالبا) توضع علامة للموضع الذي يقف أمامه الإمام ، هذه العلامة في أول الأمر كانت حربة تغرز في الأرض (5)، وقد ترسم على هيئة باب على الجدار أو على شكل عقد، وقد يكون محرابا مجوفا على شكل حنية داخلية ، وقد تتعدد المحاريب في المسجد الواحد.
واذا كان التوجه للقبلة هو أحد أهم الثوابت الخاصة بعمارة المساجد مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " (من الآية 144 - البقرة)، فعلى ذلك يمكن أن نتخيل أن كل مسجد في شتى أنحاء المعمورة يعتل نقطة على محيط دائرة مركزها الكعبة ، وتبعا لذلك تكون أهم عناصر أي مسجد جدار القبلة ، وبالتالي يصبح توجيه المسجد من الوجهة التجريدية هو المحدد لشخصية المسجد، وليس مجرد عناصره الأخرى المختلفة .
والتوجه للقبلة كثابت أساسي له تأثير مباشر في اختيار شكل المسقط الأفقي للمساجد، وفي مقدمتها المسجد الحرام بمكة المكرمة ، فالكعبة المكرمة هي قبلة أهل المسجد، وذلك لأن استقبال عين الكعبة - لا جهتها - شرط لصحة الصلاة داخل المسجد الحرام وذلك لمن يراها (6)، ومن هنا نجد أن الشكل الدائري أو المثمن ، بحيث تكون الكعبة المكرمة في مركزهذا الشكل ، هو الشكل الأمثل للمسقط الأفقي للمسجد الحرام ، حيث يتيح للمصلين استقبال عين الكعبة بسهولة ويسر، كما أن الشكل الدائري أو المثمن يتناسب مع حركة الطائفين في دوائر متتالية حول الكعبة فالشكل الدائري أو المثمن ينبع من مضمون الوظيفة الرئيسية للمسجد الحرام ، سواء كان ذلك في الصلاة أو الطواف ، وهي خاصية وشكل يجب أن يتميز بهما شكل المسقط الأفقي للمسجد دون سائر مساجد الأرض (7).
أما بالنسبة إلى المساجد الأخرى - حتى ما كان منها داخل مكة _ فإن اتجاه صفوف المصلين فيها يكون موازيا لحائط القبلة الذي يتعامد بدوره مع جهة مكة المكرمة حيث المسجد الحرام ، لذلك فإن المسقط الأفقي المستطيل ، حيث حائط القبلة يمثله الضلع الأكبر لهذا المستطيل ، هو أنسب المساقط للمسجد في أي بقعة من بقاع الأرض (8), خاصة أنه يتيح استطالة الصفوف الأولى للمصلين وهو ما يتوافق مع ما ورد في السنة النبوية المطهرة من أفضلية الصفوف الأولى عن التي تليها في الثواب (9).
مما سبق يتضح تأثير التوجه للقبلة في التصميم المعماري للمساجد ، أما بالنسبة إلى تأثير هذا التوجه في التشكيل والبيئة العمرانية فسيتم توضيحه في موضع آخر من هذا الفصل (انظر التأثيرات المتبادلة بين المسجد والبيئة العمرانية ).
2- الصحن المكشوف : وهو العنصر الثاني الذي ميز النموذج النبوي، وقد يكون هذا الصحن مبلطا أو به فسقية أو حوض ماء ، أو قد تزرع فيه أشجار النارنج أو البرتقال لتعطي ظلا ولتعطر الجو (كما في مساجد الأندلس )، وقد تزرع أجزاء منه في أحواض أزهار يختلط بها الريحان (كما في تركيا وايران ) لأهمية الدور الذي يقوم به الصحن المكشوف في المسجد كمصدر أساسي لتهوية واضاءة الأروقة أو الأواوين التي تحيط به فقد أوضحنا ذلك في موضح آخر من هذا الفصل (انظر المؤثرات المناخية على عمارة المسجد).
3- الأروقة المسقوفة : يحيط بالصحن من جانب واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة جوانب أروقة مسقوفة أكبرها وأهمها رواق الصلاة (أو القبلة) في اتجاه القبلة ، وتختلف طرق التسقيف حسب الزمان والمكان والطراز.
4- المنبر: وقد يكون مجرد منصة من درجة أو درجتين أو ثلاث ، أو منصة عالية ذات درج كثير وباب خشبي، وقد يتخذ أشكالا أخرى كشرفة مطلة على قاعة الصلاة يدخل إليها الخطيب من خلف المحراب (10).
أما بالنسبة إلى العنصرين اللذين أضيفا فيما بعد إلى المسجد فهما المئذنة والميضأة ، فالمئذنة لم تكن جزءا رئيسيا في المسجد ؛ وأقدم ما وصلنا عن بناء المآذن في الأمصار ما ورد عن البلاذري من أن زياد بن أبيه (عامل معاوية بالعراق ) بنى منارة من الحجر لجامع البصرة سنة 45هـ- 672م عندما أعاد بناء الجامع الأول بالأحجار (11)، فكانت أولى مآذن أضيفت إلى المسجد في الإسلام ، ثم تنوعت بعد ذلك أشكال المآذن وتغيرت مواقعها وأعدادها بالنسبة إلى المسجد، أما الميضأة فلم تكن أيضا جزءا أساسيا من المسجد فقد كان المسلمون أيام الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين يذهبون إلى المسجد متوضئين (12)، وإنما أضيفت فيما بعد (13).
إن صفة الوحدة التي تنبع من وحدة البرنامج المعماري للمسجد، الذي ينعكس على عناصره الأساسية ، عبر عنها المفكر الفرنسي " روجيه جارودي " في قوله (14): " أنا شخصيا حينما أرى روائع الفن الإسلامي أشعر بأن رجلا واحدا قد قام ببنائها مدفوعا بإيمانه بإله واحد ... من الجامع الكبير في قرطبة إلى فسيفساء المساجد في تلمسان ، ومن جامع ابن طولون في القاهرة إلى مساجد استانبول الفخمة ...".
وعلى الرغم من الوحدة في التصميم التي أشرنا إليها فإنه لا يمكن إغفال ما نراه من " التنوع " في تصميم المساجد وكذلك في عناصرها المعمارية المختلفة ، ومن أجل التعرف على الأنواع والأساليب التصميمية التي اتبعت في تصميم المساجد فإنه يتم تقسيم المساجد على أساس نوعية التصميم ، والعناصر الوظيفية التي يحتويها، وطرق ومواد البناء، وأسلوب التسقيف إلى النماذج التالية (15) , (16):





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2011, 05:30 PM   #17
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


ا- النموذج النبوي
على غرار مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام (في صورته النهائية ) بعد زيادة الوليد بن عبد الملك ، وهو عبارة عن صحن مفتوح للسماء تحيما به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ، وكل رواق مكون من بلاطات موازية لحائط القبلة تفصلها صفوف من البائكات تحملها أعمدة ، والسقف من الخشب ، والمداخل كثيرة ومتعددة من كل الجوانب ما عدا حائط القبلة ، وله أربع مآذن في الأركان أضيفت في عهد الوليد، والصورة العامة للفراغ الداخلي للأروقة أنه غابة رتيبة من الأعمدة تحمل بائكات متتالية ، لذلك أطلق البعض على هذا النموذج مسمى " المسجد ذو الصحن المركزي " مع أروقة ترتكز على صفوف من الأعمدة .
ومن أمثلة المساجد التي جاءت على تصميم النموذج النبوي نفسه مسجد البصرة , الذي يعد أول مسجد أنشيء في العهد الإسلامي خارج شبه جزيرة العرب في بداية العصر الأموي (17)، وقد ساد هذا الطراز لعدة قرون خاصة في العراق , كما في مسجد الكوفة ، الذي كان يتألف أيضا من مصلى ومجنبتين ومؤخرة تطل جميعها على صحن يتوسط البناء (18).
2- النموذج ذو المجاز القاطع
على غرار النموذج النبوي إلا أن رواق القبلة يقطعه مجاز قاطع عمودي عليه في وسطه وفي محور القبلة ، ويعلو سقفه عن رواق القبلة لإمكان إنارة المجاز بشبابيك علوية من فرق المنسوب بين السقفين ، وأحيانا تضاف قبة فى وسط المجاز أو في نهايته للتأكيد على بلاطة المحراب ومكان القبلة مع إنارتها طبيعيا، وسقف المجاز قد يكون مائلا ومكونا من جمالونات خشبية مغطاة بألواح الرصاص كما في المسجد الأموي بدمشق ، أو مغطى بالقرميد كما في بعض مساجد الأندلس ، وقد يكون السقف أفقيا كما في الجامع الأزهر ومسجد الحاكم بمصر.
وقد تطور هذا التصميم إلى جعل البلاطات عمودية على حائط القبلة مع وجود المجاز القاطع كما في المسجد الأقصى بالقدس (19)، ويلاحظ أن رواق القبلة كان أحيانا يقفل من ناحية الصحن بأبواب أو حوائط لأسباب مناخية .
3- النموذج ذو الأكتاف البنائية
على غرار النموذج النبوي ولكن الأعمدة اختفت نهائيا من الأروقة وحل بدلا منها أكتاف بنائية من الطوب أو الحجر، تحمل السقف مباشرة كما في جامع سامراء الكبير وأبي دلف بالعراق (20)، أو تحمل عقودا موازية للحوائط كما في جامع ابن طولون في مصر (21)، ومثل هذه المساجد يكون لها مئذنة وحيدة خارج المسجد منفصلة عنه كالملوية في مسجد سامراء، وكمئذنة ابن طولون الحلزونية ذات الدرج الخارجي.
