الاحتباس الحراري: هو ظاهرة إرتفاع درجةالحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة و إليها. وعادة ما يطلق هذا الإسم على ظاهرة إرتفاع درجات حرارة الأرض في معدلها. و عن مسبباتهذه الظاهرة على المستوى الأرضي أي عن سبب ظاهرة إرتفاع حرارة كوكب الأرض ينقسمالعلماء إلا من يقول أن هذه الظاهرة ظاهرة طبيعية و أن مناخ الأرض يشهد طبيعيافترات ساخنة و فترت باردة مستشهدين بذلك عن طريق فترة جليدية أو باردة نوعا ما بينالقرن 17 و 18 في أوروبا. هذا التفسير يريح كثير الشركات الملوثة مما يجعلها دائماترجع إلى مثل هذه الأعمال العلمية لتتهرب من مسؤليتها أو من ذنبها في إرتفاع درجاتالحرارة حيث أن أغلبية كبرى من العلماء و التي قد لا تنفي أن الظاهرة طبيعية أصلامتفقة على أن إصدارات الغازات الملوثة كالآزوت و ثاني أوكسيد الكربون يقويان هذهالظاهرة في حين يرجع بعض العلماء ظاهرة الإنحباس الحراري إلى التلوث وحده فقط حيثيقولون بأن هذه الظاهرة شبيهة إلى حد بعيد بالدفيئات الزجاجية و أن هذه الغازات والتلوث يمنعان أو يقويان مفعول التدفئة لأشعة الشمس.
- ففي الدفيئة الزجاجيةتدخل أشعة الشمس حاملة حرارتها إلى داخل الدفيئة، ومن ثم لا تتسرب الحرارة خارجابنفس المعدل، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة داخل الدفيئة. كذا تتسبب الغازاتالضارة التي تنبعث من ادخنة المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات (مثلا) في نفس الظاهرة،مسببة ارتفاع درجة حرارة الأرض .
- ورغم التقنياتالمتقدمة والأبحاث المضنية نجد أن ظاهرة الإحتباس الحراري بالجو المحيط بالأرضمازالت لغزا محيرا ولاسيما نتيجة إرتفاع درجة حرارة المناخ العالمي خلال القرنالماضي نصف درجة مئوية أخذ الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال الأسترالية فيالذوبان بشكل ملحوظ. ولاحظ علماء المناخ أن مواسم الشتاء إزدادت خلال الثلاثة عقودالأخيرة دفئا عما كانت عليه من قبل وقصرت فتراته. فالربيع يأتي مبكرا عن مواعيده. وهذا يرجحونه لظاهرة الإحتباس الحراري. ويعلق العالم الإنجليزي ( ر يكيامار ) عليهذه الظاهرة المحيرة بقوله :إن أستراليا تقع في نصف الكرة الجنوبي. وبهذا المعدللذوبان الجليد قد تخسر تركة البيئة الجليدية خلال هذا القرن. وقد لوحظ أن الأشجارفي المنطقة الشيه قطبية هناك قد إزداد إرتفاعها عما ذي قبل . فلقد زاد إرتفاعها 40مترا علي غير عادتها منذ ربع قرن . وهذا مؤشر تحذيري مبكر لبقية العالم .لأن زيادةظاهرة الإحتباس الحراري قد تحدث تلفا بيئيا في مناطق أخري به. وهذا الإتلاف البيئيفوق كوكبنا قد لاتحمد عقباه .فقد يزول الجليد من فوقه تماما خلال هذا القرن . وهذاالجليد له تأثيراته علي الحرارة والمناخ والرياح الموسم
- و يربط العديد منالعلماء بين المحيطات و التيارات الموجودة بها و بين درجة حرارة الأرض حيث أن هذهالتيارات الباردة و الساخنة عبارة عن نظام تكييف للأرض أي نظام تبريد و تسخين و قدلوحظ مؤخرا أن هذه التيارات قد غيرت مجراها ما جعل التوازن الحراري الذي كان موجوداينقلب و يستدل بعض العلماء على ظهور أعاصير في أماكن لم تكن تظهر بها منقبل.
- كما يربط بعض العلماء التلوث الحاصل بتغير في عدد حيوانات البلانكتونفي البحار نتيجة زيادة حموضة البحار نتيجة لإمتصاصها ثاني أوكسيد الكربون و يفسرونأن التلوث الذي يحدثه الإنسان هو شبيه بمفعول الفراشة أي أنها مجرد الشعلة التيتعطي الدفعة الأولى لهذه العملية و البلانكتون يقوم بالباقي.