وعلى ذلك يمكن اعتبار أن كلا من النموذج ذي المجاز القاطع أو النموذج ذي الأكتاف البنائية ما هو إلا مجرد تعديلات بشكل أو بآخر على النموذج النبوي الذي يعد النموذج الأساسي والأصلي لعمارة وتصميم المساجد .
4- المساجد المعلقة
وهنا يكون المسجد في دور علوي يصل إليه المصلون مباشرة عن طريق سلم خارجي بينما يخصص الدور الأرضي لمرافق أخرى تجارية تستغل إيراداتها للإنفاق على المسجد، أو أن يستغل الدور الأرضي لمرافق أخرى لخدمة أغراض المسجد .
وأول مسجد معلق ظهر في العمارة الإسلامية كان مسجد الصالح طلائع في آخر العصر الفاطمي، وفيه الدور الأول عبارة عن دكاكين بدائر المبنى تحت الأروقة ، أما القلب الداخلي تحت الصحن فمستغل كخزان أرضي للمياه على نمط خزانات المياه الأرضية الرومانية ، ويمكن الحصول على الماء من فتحات في أرضية صحن المسجد العلوي، وتكررت فكرة المساجد المعلقة في العصر المملوكي، ولها أمثلة بالعصر الحديث كمسجد جامعة الخرطوم (22).
5- النموذج ذو الإيوانان
في هذا النموذج اختفت تماما الأروقة ذات الأعمدة والبائكات ، حيث يتكون التصميم من فناء مستطيل أو مربع مفتوح للسماء تحيط به من جانبين أو ثلاثة أو أربعة جوانب إيوانات مفتوحة على الصحن أكبرها إيوان القبلة ، وكل إيوان مغطى بقبو أو بنصف قبة محمولة على مثلثات أو حنايا ركنية أو مقرنصات ، وغالبا ما يكون الصحن في وسطه ميضأة للوضوء أو فسقية أو حوض مياه, والمدخل يكون عادة منكسرا مرة واحدة أو عدة مرات ، وهذا النموذج انتشر في إيران وبخارى وسمرقند، ودخل مصر في أواخر العصر الأيوبي، وانتشر استعماله في العصر المملوكي.
وقد تطور عن هذا النموذج ما عرف باسم الجامع - المدرسة حيث أضيفت مدارس في الأركان بين الإيوانات ، وبدأ التصميم بإيوانين ومدرستين فقط لتدريس المذهبين المالكي والحنفي، ثم ما لبث أن تطور التصميم حتى بلغ أوجه في جامع ومدرسة السلطان حسن ، مشتملا على صحن مربع مفتوح للسماء تحيط به أربعة إيوانات مغطاة بأقبية مدببة أكبرها إيوان القبلة ، وكل إيوان مخصص لتدريس أحد المذاهب السنية الأربعة وفي الأركان توجد المدارس الأربع ؛ كل مدرسة مصممة حول فناء خاص بها وتوجد غرف التدريس بالدور الأرضي أما الأدوار العلوية فمخصصة لسكنى الطلاب (24).
6- النموذج ذو القبة المسيطرة
وقد ظهر هذا النموذج في العمارة أو الطراز العثماني، وفكرة التصميم لا تخرج عن النموذج النبوي حيث يوجد صحن مستطيل مفتوح للسماء محاط بأربعة أروقة من الجهات الأربع إلا أن عرض الأروقة من ثلاث جهات اختصر إلى بلاطة واحدة غطيت بقباب صغيرة على مربعات ، أما رواق القبلة فقد أصبح فراغا كبيرا مغطى بقبة كبيرة عالية فى الوسط ترتكز بواسطة أربعة مثلثات كروية كبيرة على أربع دعائم ضخمة ، وتساند هذه القبة مجموعة من أنصاف القباب والقباب الأصغر، وقد أخذت فكرة التغطية هذه من كنيسة أيا صوفيا(التي تم تحويلها إلى جامع)، إلا أن المهندس المسلم " سنان " وتلاميذه (خاصة محمد آغا) قد طوروا الفراغ الداخلي الرائع في اتجاهين بدلا من اتجاه واحد حتى أوصلوها إلى درجة من النضج نجدها في جامع السليمانية وجامع السلطان أحمد (الجامع الأزرق) في تركيا (25).
وعادة ما تستعمل مع هذا الطراز المآذن الرفيعة الرشيقة التي تنتهي من أعلاها بمخروط على شكل سن القلم الرصاص ، فأساس الفكرة المعمارية في هذا الطراز هو تحويل رواق القبلة إلى فراغ كبير واحد مسيطر بدون أي عوائق بصرية ، وواضح أن استخدام القباب الكبيرة كان هو الوسيلة لتحقيق ذلك الهدف .
ولتمسك العثمانيين بالقبة دوافع ثقافية وجغرافية ، فالدافع الثقافي يرجع إلى احتكاك الأتراك بالحضارة البيزنطية ، التي اشتهرت باستخدام القباب خاصة الحجرية في تغطية المباني، أما الدافع الجغرافي فيرجع إلى انتشار سقوط الأمطار في تركيا والأناضول ، حيث لا تسمح القباب بتراكم المياه على أسطح المساجد مما يؤثر في المبنى (26).
واذا كانت المساجد قد تنوع أسلوب تصميمها من منطقة إلى أخرى ومن طراز إلى آخر فقد امتد هذا التنوع أيضا إلى جميع عناصر المسجد المعمارية والزخرفية ، التي اكتسبت خصوصيتها من الروح الإسلامية المبدعة في كل بلد دخله الإسلام ، وفيما يلي عرض موجز لأهم العناصر المعمارية بالمساجد في محاولة للتعرف على جوانب التنوع فيها :
1- المحاريب والمنابر
العلاقة بين المحراب والمنبر في المساجد علاقة وثيقة ومترابطة ، فقد ذكر الزركشي استحباب أن يكون المنبر على يسار المحراب تلقاء يمين المصلى إذا استقبل القبلة ، والمحراب هو الحنية أو التجويف في جدار القبلة ، ويرجح أن أول استعمال للمحاريب المجوفة كان على عهد عمر بن عبد العزيز (عام ا9 هجرية) عند تجديد عمارة المسجد النبوي أيام ولايته على المدينة المنورة (27).
والمحاريب نوعان : مسطحة أو مجوفة ، ومن أمثلة المحاريب المسطحة محراب قبة الصخرة المسطح في المغارة تحت الأرض ، أما المحاريب المجوفة فمنها ما هو ذو تجويف نصف دائري ومن أقدم أمثلته في مصر محراب جامع ابن طولون ، ومنها ما هو ذو تجويف قائم الزوايا، ومنها محاريب مجوفة كثيرة الأضلاع (28).
ولقد تنوعت المواد المستعملة في بناء المحاريب فاستخدم الحجر والرخام والخزف والفسيفساء والخشب وغير ذلك من المواد لتنفيذ العناصر الزخرفية لهذه المحاريب ، ومن المحاريب الخشبية ما هو ثابت في جدار القبلة كالمحراب الخشبي الذي كان يغطي واجهة محراب جوهر الصقلي، ومن المحاريب الخشبية ما هو متنقل كمحراب مسجد السيدة رقية من العصر الفاطمي ايضا، وموجود الآن في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة (29).
ويمكن أن تتعدد المحاريب في جدار قبلة بعض المساجد، ويرجع البعض سبب ذلك إلى أنه يكون تأكيدا لاتجاه القبلة ، أو أن كل محراب يكون مخصصا لمذهب من المذاهب الأربعة المعروفة أو ربما كان ذلك للزينة (30).
ولقد اختلفت آراء العلماء ما بين مؤيد ومعارض لوجود المحراب المجوف في المساجد (31)، وعلى الرغم من هذا الاختلاف فإن المحراب كعنصر معماري مميز لعمارة المسجد يظل كأحد العناصر المعمارية والزخرفية البارزة في تاريخ العمارة والفن الإسلامي.
أما كلمة " المنبر " فقد اشتقت من " نبر " وانتبر الشيء بمعنى ارتفع ، فالمنبر هو مرتفعة تتسع لوقوف وجلوس الخطيب ويستخدم أيام الجمعة والأعياد أو المناسبات (32).
وقد تطور شكل المنبر بحيث أصبح عبارة عن جانبين على شكل مثلث جهتي الدرج الصاعد إلى أعلى المنبر حيث الجلسة المعدة للخطيب ، وقد يكون المنبر متحركا خاصة في مساجد المغرب (33)، حيث يتم حفظه في غرفة تقع خلف حائط القبلة كي لا يعترض صفوف المصلين في الأوقات التي لا يستخدم فيها.
والمنابر من حيث مادة إنشائها منها المنابر الخشبية والرخامية والحجرية , فالمنابر الخشبية تتكون كل أجزائها من الخشب : وأقدم منبر خشبي في العالم العربي هو منبر جامع القيروان ، أما المنابر الرخامية
فهي التي بنيت وكسيت بالرخام وأقدم ما عرف منها في مصر وجدت بعض أجزائه في مسجد الخطيري وهي محفوظة في المتحف الإسلامي , ومن أمثلته المشهورة أيضا منبر مدرسة السلطان حسن وكلاهما من العصر المملوكي البحري , أما بالنسبة إلى المنابر الحجرية فمن أمثلتها في مصر ما يوجد في خانقاه فرج برقوق والآخر في مسجد شيخون ويماثلان في زخرفتهما المنابر الخشبية (34).
2- المآذن والقباب
الأذان لغة هو الإعلام ويستعمل كحقيقة عرفية في النداء للصلاة أو الإعلام للحج ، والمآذن والمنارات اسمان للمكان الذي يتم منه الإعلام بدخول وقت الصلاة وقد استعمل الاسمان في المشرق الإسلامي، وقد أطلق لفظ المنارة على المآذن ، حيث كانت تضاء بالأنوار عند الغروب في رمضان وتظل مضاءة حتى طلوع الفجر، ثم تطفأ إيذانا ببدء يوم جديد من أيام الصيام (35).
أما في بلاد الغرب الإسلامي (المغرب العربي والأندلس ) فيطلق على المآذن لفظ الصوامع (36)، ويرجع ذلك إلى أن أغلب مآذن المغرب الإسلامي ذات شكل مربع وهو يشبه أبراج الصوامع ، أما أقدم مئذنة في العالم الإسلامي - ما زالت محتفظة بشكلها الأول على الرغم من التعديلات التي طرأت عليها - فقد أقامها عقبة بن نافع ما بين 50 و55 هجرية بمسجد القيروان (37)، وهي تعد نموذجا لمآذن مساجد المغرب العربي والأندلس .
وقد كانت المآذن التي ظهرت في العصور المبكرة للإسلام (العصر الأموي) مربعة الشكل على نمط أبراج الكنائس السورية (38)، أما في العراق وبلاد فارس فقد أخذت المآذن شكلا أسطوانيا وأحيانا ملويا يدور السلم من خارج بدنها، كما في مسجدي سامراء وأبي دلف بالعراق ، وقد اقتبس أحمد بن طولون نفس فكرة ملوية مسجد سامراء حين بنى مئذنة مسجده المعروف بالقاهرة التي تعد أقدم مآذن القاهرة من حيث احتفاظها بشكلها الأول (39).
ولقد تطور شكل المآذن بمصر، خاصة في العصر المملوكي، حيث أصبحت تبدأ بقاعدة مربعة يعلوها قسم مثمن ثم قسم دائري منتهية برأس أو رأسين أحيانا يعلوهما مبخرة أو الجوسق ، أما المآذن التركية العثمانية فلقد امتازت بالجمال والرشاقة مع استقامتها ونهايتها المخروطية على شكل قلم الرصاص المبري، ولقد شيدت على مثالها مئذنة جامع محمد علي بالقاهرة (40)، وغيرها من المآذن التي تختال مرتفعة في بلاد المسلمين .
ولا يوجد مكان محدد لموقع المئذنة من المسجد فقد تكون جزءا من المبنى نفسه كما هي الحال في دمشق والقيروان وقرطبة ، وقد تكون قائمة بذاتها على مقربة من المسجد كما هي الحال في جامع سامراء وابن طولون (41).
أما القبة فهي بناء دائري المسقط مقعر من الداخل مقبب من الخارج ، والقبة هي أحد الأشكال الخاصة التي استخدمت في تغطية أسقف كثيرمن المباني على مر العصور فيرجح أن القباب الأولى نشأت في بلاد ما بين النهرين والشرق الأدنى كما أن العمارة الرومانية والبيزنطية عرفت القباب واستعملتها في المباني (42).
إن استخدام القباب في العمارة الإسلامية له رؤية خاصة ، فهي لم تكن حلا بيئيا ومناخيا أو إنشائيا ووظيفيا فقط بل أيضا رمزيا ، حيث ترمز إلى السماء خاصة في المناطق المسقوفة من المسجد، حيث يعدها البعض صورة مصغرة لما كان يراه العربي في صحرائه من اتساع الأفق واستدارة السماء من فوقه ، لذلك فلقد جاء استعمال القباب في العمارة الإسلامية بأسلوب فريد ومميز عما سبقها من قباب الحضارات السابقة (43).
وتعد قبة الصخرة ببيت المقدس التي شيدت عام 12 هجرية أقدم مثال للقبة في تاريخ العمارة الإسلامية (44)، أما أول استخدام حقيقي للقبة في المسجد فكان أمام وأعلى المحاريب تأكيدا على مكانتها وأهميتها ، كما في المسجد الأموي بدمشق (132 –133 هجرية)، والمسجد الأقصى بالقدس (163 هجرية)، وفي مسجد سوسة (263 هجرية)، وغيرها من المساجد (45), كما اشتهر استخدام القباب في تغطية المشاهد والأضرحة وان كانت السنة النبوية الصحيحة قد نهت عن البناء على القبور وتغطيتها (46).
ولقد تنوعت أشكال القباب وزخارفها فكان منها الشكل الكروي والبيضاوي والبصلي والهرمي والمضلع ، ومن أشهرها وأجملها زخرفة خارجية قبتا ضريحي قايتباي وبرسباي (47), كما استخدمت عدة أساليب إنشائية للانتقال من المسقط المربع مسقط دائري يحمل القبة حيث استخدمت المحاريب الركنية أو المثلثات الكروية أو المقرنصات أو باستخدام المحاريب الركنية والمقرنصات معا (48).
وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى أن استخدام القبة في العمارة الإسلامية لم يقتصر فقط على المساجد أو المباني الدينية فقط، فقد استخدمت القباب في بعض الاستراحات والقصور كقصير عمرا بالأردن وقصر الأخيضر بالعراق ، وفي العصر الفاطمي شوهدت القباب في مداخل أسوار القاهرة ، وفي العصر الأيوبي جاء استخدامها في تغطية الأبراج الدفاعية ، حيث كان يعلو برج الظفر قبة حجرية (49).





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-19-2011, 07:50 PM   #18
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


3- الأعمدة والعقود
العمود هو ما يدعم به السقف أو الجدار، ولقد أخذ تسميات عدة : فهو عمود في المشرق ، وسارية في المغرب ، وشمعة في لبنان ، وأسطوان أو أسطوإنة على لسان بعض الكتاب (50).
وفي العصور الإسلامية المبكرة استعملت جذوع النخيل كأعمدة ، كما في المسجد النبوي، وبعد ذلك لجأ المسلمون إلى استعمال الأعمدة اليونانية والرومانية والبيزنطية المجلوبة من المباني السابقة ، ثم ما لبث أن اعتمدت العمارة الإسلامية على أعمدة ذات تصميمات نابعة من الفن الإسلامي نفسه (51).
والعمود من الناحية المعمارية يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية وهي: القاعدة ثم البدن ثم التاج ، وتم استعمال الأعمدة ذات البدن الأسطواني، ثم ابتكرت أعمدة أخرى ذات بدن مضلع قطاعه مثمن ، كما ابتكرت أعمدة ذات أبدان مضلعة تضليعا حلزونيا، وظهر في الطراز العثماني نوع من الأعمدة امتاز بما في بدنه من " خشخان " أي تقوير متعرج أو على هيئة معينات (52).
أما التيجان فقد ابتكر المسلمون أنواعا مختلفة ، منها الرماني ذو القطاع الدائري أو القطاع المثمن أو على شكل الهرم الناقص المقلوب أو الناقوس ، ويزخرف تاج العمود إما بصف من الوريقات أو بالمقرنصات أو الدلايات (كما في قصر الحمراء بغرناطة )، وكانت القاعدة تأتي على شكل ناقوس مقلوب (53).
أما العقد فهو عنصر معماري مقوس يعتمد على نقطة ارتكاز واحدة أو أكثر، ويشكل عادة فتحات البناء أو يحيط بها (54)، ويتألف العقد من عدة حجارة كل واحدة تسمى فقرة أو صنجة ، وفي العهد الأيوبي ظهرت الصنجات المزررة ملونة بالتناوب , وهي عبارة عن حجارة مقصقصة الأطراف متداخلة فيما بينها (55).
وقد عرفت العمارة الإسلامية أنواعا كثيرة من العقود، قد تصل إلى حوالي اثني عشر نوعا (56)، كل إقليم من أقاليم الإمبراطورية الإسلامية كان يفضل بعض هذه العقود عن البعض الآخر، فقد استعملت في أول الأمر العقود نصف الدائرية ثم العقد المدبب الذي ظهر في عقود مجاز المسجد الأموي بدمشق ، وقد انتشر هذا العقد في ايران (مسجد الشاه في أصفهان) وف الهند (المسجد الجامع في دلهي)، أما عقد نعل الفرس فهو عقد يرتفع مركزه عن رجلي العقد ويتألف من قطاع دائرة أكبر من نصفها ويكثر استعمال هذا العقد في الأندلس وبلاد المغرب (57)، وما لبث أن ظهر في باطنه ومختلف أجزائه المقرنصات الحجرية والجصية ، خاصة في قصر الحمراء في الأندلس ، كما اهتم المغاربة بالعقد المفصص وهو يتألف من دوائر تلتف على بطن العقد، وقد يكون ثلاثي الفصوص فقط كما في مدخل مدرسة السلطان حسن في مصر، أما العقد الموتور (التخفيف) فهو عبارة عن جزء من دائرة ويعمل على نقل الأحمال بعيدا عن الأعتاب حرصا على سلامتها، ونجد مثالا له في باب النصر بالقاهرة وواجهة مسجد الصالح طلائع (58).
4- الشرفات والمقرنصات :
الشرفة - بفتح الشين والراء - تعتبر أصلا من عناصر العمارة الدفاعية في الأسوار والقلاع والأبراج ، وهي حجارة تبنى متقاربة في أعلى السور وحوله ليحتمي وراءها المدافعون ويشرفون على المهاجمين ويطلقون عليهم السهام وكل زخارف تشبهها سواء أكانت أعلى مبنى أم على خزانة أم على منبر تسمى شرافة (59).
واستعملت الشرفات لتتويج الواجهات قبل الإسلام في العمائر الساسانية والرومانية ، وأول استعمال لها في المباني الإسلامية كان في قصر الحير الشرقي وفوق مدخل قصر الحير الغربي وعلى الجدار الجنوبي لصحن الجوسق الخاقاني (قصر المعتصم )، والعامة يطلقون على الشرفات تسمية العرائس لأنها في بعض الأحيان تشبه أشكالا آدمية تجريدية تتلاصق أيديها وأرجلها (60) (كما في شرفات مسجد اب طولون مثلا).
وقد أخذت الشرفات أشكالا متعددة من أشهرها الشرفات المسننة ، كما في الجامع الأزهر، واستمر استعمالها في العصر الأيوبي والمملوكي، ثم ظهرت الشرفات المورقة في أقدم مثال لها في مصر بمدرسة سنجر الجاولي، وفي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ظهرت شرفات يكون الشكل السالب (أي الفراغ ) عكس الشكل الموجب (أي المصمت ) كما في مسجد زين الدين يحيى ببولاق بالقاهرة ، ثم تطورت الشرفات وتلامست وغطى سطحها الخارجي بزخارف نباتية متشابكة كما في مدرسة الغوري في حي الأزهر (61).
كما تعتبر المقرنصات من المبتكرات المعمارية الإسلامية ، ويشبه المقرنص الواحد، إذا أخذ مفصولا عن مجموعته ، المحراب الصغير أو جزءا طوليا منه ، وتستخدم المقرنصات في صفوف مدروسة التوزيع والتركيب حتى لتبدو كل مجموعة وكأنها بيوت النحل (62).
استعملت المقرنصات كعنصر زخرفي في تجميل وزخرفة الواجهات أسفل الشرفات ، وفي المآذن وعند التقاء السطوح الحادة الأطراف في الأركان بين الأسقف والجدران ، كما استعملت كعنصر إنشائي في تيجان الأعمدة وفي تحويل المسقط المربع إلى دائرة لإمكان تغطيتها بالقبة ، وبذلك جمعت المقرنصات بين الزخرفة الناتجة عن الظل والنور نتيجة للسطوح البارزة والمرتدة بين وحداتها المتجاورة والمتراصة أفقيا ورأسيا وبين وظيفتها الإنشائية (63).
ويسمى المقرنص تبعا لشكله أو مصدره ، فهناك المقرنص البلدي والمقرنص الشامي أو الحلبي والمقرنص المثلث والمقرنص بدلاية ، أما الدلايات فهي امتداد لعقد واجهة المقرنص وبتعبير أدق هي رجلا عقد المقرنص ولكن برؤية تشكيلية مبتكرة (64)، وهي في ذلك تشبه الدلايات والمتساقطات التي تنزل من سقوف بعض المغارات القديمة ، ومن هنا جاءت التسمية الأجنبية للمقرنصات بالـ " Stalactits ".
لقد تعددت وتنوعت العناصر المعمارية التي استعملت في تصميم المساجد ولم تقتصر فقط على العناصر التي أشرنا إليها ، ولكن حاولنا أن نعطي بعض الأمثلة التي توضح فكرة التنوع في إطار الوحدة ، وقد امتدت هذه الفكرة أيضا إلى العناصر الزخرفية والتي اتسمت بصفة التجريد وعدم النقل المباشر من الطبيعة ، وتنوعت العناصر الزخرفية فى الفن الإسلامي ما بين الزخارف الهندسية أو النباتية ، كما تم استخدام الخط العربي أيضا خاصة في كتابة بعض الآيات القرآنية على حوائط المساجد أو على رقاب القباب من الداخل (65).
ثانيا: التأثيرات المتبادلة بين المسجد والبيئة العمرانية:
ذكر الماوردي وابن الربيع في تصورهما عن المدينة الإسلامية وفق معطيات مأخوذة من الضوابط الشرعية ، أن بناء مسجد جامع للصلاة في وسطها ليقرب على جميع أهلها هو أحد ثمانية شروط لإنشاء مدينة إسلامية (66).
فقد كان الهدف من اختيار الموضع المتوسط لإنشاء المسجد الجامع في المدينة الإسلامية اعتبار وظائفه وليكون قريبا من كل أطراف المدينة حتى يسهل على المصلين التوجه إليه ، سواء أكانوا من أهل المدينة أم من المناطق المجاورة لها والتي لا تقام فيها خطبة ، والوسطية لم تكن شرطا لازما في التخطيط بقدر ما هي مرتبطة بالقرب من مناطق سكنى العامة ، ولا أدل على ذلك من وجود بعض النماذج من المدن التي لم ينشأ مسجدها الجامع في الوسط كسامراء التي أنشيء مسجدها الجامع في القطاع الشمالي من المدينة قريبا من سكنى العامة والأسواق ، بينما خصص القطاعان الأوسط والجنوبي لخطط القواد والأجناد، وكذلك أنشيء الجامع الأزهر في القاهرة في قطاعها الجنوبي قريبا من مناطق سكنى العامة في جنوبها (67).
ولقد كان التوجه للقبلة أحد أهم الأسس التصميمية للمساجد، وقد أوضحنا كيف يمكن أن يؤثر ذلك في تصميمها المعماريء ويمتد هذا التأثير إلى التشكيل الفراغي للنسيج العمراني والبيئة العمرانية ككل ، ويمكن توضيح التأثيرات المتبادلة بين المسجد والبيئة العمرانية نتيجة الالتزام بالتوجه للقبلة في تصميم المساجد من خلال شكلين أساسيين من المؤثرات :
(ا) تأثير المسجد في بيئته العمرانية : وهو يمثل حالة المدن الجديدة التي أشئت في بداية الدولة الإسلامية ، ونجد هنا أن المؤثر الوحيد في تصميم المساجد الجامعة كان اتجاه القبلة ، واتبع تصميمها أسلوب المساقط الحرة (68)، أي غير المقيدة بأي تخطيطات عمرانية ، ومن أمثلتها المساجد الأولى لمدن البصرة والكوفة والفسطاط ، حيث إن الشكل الخارجي للمسجد إما مربع واما مستطيل موجه تماما للقبلة ، ثم يمتد تأثير اتجاه القبلة للمدينة ككل حيث يكون الامتداد العمراني حول المسجد موازيا لجدرانه الخارجية (المتأثرة باتجاه القبلة ) كما نجد في تخطيط مدينة الفسطاط على سبيل المثال حيث تحيط الشوارع بالمسجد وتفصل بينه وبين دار الحكم ودور القواد ثم توزع الخطط من حولها متأثرة بالاتجاه نفسه .
ومن الأمثلة المهمة التي توضح مدى تأثير المسجد في محيطه وبيئته العمرانية ما يمكن أن يتضح من تأثير اختيار اتجاه القبلة لجامع الزيتونة بمدينة تونس التاريخية والذي انعكس أيضا على توجيه باقي المساجد بها، فعلى الرغم من أن توجيه جامع الزيتونة كان غير دقيق هندسيا، حيث تم توجيهه مائلا 29 درجة و11 دقيقة على الاتجاه الصحيح للقبلة ، إلا أن توجيه جامع الزيتونة سيطر على توجيه كل المباني الدينيه التي بنيت بعد ذلك (69)، لذلك فإنه من الأهمية بمكان أن نلاحظ أنه على الرغم من أن التحديد الدقيق لاتجاه القبلة مهم جدا، إلا أنه فور تحديد اتجاه القبلة لمسجد جامع يتم بناؤه قبل تشكيل البيئة العمرانية المحيطة ، فإن تأثيره يتعدى الدقة الهندسية ليؤثر في كل محيطه العمراني والمعماري.
إن العديد من المستوطنات في آسيا الوسطى، التي نشأت وظهرت بعد الفتح العربي في القرن الثامن الميلادي، تأثرت إلى حد بعيد بالتوجه للقبلة ، وحيث إن آسيا الوسطى تقع في الشمال الشرقي لمكة المكرمة فكان من الطبيعي أن يتم وضع محاريب المساجد جميعها في الحائط الجنوبي الغربي لها، وشكلت الواجهات الشرقية الشمالية (عكس اتجاه القبلة) الواجهات الرئيسية للمباني، وبذلك شكلت أبنية المساجد الساحات والشوارع التي تقع عليها، وكان المسجد الجامع هو العنصر الأهم ترتيبا في ساحة المدينة ، والتطورات التي تلت ذلك في النسيج العمراني اعتمدت بشكل كبير على تنظيم موقع الساحة الرئيسية أي على موقع المسجد الجامع ذاته (70).
(2) تأثير البيئة العمرانية في تصميم المسجد : وهو يتمثل في حالة المساجد المقيدة ببيئة عمرانية قائمة بالفعل ، كتلك المساجد التي تم بناؤها في فترات متأخرة نسبيا من العصور الإسلامية في مدن وبيئات عمرانية موجودة بالفعل ، مثل مسجد الأقمر أو مدرسة السلطان حسن بالقاهرة وغيرهما، والتي اضطر المصمم إلى معالجة فراغها الداخلي ليلائم اتجاه القبلة الذي جاء منحرفا عن اتجاه الشوارع والأبنية المحيطة نتيجة بناء هذه المساجد والمدارس في مواقع غير مدروسة في الموقع العام ، ومن أهم هذه المعالجات على سبيل المثال انكسار المحور الرئيسي عند المدخل وعمل دواليب ووحدات معمارية بأعماق مختلفة في جهة الانحراف مثلما في مسجد الأقمر (71).
ونرى في مدينة أصفهان الإيرانية مثالا كلاسيكيا لتأثير اتجاه القبلة في شكل المسقط الأفقي للنسيج العمراني، فقد صمم مسجد الشاه (1612 – 1630 م) حسب التوجيه الصحيح للقبلة مما نتج عنه انحراف المسجد عن محور الساحة المعروفة بميدان الشاه ، وهي مستطيلة منتظمة الشكل ، وبنيت قبل إنشاء المسجد (1579 – 1611 م) , شكلة تحديا عمرانيا ومعماريا تم حله ببراعة فائقة في نقاط الارتكاز بين الجامع والميدان (72).
وفي المستوطنات الإسلامية بمنطقة آسيا الصغرى لوحظ أنه في حالة إقامة مسجد جديد في ميدان قديم موجود بالفعل ، فإنه لا يجري التعرض بالهدم أو تعديل المباني القائمة في الميدان ، ولكن كان يجري الاهتمام بتزيين واجهات المسجد وزخرفتها، وحتى في الحالات التي لم يتح فيها أن يكون مدخل المسجد من هذا الميدان حيث إن هذا يتعارض مع اتجاه القبلة ، فإن المدخل كان يصمم بأسلوب غاية في التعقيد (73).
إن الأمثلة السابقة توضح أن بناء المساجد القديمة في البيئات العمرانية القائمة بالفعل كان يجري في إطار احترام وتأكيد التوجيه الفراغي للشوارع والميادين عن طريق بناء الواجهات الخارجية للمسجد على حد الملكية وموازيا للشارع ، مما يحافظ على البناء الفراغي للشارع واحترام الواجهات الخارجية للمسجد للتشكيل الفراغي للشارع مع صرامة توجيه الفراغات الداخلية لاتجاه القبلة ، مما يؤكد احترام المسجد للبيئة العمرانية القائمة .
وبالنظر إلى المخططات العمرانية الحديثة في العالم الإسلامي يلاحظ في كثير من الأحيان تعارض اتجاه حائط القبلة للمسجد مع باقي أضلاع قطعة الأرض المخصصة له والتي تعتبر جزءا من المخطط الشبكي للمدينة ككل وهو أسلوب تخطيطي يختلف عن التخطيط المتضام الذي كان متبعا في المدن الإسلامية القديمة ، وتنطبق هذه الحالة مع العديد من المساجد في الأحياء الحديثة في العديد من مدن العالم الإسلامي.
وقد أوضحت دراسة حديثة أجريت على ثمانية عشر مسجدا في مدينة " مومباي " (بومباي) بالهند الفرق بين اتجاه حائط القبلة ومدخل المسجد مقيسا بالدرجات ، كخطوة أولى لتوثيق قرنين من بناء المساجد في المدينة ، وهو ما يوضح أهمية توجيه شبكة الشوارع بالمدن الإسلامية الحديثة بحيث لا تتعارض مع اتجاه القبلة ، مما يكون له أكبر الأثر في سهولة تصميم وتخطيط المساجد بهذه المدن(74).
كما تعتبر التأثيرات البصرية المتبادلة بين المسجد وبيئته العمرانية أحد أهم محاور العلاقة بينهما، ويمكن إدراك هذه العلاقة من خلال مستويين أساسيين :
- المستوى الأول : يظهر من خلال تباين التشكيل البصري بين الفراغات الخارجية وصحن المسجد . ويعبر " بنفولو " عن هذا التباين بقوله (75): " في مقابل الأشكال غير المنتظمة لفراغات الشوارع والأحياء السكنية ، تتباين أشكال صحون المساجد الواسعة المنتظمة في علاقة جمالية باهرة رائعة ..."، فصحون المساجد الجامعة التاريخية كانت تعتبر أكبر فراغ عام داخل المدينة الإسلامية القديمة ، مما أدى إلى إضفاء إحساس غامر بالتباين الفراغي بين الفراغات الخارجية الضيقة المتعرجة غير المنتظمة المليئة بالحركة والحياة ، وبين فناء المسجد المتسع المنتظم البسيط التشكيل .
- المستوى الثاني: ويظهر من خلال التشكيل البصري للمسجد داخل البيئة العمرانية ، وهذا يستلزم أولا أن نوضح بإيجاز، فيما يلي، أشكال التأثير البصري للكتل المعمارية (مرتبة تنازليا) (76):
أ- الهيمنة البصرية : وهي تعني استيلاء مبنى معماري أو فراغ عمراني بصريا على محيطه الفراغي والعمراني والمدينة كلها .
ب- السيطرة البصرية : وهي درجة أقل من الهيمنة البصرية ، حيث لا يتعدى التأثير البصري للمبنى أو للفراغ العمراني النطاق العمراني المباشر والمحيط بالعنصر نفسه .
ج- التميز البصري: ويقصد به حصول مبنى أو فراغ على صفات بصرية ذات رسائل محددة تفيد في التعرف عليه بصريا وتميزه عما يجاوره من فراغات أو عناصر.
د- الاندماج البصري: وهو تأثير بصري يؤدي إلى فقد المبنى أو الفراغ لشخصيته الخاصة والفردية وذوبانه تماما في الوسط العمراني والفراغي المحيط ، مكونا في النهاية مع المجموعة المحيطة والمجاورة له علاقة تشكيلية واحدة غير قابلة للانفصال أو التفتيت .
واذا تم تطبيق المعايير البصرية السابقة على المباني الدينية الغربية نجد أن الكنيسة والكاتدرائية الأوروبية في العصور الوسطى تراوحت بين الدرجتين الأعلى للسيطرة والهيمنة بالترتيب ، في المقابل لعب المسجد دورا مهما في حياة المجتمع المسلم ، دورا مهما في حياة المجتمع المسلم , فارتبط المسجد ببيئته العمرانية المحيطة ، وتراوح التأثير البصري للمساجد حول درجة التميز البصري أساسا وحول درجة السيطرة البصرية بشكل ثانوي ومرتبط غالبا بفترات ضعف الأمة الإسلامية سياسيا واجتماعيا (77).
وفي دراسة أجريت على العلاقة البصرية بين المسجد وبيئته المحيطة في المدن الماليزية ، وجد نوعان لهذه العلاقة (78): النوع الأول يأخذ المسجد فيها موقع الصدارة البصرية في مداخل الشوارع بالمجتمعات المحلية ، وهو ما كان مطبقا في المدن الإسلامية ، حيث كان المسجد يشكل جزءا من قصبة السوق ، والنوع الثاني يبدو المسجد كمبنى منفصل عما حوله من مبان ، بحيث يحيط به فراغات مكشوفة محاطة بحوائط ، وفي هذه الحالة يمثل المسجد علامة مميزة Landmark نتيجة لسيطرته وتفرده في موقعه الحضري، ومثال ذلك المسجد الوطني في " كوالا لامبور" ومسجد السلطان أبو بكر في Johor Bahru.
وقد ظهر أخيرا اتجاه لدمج وإقامة المساجد في المراكز التجارية المقامة بوسط المدينة ومثال ذلك مسجد النور بمبنى مركز المدينة ، حيث يعتبر المسجد أحد المرافق المهمة بهذا المجمع التجاري، واذا عرفنا أن طبيعة المناخ الرطب في ماليزيا تجعل عمليات التسوق أفضل في المساء، حيث تكون طبيعة الجو أفضل نسبيا، وحيث إن الوقت ما بين أذان المغرب وأذان العشاء قصير نسبيا من هنا تظهر أهمية هذه النوعية من المساجد والخدمة التي يمكن أن تؤديها لرواد هذه المراكز التجارية من المسلمين (79).
إن انعزال المسجد عن بيئته العمرانية يمكن أن يساهم في إضعاف التواصل والترابط بين أفراد وجماعات المجتمع المسلم مع المسجد ، فكلما زاد انعزال المسجد عن البيئة العمرانية لعب المناخ على الأقل دورا حيويا في المساهمة في أداء المسلمين للصلاة في أماكن عملهم أو إقامتهم ، بدلا من الذهاب إلى المساجد لإقامة صلاة الجماعة بها .
ونظرا إلى أهمية العلاقة بين المسجد وبيئته العمرانية ، فقد روعي في تخطيط العاصمة الباكستانية الجديدة " إسلام أباد " أن يتم تقسيمها إلى مناطق سكنية أو قطاعات مربعة (1200 - ميل) يحتوي كل قطاع منها على كامل الخدمات السكنية ، كالخدمات التجارية والمدارس الابتدائية ، في نطاق السير على الأقدام ، وأن تشتمل هرمية المساجد وتدرجها على بناء مسجد جامع على مستوى كل منطقة ، بالإضافة إلى المساجد المحلية الصغيرة ، ويأتي على رأس تلك الهرمية مسجد الملك فيصل على مستوى العاصمة ككل والذي يستعمل أيضا في صلاة العيدين ، كما يخدم الجامعة الإسلامية في إسلام أباد (81)، ومما لا شك فيه فإن هذا التوزيع الهرمي للمساجد على مستوى العاصمة سوف يؤدي إلى عدم انعزال هذه المساجد عن بيئاتها العمرانية في كل منطقة أو قطاع سكني.
لقد أوضحت بعض الدراسات الحديثة أن العلاقة بين المسجد وبيئته العمرانية لم تقتصر فقط على النواحي التخطيطية أو البصرية بل تعدت ذلك إلى النواحي الاقتصادية أيضا، ففي دراسة عن العلاقة بين مواقع المساجد وأسعار الأراضي في مدينة " الدمام "، بالسعودية (82)، كشفت الدراسة عن أهمية اختيار مواقع المساجد في تحديد أسعار الأراضي كعامل أساسي يأتي في مقدمة العوامل التي تحدد هذه الأسعار، وهي نتيجة طبيعية في مجتمع مسلم يحرص معظم أفراده كل الحرص بجميع شرائح المكلفين ، كبارا وصغارا - حتى المعوقين - على إقامة العبادات والشعائر الدينية ، وعلى رأسها أداء الصلوات الخمس يوميا بالمسجد .
وهذه النتيجة تعطي مؤشرا قويا للمخططين ومتخذي القرار بأن يراعوا عند توزيع المساجد في المدن الإسلامية الحديثة أن تكون في متناول جميع شرائح المجتمع ، بحيث يغطي توزيعها كل مساحة الحي أو المنطقة السكنية ، لأن عدم مراعاة التوزيع العادل للمساجد في الأحياء سيؤدي إلى عشوائية التوزيع ، مما يضطر بعض فئات المجتمع (غير القادرة ماديا على شراء أراض للسكن بالقرب من المسجد) إلى أن يقوموا بتخصيص أماكن غير مناسبة لأداء الصلاة تكون بالقرب من مساكنهم ، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى العشوائية في إقامة هذه المساجد أو الزوايا المتناثرة ، وهو ما يرى بالفعل في الكثير من المدن الإسلامية الحديثة .
إن نتائج الدراسات المتعددة للخصائص التخطيطية لمدينة الدمام بالسعودية والتي أخذت كمثال للمدن الإسلامية المعاصرة توضح التباين الحاد في توزيع المساجد المحلية (على مستوى الأحياء) ومساجد الجمعة ومصليات العيد، ومثل هذا الخلل ظهر أيضا من دراسة مدينة " أبها " بالسعودية (82)، ويتوقع أن يكون موجودا أيضا في معظم المدن الإسلامية المعاصرة ، لذلك فقد اوصت إحدى الدراسات الحديثة بأن يكون نطاق خدمات المساجد المحلية في حدود 300متر ومساجد الجمعة في حدود 600 متر، أما مصليات العيد ففي حدود 1800 متر (83)، من أجل ضمان التوزيع العادل للمساجد داخل المدن والبيئات العمرانية بالمدن الإسلامية المعاصرة .





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-18-2011, 06:59 PM   #19
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


ثالثا: المؤثرات المناخية على عمارة المساجد
ربما يتصور البعض أن العوامل المناخية لم تؤخذ في حسبان من قاموا بتصميم المساجد على اختلاف بيئاتها في مختلف العصور الإسلامية ، وأن تأثير العوامل المناخية قد اقتصر فقط على المباني السكنية أو العامة ، من هنا تأتي أهمية إيضاح كيف أن الظروف المناخية قد أثرت أيضا في تصميم عناصر المسجد الأساسية التي يأتي في مقدمتها الصحن ورواق القبلة .
ويعد الصحن المكشوف أو الفناء الأوسط من أهم العناصر المعمارية في تخطيط المساجد ، إذ إنه مصدر الضوء والهواء لظلات المسجد المحيطة به وبخاصة ظلة (رواق) القبلة التي يندر أن تكون فيها فتحات للنوافذ ، لهذا روعي أن تكون مساحة الصحن فسيحة ومكشوفة .
وكان تحديد شكل الصحن ومساحته يتركان للظروف المناخية الخاصة بكل إقليم فنجد أن الصحون المكشوفة تقل مساحتها في البلاد الباردة أو شديدة الحرارة ، لذلك فإن الصحون تصغر مساحتها كلما اتجهنا شمالا أو جنوبا في بلاد العالم الإسلامي، فعلى سبيل المثال نجد صحون المساجد في الأقطار العربية وايران والهند أفنية مكشوفة واسعة المساحة ، بينما نجد مساحة الصحون تصغر أحجامها في مساجد آسيا الصغرى وما وراء النهر وتركيا (84).
وفي شرق العالم الإسلامي ومصر يكون صحن المسجد محصورا بين بيت الصلاة والأروقة الجانبية والرواق الخلفي، مثل الجامع الأزهر، أما في غرب العالم الإسلامي فيمتد بيت الصلاة حتى يشغل نصف مساحة المسجد أو أكثر ولا توجد به غالبا أروقة جانبية أو خلفية ، فيبدو الصحن كأنه فناء فسيح في مؤخرة المسجد، حتى إذا أحيط بسور، ويرجع ذلك إلى غزارة الأمطار التي تسقط على هذه المنطقة ، حيث يفضل تغطية أكبر مساحة ممكنة من المسجد كما هي الحال في جامع الزيتونة بتونس ، الذي يشغل فيه بيت الصلاة نصف مساحة المسجد، ويحاط فناؤه برواقين جانبيين وثالث خلفي، حيث تستخدم هذه الأروقة كممرات لحماية المصلين من الأمطار (85).
ونظرا لأن بدايات انتشار الإسلام كانت لخطوط عرض تصل إلى 10 درجات شمال مكة المكرمة والمدينة المنورة ، حيث انتشر الإسلام في شمال أفريقيا وبلاد الشام ، حيث إن زوايا ارتفاع الشمس أقل بحوالي 10 درجات من مثيلاتها بمكة والمدينة (86)، فقد كانت الظروف المناخية بهذه المناطق متقاربة نوعا ما، وكانت صحون المساجد كبيرة نوعا ما، وفي القرن الثالث عشر بدأ الإسلام ينتشر جنوب الصحراء الأفريقية في أماكن صحراوية وخطوط عرض أسفل من مكة والمدينة ، وتتميز هذه المناطق بزوايا شمس مرتفعة ، مما أدى إلى صغر مساحة صحون المساجد بهذه المناطق .
إن مساحة الصحون في المساجد الجامعة الأولى (كمساجد المدينة وابن طولون والقيروان ) كانت تمثل نسبة تتراوح من 40-50 في المئة من مساحة المسجد ككل ، ومساحة رواق الصلاة تمثل من 25_- 30 في المئة من مساحة المسجد ككل ، ونجد أن الاستثناء ينطبق على المناطق جنوب الصحراء (مسجد تمبكتو بمالي) حيث زوايا الشمس مرتفعة والظروف الصحراوية قاسية ، مما أدى لصغرمساحة الأفنية للحصول على المزيد من الظلال ، مع صغر مساحة النوافذ والأبواب أيضا .
وفي دراسة أخرى على صحون بعض المساجد الجامعة الأولى في مصر (87)، وجد تناسب بين مساحة صحن المسجد مع مساحة الجزء المبني من المسجد، ويلاحظ كبر نسبة تشكيل الصحن إلى كتلة المسجد، وبصفة عامة يلاحظ أن مساحة الصحون تمثل نسبة تتراوح من 30 – 55 في المئة من مساحة المسجد ككل .
وعند ظهور النموذج ذي الصحن والإيوانات في العصر الأيوبي بمصر في تصميم المدارس ، احتفظ هذا النموذج بفراغ الصحن في كل من المدرسة الصالحية والكاملية من العصر الأيوبي، وكذلك مدرسة المنصور قلاوون وغيرها من العصر المملوكي (88)، ويلاحظ أن النسبة المئوية للصحن كانت تتراوح ما بين 30 إلى 50 في المئة من المساحة الكلية من المدرسة .
وقد أخذت مساحة الصحن بين الإيوانات في الانكماش شيئا فشيئا حسب حجم المنشأ، إلى أن تمت تغطيته في عصر المماليك الجراكسة بسقف ومن الخشب به شخشيخة للإضاءة واستعيض عن الصحن بالشبابيك الخارجية للإضاءة ، أما في العصر العثماني فقد احتفظت بعض المساجد بالصحن في وسطها، مثل مسجدي الملكة صفية ومسجد سليمان باشا بالقلعة وجامع محمد علي باشا، ولكن سد جدار رواق القبلة كحائط به فتحات جهة الصحن ، كما ظهر نوع آخر من المساجد اختفت فيه معالم الصحن ، مثل مسجدي سنان باشا ومحمد بك أبو الدهب ، واستعيض عنه بعمل قبة كبيرة تسيطر على الفراغ ، واعتمد فيه على الإضاءة الخارجية من شبابيك ذات فتحات مرتفعة (89).
إن ظاهرة اختفاء الصحن المكشوف من المساجد الحديثة أدت إلى اعتمادها على الإضاءة والتهوية الصناعية ومكيفات الهواء، خاصة في الدول العربية ذات المناخ الشديد الحرارة ، على الرغم من أهمية وجود هذه الأفنية والدور الذي يمكن أن تقوم به في ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية ، ففي دراسة حديثة أجريت على بعض مساجد المنطقة الشرقية بالسعودية (الدمام والأحساء) (90)، وجد أن استهلاك المساجد من الكهرباء يرتفع في الأشهر الحارة من السنة إلى أضعاف استهلاك شهور الشتاء، فمساجد المنطقة الشرقية , بصفة عامة ، تستهلك 75 في المئة من طاقتها في فصل الصيف ، ومساجد الدمام تستهلك 76 في المئة وفي منطقة الأحساء تصل النسبة إلى 77 في المئة .
وقد أوضحت الدراسة إمكان استعمال الفناء الخارجي للمسجد كمكان للصلاة في الصيف بنسبة32 في المئة من الوقت بالدمام ، وبنسبة 28 في المئة بالأحساء , فتوظيف الفناء كمكان للصلاة خاصة أوقات المغرب والعشاء والفجر يبدو أنه اقتصادي في المنطقتين السابقتين ، ويمكن إضافة وقت صلاة العصر في منطقة الدمام ، حيث تتراوح الأوقات التي يمكن أن يستخدم فيها الفناء بين ا3 إلى 72 في المئة في الأحساء، وبين 36 إلى 61 في المئة في الدمام ، وبذلك سيكون التوفير في استهلاك الطاقة الكهربائية كبيرا في هذه المساجد نتيجة التقليل من استعمال أجهزة التكييف والإضاءة الصناعية .
إن المصمم المسلم قديما قد تنبه إلى أهمية صحن المسجد (أو المدرسة) كمصدر أساسي للإضاءة الطبيعية أيضا، خاصة في حالة عدم وجود نوافذ بالقدر الكافي في رواق أو إيوان الصلاة ، فإذا أخذنا مدرسة الصالح نجم الدين أيوب بمصر كمثال ، والتي تعتبرمن أهم نماذج المدارس ذات الصحن والإيوانات ، نجد أن الاعتماد الرئيسي على الإضاءة في الإيوانات كان على الصحن ، وتوزيعها خلال فترات النهار يعطي أفضلية للإيوان الرئيسي (المذهب الشافعي)، ففتحة الإيوان تأخذ الاتجاه الشمالي ذا الإضاءة غير المباشرة ، والتي لا تعطي ظلالا تؤثر في الوظيفة التعليمية بالمدرسة ، أما في الإيوان المقابل (المذهب المالكي) فقد استعاض المعماري بعمل ثلاثة شبابيك على الواجهة لاستقبال إضاءة الشمال ، ونجد التحكم في الإضاءة الطبيعية الآتية من الصحن تتم عن طريق التحكم في اتساع فتحة الإيوان أو ضيقها، كما يساعد ارتفاع قمة عقد القبو الرئيسي ( 12.40 م ) المطل على الصحن على توصيل الإضاءة إلى عمق الإيوان بالداخل (91).
أما عن الإضاءة الصناعية ، والتي تلزم لاستمرار الدروس في جميع فترات اليوم حتى بعد العشاء، فذكر أنه في سمت القبو توجد ثلاث فتحات بها أماكن لتعليق ثلاث مشكاوات خاصة بالإضاءة ، كما هي الحال في طاق كسرى وفي قصير عمرا بالأردن (92).
ومع تطوير نموذج المسجد النبوي ذي الصحن فلم يتم الاقتصار على إضاءة وتهوية رواق القبلة على الصحن المكشوف فقط، بل ظهر ما يسمى " بالمجاز القاطع "، في بعض المساجد كالمسجد الأموي بدمشق ، حيث تغطى قاعة الصلاة سقوف سنامية (جمالونات مائلة) الشكل صنعت من الخشب وصفحت من الخارج بالرصاص ، يقطعها في وسطها سقف المجاز القاطع المرتفع ، وبه نوافذ للإضاءة (93)، وتستمد قاعة الصلاة نورها من نوافذ مفتوحة في جداريه الكبيرين ، الشمالي والجنوبي، وتحدث عن هذه النوافذ الرحالة ابن جبير (578هـ/ 1182م) وميز بين نوعين منها، فهي زجاجية في الجدار الجنوبي وجصية في الجدار الشمالى (94).





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-02-2011, 07:46 PM   #20
الإدارة
 
رقم العضوية : 86
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الارتفاع عن سطح البحر : 650
مكان الاقامة : دمشق-الشارقة
هوايتي : الطقس
المشاركات: 37,789
معدل التقييم : 2257
معدل تقييم المستوى: 100 abdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond reputeabdulla has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى abdulla
افتراضي


ولا شك أن في أسلوب التصميم السابق وعيا بزوايا الشمس واتجاه الرياح ، فزوايا الشمس , خاصة في الشتاء , تكون منخفضة فتقع أشعتها على النوافذ الزجاجية الملونة بالواجهة الجنوبية ؛ فتضفي شكلا جماليا على الجدار القبلي لقاعة الصلاة ، أما بالنسبة للنوافذ بالجهة البحرية - حيث تأتى الرياح - فهي جصية مخرمة من أجل التهوية الجيدة .
ويعتبر الجامع الأزهر بمصر أحد النماذج الجيدة للاستفادة من الإضاءة الطبيعية ويظهر ذلك جليا مما يلي (95):
1- الصحن المكشوف في النموذج الأصلي للجامع هو العنصر الأساسي المألوف للإضاءة بالنسبة للمساجد الجامعة الأولى، وهو مستطيل الشكل ، وجرى إحاطة الأروقة بعد ذلك بسياج من الخشب لتوزيع الإضاءة واتقاء الشمس المباشرة بالأروقة .
2- الإضاءة عن طريق المجاز القاطع الذي ينتهي من أعلى بشبابيك للإضاءة .
3- الإضاءة عن طريق شبابيك جصية أعلى الجدار الأصلي للجامع ، وهي ذات عقود مستديرة تتخللها أشكال مفرغة من الجص ، بها زجاج متعدد الألوان » وما زالت هذه الشبابيك تحدد معالم الجامع القديم من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية.
4- عن طريق فرق المنسوب بين سقفي الرواق القديم والجديد، حيث ترتفع أرضية وسقف زيادة عبد الرحمن كتخدا عن أرضية وسقف الرواق القديم , ويبدو أن المصمم استبعد وصول الضوء من الصحن إلى هذا الرواق الجديد عند إضافته للزيادة الكبيرة في عمقه وبعده عن الصحن .
5- فرق المنسوب (شخشيخة) في أجزاء من أسقف بعض الأروقة وأسقف بعض المدارس التي ألحقت بالجامع (كالمدرسة الجوهرية مثلا).
إن الاستفادة من الإضاءة الطبيعية في المساجد تعتبر حيوية ، وذلك لأن المسجد أكثر المباني انتشارا في المجتمعات المسلمة ، وعادة ما يكون المسجد مبني مستقلا بذاته ، مكونا من طابق واحد، ممكن إدخال الإضاءة الطبيعية من الأعلى والجوانب ، وهو ما يعتبر وضعا مثاليا لتوفير إضاءة متوازنة من ناحية الكم والكيف في داخل المسجد إذا أحسن تصميم الفتحات .
وفي دراسة حديثة عن معايير الإضاءة الطبيعية في المساجد تم التوصية بتجنب وضع نوافذ في حائط القبلة من أجل تجنب الإبهار المباشر لأعين المصلين بشكل مستمر، لأن وجود نوافذ لامعة جدا في حائط القبلة يؤدي إلى صعوبة تكيف العين بين التباين الشديد في الإضاءة بين النافذة والمنطقة المحيطة بها من الحائط (96).
كما أوضحت الدراسة أن النافذة تعطي مستوى إضاءة مفيدا لعمق يساوى مرة ونصف قدر ارتفاع النافذة ، وتتضاعف الاستفادة من المتر المربع من الزجاج عند زيادة ارتفاعه من 5. ا إلى 3م ، فيمكن الاستفادة من النافذة بتقليل المسافة بينها وبين السقف ما أمكن ، كما أنه كلما زاد ارتفاع المسجد، زادت الاستفادة من الإضاءة العلوية وقلت الحاجة لزيادة فتحات الإضاءة العلوية ، وبالتالي التوفير في استهلاك الطاقة .
ومن أساليب التهوية الطبيعية التي تم استخدامها في تهوية المساجد، بالإضافة للصحون المكشوفة والنوافذ، أبراج وملاقف الهواء، وقد تم استخدامها في تهوية بعض المساجد القديمة في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، كما في ملقف الهواء الحائطي الموجود خلف منبر مسجد الصالح طلائع بمصر، وملقف مسجد نجم الدين بالمنيا(97) ، كما يوجد ملقف هواء بوسط سقف الرواق الأوسط لمسجد " داعي الدار " بمدينة " فوة " المصرية ، وهو عبارة عن بروز بسيط في السقف يعلوه سقف مائل له جنبان من الخشب ، ومصوب لاتجاه الشمال الغربي، حيث جهة هبوب الرياح (98).
وفي إيران تم استخدام أبراج التهوية في المسجد القديم في كرمان ، حيث يقع برج التهوية بجوار المحراب ، ويتكامل مع بناء وتكوين المسجد، وقد اوضحت القياسات (99) أن هذا البرج قد ساعد على إحداث تيار هواء أثناء النهار من الخارج إلى داخل المسجد، على الرغم من أن سرعة الهواء الخارجي كانت منخفضة ، وكانت درجة حرارة الهواء الخارج من البرج تقل عن درجة حرارة الهواء الخارجي بمقدار ثلاث درجات مئوية : مما أعطت تأثيرا إيجابيا داخل المسجد، أما في الليل فقد تغير اتجاه تيار الهواء في البرج وأصبح يعمل كالمدخنة حيث يخرج الهواء الدافئ نسبيا من داخل المسجد عن طريق البرج إلى خارج المسجد حيث الهواء الخارجي الأكثر برودة .
وفي الكويت تم استخدام ملقف الهواء في مسجد " مكي" Mekki_ حيث تم وضعه في حوائط المسجد السميكة ، كما تم استعمال ملاقف أخرى في الحوائط المحيطة بسطح مسجد " سعيد ", حيث كانت تستخدم أسطح هذه المساجد فى صلاة العشاء أو في صلاة القيام في رمضان ، أو كمكان لإقامة المعتكفين في الأيام العشرة الأخيرة من رمضان ، أو كمكان لنوم الضيوف وعابري السبيل (100).
كما تم استخدام أبراج التهوية المطورة في العصر الحديث لتهوية قاعة الصلاة وصحن جامع الرحمانية بمدينة " سكاكا " بمنطقة الجوف بشمال المملكة العربية السعودية ، حيث يسود مناخ حار شديد الجفاف صيفا، وقد أوضحت القياسات التي تمت على مدى خمسة شهور (من يونيو إلى أكتوبر) أنه عندما كانت درجات الحرارة الخارجية في الساعة الثانية ظهرا تتراوح ما بين 36 إلى 39 درجة مئوية ، كانت درجات الحرارة الداخلية في الوقت نفسه تتراوح ما بين 22 إلى 24 درجة مئوية ، وبذلك يتضح أن متوسط الانخفاض في درجات الحرارة في هذا التوقيت قد بلغ حوالي 14.5 درجة ، كما أن النتائج قد أثبتت أهمية هذا النظام ودوره الفعال في تقليل استهلاك الطاقة والحاجة إلى دعم تطويره بصورة تتلاءم مع الاستخدامات الإنسانية المتنوعة (101).
أما في المناطق الباردة من العالم الإسلامي فيختفي الصحن المكشوف ويقتصر المسجد على قاعات الصلاة المغطاة ، ومن أمثلة هذه المناطق بعض القرى الموجودة في أفغانستان ، حيث توجد نماذج لمساجد صغيرة ولكنها تعبر عن العمارة الوظيفية البيئية ، ويتم توفير التدفئة بهذه المساجد من خلال النظامين التاليين (102).
أ-التدفئة أسفل الأرض من خلال ممرات يمر فيها الهواء الساخن ثم يتجمع طرف المبنى بعد أن يفقد حرارته لتصريفه ، وهذا النظام معروف باسم " الطوخانة ".
ب- النظام المعروف باسم " البخاري "، ويعمل باستخدام قدر معدني في منتصف تحته منطقة محددة يوضع فيها الخشب لتسخين الماء، الذي بدوره يسخن الجوانب الخارجية لهذا القدر الكبير، وتتم التدفئة بواسطة الإشعاع من المعدن ، أما الدخان فيتجمع في ماسورة تنفذ في وسط هذا الإناء أو القدر وتتجه إلى السطح حيث يخرج الدخان .
يعتبر موضوع التدفئة عنصرا أساسيا فى هذه المناطق ، ويكون فى كثير من الأحيان سببا في تحديد حجم المسجد وعدم اتساعه اتساعا كبيرا, بينما تشكل أشعة الشمس عنصرا مهما للتدفئة نهارا .
إن أحد الأسباب الرئيسية لاستخدام القباب في تغطية قاعات الصلاة بالمساجد هو تغطية أكبرمساحة دون الحاجة إلى أعمدة ، اللهم إلا على أطراف القبة ، ولكن يوجد سبب آخر مهم نابع من البيئة ، ألا وهو عدم تراكم مياه الأمطار فوق الأسقف ، لهذا تكرر استخدام القباب بشكل ملحوظ في المناطق التي تكثر فيها الأمطار (كالهند وفارس وتركيا)، وفي حالة العجز عن بناء قباب كبيرة الحجم يتم اللجوء إلى تكرار بناء قباب صغيرة (103)، في حين نرى أنه في المناطق الصحراوية الجافة فإن أسطح المساجد تكون مستوية .
أما في بعض المناطق التي تجمع ما بين الحرارة الشديدة صيفا والبرد القارص شتاء فقد ظهر نمط تصميمي للمساجد اختلف عما عرف من جوامع ومساجد القرون الثلاثة الهجرية الأولى، حيث يخلو المسجد من الظلات الجانبية والخلفية التي تحيط بالصحن ، وأصبح بيت الصلاة مكونا من قسمين (104): مغلق ومفتوح أو شتوي وصيفي، كما في القسم الشمالي من العراق ، ويظهر ذلك في تخطيط الجامع النوري بالموصل (566 – 568 هجرية )، حيث ينقسم بيت الصلاة إلى قسمين : الأمامي ببوائك مفتوحة على الصحن (مصلى صيفي)، والآخر غير مفتوح البلاطات ومغلق (مصلى شتوي)، وهذه ظاهرة جديدة ظهرت في هذا الجامع لأول مرة ، ويحتمل جدا أن وجود أكثر من مسجد جامع في المدن الإسلامية أدى إلى عدم الاهتمام بسعة المسجد وسعة بيت الصلاة ، فإذا ضاق المسجد بالمصلين أيام الجمع والأعياد فلا داعي إلى المجنبتين والمؤخرة ، ويمكن أن يستخدم الصحن لاستيعاب ما لم يتسع له بيت الصلاة .
وتتكرر الظاهرة السابقة في جامع مجاهد الدين (572 – 576 هجرية)، وهو يتألف من بيت للصلاة وصحن واسع يشغل فيه بيت الصلاة حوالي 400 م2من إجمالي المساحة المقدرة بحوالي 2100 م2، ويحتل بيت الصلاة القسم الجنوبي الغربي منه ، وينقسم إلى مصلى شتوي وآخر صيفي، حيث يبلغ عمق بيت الصلاة الشتوي حوالي 10.40 م ، أما الصيفي فعمقه 4.70 م (105).
ولم تقتصر هذه الظاهرة على بعض مساجد العراق فقط بل تم رصدها في مناطق أخرى من العالم الإسلامي مع بعض الاختلافات البسيطة كما في مساجد مرتفعات جنوب غرب المملكة العربية السعودية (106)، فالمسجد في هذه المنطقة عبارة عن قاعة مغلقة بها عدد من الأعمدة الواحد منها يسمى " سطاع أو مرزح " , وطول المسجد يتراوح من تسعة إلى اثني عشر مترا ، وبعرض قدره ستة أمتار تقريبا ، فمساحة المسجد تتناسب مع كثافة سكان الترية ، ويقع خلف قاعة الصلاة فناء مفتوح يسمى " الصوح "، وهو بطول المسجد وقريب من عرضه ؛ إذ يوازي مساحة المسجد المغطاة تقريبا، والسبب في هذا التصميم يرجع إلى محاولة التكيف مع الظروف المناخية حيث معدلات نزول الأمطار عالية ؛ مما يجعل الفراغ المغلق أكثر ملاءمة للحماية من الأمطار وخاصة المصحوبة بالرياح ، فاعتدال المناخ في الصيف وميله للبرودة في الشتاء يجعل من الإمكان استخدام الفناء كمكان للصلاة في ليالي الصيف ونهار الشتاء .
رابعا : أثر تعدد البيئات الثقافية في اختلاف التشكيل المعماري للمساجد
احترم الدين الإسلامي تعدد الثقافات في المجتمعات الإنسانية ونلمح ذلك في قول الله سبحانه وتعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير" (سورة الحجرات ،آية 13 )، وهذه الرؤية الحضارية هي التي سمحت بتنوع التشكيل المعماري لعناصر المسجد احتراما لتعدد البيئات الثقافية للمجتمعات الإسلامية في مختلف بقاع الأرض .
لقد أدى وصول بعض الأفراد والجماعات المسلمة ووجودها في العديد من المجتمعات غير المسلمة في مناطق مختلفة من العالم إلى ظهور الحاجة الملحة لبناء المساجد لإقامة الصلاة وأداء الشعائر الدينية ، ونظرا لاختلاف بيئة هذه المجتمعات غير المسلمة من الناحية الحضارية والثقافية ، إلى جانب اختلاف الموروث المعماري لها، فإنه بالتأكيد تظهر بعض الإشكاليات الجديدة وغير التقليدية التي يمكن أن تواجه المسلمين عند بناء مساجدهم .
وتأتي على رأس هذه الإشكاليات أن مباني المساجد يتم النظر إليها على أنها مبان غريبة وغير تقليدية بالنسبة للسكان الأصليين بهذه المجتمعات غير المسلمة, كما أن اختيار النمط المعماري الملائم لبناء المسجد في بيئة أو مجتمعات غالبا ما تخلو من أي تقاليد معمارية إسلامية سابقة يشكل تحديا للمسلمين عند بناء مساجدهم خاصة الأولى، فتلك المساجد لا تخدم قط حاجات الجماعة المسلمة ، بل تحتضن أيضا بعض القيم الرمزية والرسائل الصامتة لدعوة غير المؤمنين بالدين الإسلامي للدخول فيه واعتناق مبادئه ، من هنا تظهر أهمية توضيح ومناقشة العديد من القضايا المتعلقة بتصميم المساجد في بيئة المجتمعات غير المسلمة.
من الناحية التاريخية فإن وجود أقلية مسلمة في مجتمع غير مسلم حالة موجودة في العديد من مناطق العالم منذ قرون عديدة ، كما في بعض دول جنوب شرق آسيا كسنغافورة أو نيبال مثلا، أو في دول البلقان بأوروبا، وان كانت أمريكا وكندا وبعض الدول الأوروبية كإيطاليا وفرنسا وانجلترا تمثل حالات قريبة نسبيا من الناحية الزمنية فإن اليابان وكوريا تمثلان حالات أكثر قربا وارتباطا بالعصر الحديث ، وفي المحاور التالية نعطي نماذج من عمارة المساجد في بيئات إسلامية متمايزة في الثقافة والبيئة المحلية





 
 
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. .......
اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
....................................
طقس سوريا عالفيس بوك
....................................
طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
 
   
     
abdulla متواجد حالياً   رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مباني, المدينة, المعالجات, المناخية, الإسلامية, تخطيط, وتصميم



جديد مواضيع قسم ركن الطقس العلمي
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:54 PM.