- من آثارارتفاع درجة حرارة الأرض، ذوبان الجليد عند القطبين..وهو ما يقدر العلماء أنه فيحال استمراره فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم. كماسيؤدي إرتفاع درجة حرارة الأرض إلى تغير المناخ العالمي وتصحر مساحات كبيرة منالأرض. ثاني أكسيد الكربون ، الميثان ، أكسيد النيتروز ، الهالوكربونات ، سادسأكسيد الفلوريد
- في تقرير نشرته وكالة حماية البيئة عما يقوله كثير منالعلماء وخبراء المناخ من أن أنشطة بشرية مثل تكرير النفط ومحطات الطاقة وعادمالسيارات أسباب مهمة لارتفاع حرارة الكون. وقالت الإدارة في تقريرها إن الغازاتالمسببة للاحتباس الحراري تتراكم في غلاف الأرض نتيجة أنشطة بشرية مما يتسبب فيارتفاع المتوسط العالمي لحرارة الهواء على سطح الأرض وحرارة المحيطات تحت السطح. ويتوقع التقرير أن يرتفع مستوى سطح البحر 48 سم مما يمكن أن يهدد المباني والطرقوخطوط الكهرباء وغيرها من البنية الأساسية في المناطق ذات الحساسية المناخية. وإنارتفاع مستوى البحر بالمعدلات الواردة في التقرير يمكن أن يغمر حي مانهاتن فينيويورك بالماء حتى شارع وول ستريت. و تعتبر الولايات المتحدة هي أكبر منتجلانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الإنسان والتي يقول العلماء إنها السببالرئيسي للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وتنبعث الغازات من مصانع الطاقةوالسيارات وصناعات أخرى.
- ولقد شهد العالم في العقد الأخير من القرن الماضيأكبر موجة حرارية شهدتها الأرض منذ قرن حيث زادت درجة حرارتها 6درجات مئوية. وهذامعناه أن ثمة تغيرا كبيرا في مناخها لايحمد عقباه. فلقد ظهرت الفيضانات والجفافوالتصحر والمجاعات وحرائق الغابات. وهذا ماجعل علماء وزعماء العالم ينزعجون ويعقدونالمؤتمرات للحد من هذه الظاهرة الإحترارية التي باتت تؤرق الضمير العالمي مماأصابنا بالهلع. وهذا معناه أن الأرض ستكتسحها الفياضانات والكوارث البيئية والأوبئةوالأمراض المعدية. وفي هذا السيناريو البيئي نجد أن المتهم الأول هوغاز ثاني أكسيدالكربون الذي أصبح شبحا تلاحق لعنته مستقبل الأرض. وهذا ما جناه الإنسان عندما أفرطفي إحراق النفط والفحم والخشب والقش ومخلفات المحاصيل الزراعية فزاد معدل الكربونبالجو. كما أن لإجتثاث اَشجار الغابات وإنتشار التصحر قلل الخضرة النباتية التيتمتص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو. مما جعل تركيزه يزيد به.
- ولنبينأهمية المناخ وتأرجحه أنه قد أصبح ظاهرة بيئية محيرة. فلما إنخفضت درجة الحرارة نصفدرجة مئوية عن معدلها لمدة قرنين منذ عام 1570 م مرت أوربا بعصر جليدي جعل الفلاحينيهجون من أراضيهم ويعانون من المجاعة لقلة المحاصيل. وطالت فوق الأرض فترات الصقيع. والعكس لو زادت درجة الحرارة زيادة طفيفة عن متوسطها تجعل الدفء يطول وفترات الصقيعوالبرد تقل مما يجعل النباتات تنمو والمحاصيل تتضاعف والحشرات المعمرة تسعي وتنتشر. وهذه المعادلة المناخية نجدها تعتمد علي إرتفاع أو إنخفاض متوسط الحرارة فوقكوكبنا.
- ولاحظ العلماء أن إرتفاع درجة الحرارة الصغري ليلا سببها كثافةالغيوم بالسماء لأنها تحتفظ تحتها بالحرارة المنبعثة من سطح الأرض ولا تسربهاللأجواء العليا أو الفضاء. وهذا مايطلق عليه ظاهرة الإحتباس الحراري أو مايقالبالدفيئة للأرض أو ظاهرة البيوت الزجاجبة. مما يجعل حرارة النهار أبرد. لأن هذهالسحب تعكس ضوء الشمس بكميات كبيرة ولاتجعله ينفذ منها للأرض كأنها حجب للشمس أوستر لحرارتها. وفي الأيام المطيرة نجد أن التربة تزداد رطوبة. ورغم كثرة الغيوموكثافتها بالسماء إلا أن درجة الحرارة لاترتفع لأن طاقة أشعة الشمس تستنفد في عمليةالتبخير والتجفيف للتربة.
- ودرجة حرارة الأرض تعتمد علي طبيعتها وخصائصسطحها سواء لوجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال أو الرطوبة بالتربة والمياهبالمحيطات التي لولاها لأرتفعت حرارة الأرض. لأن المياه تمتص معظم حرارة الشمسالواقعة علي الأرض. وإلا أصبحت اليابسة فوقها جحيما لايطاق مما يهلك الحرث والنسل. كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثر علي المناخ الإقليمي أو العالمي من خلالالمطبات والمنخفضات الجوية. لهذا نجد أن المناخ العالمي يعتمد علي منظومة معقدة منالآليات والعوامل والمتغيرات في الجو المحيط أو فوق سطح الأرض.
- فالأرض كمايقول علماء المناخ بدون الجو المحيط بها سينخفض درجة حرارتها إلي –15درجة مئويةبدلا من كونها حاليا متوسط حرارتها +15درجة مئوية. لأن الجو المحيط بها يلعب دورارئيسيا في تنظيم معدلات الحرارة فوقها. لأن جزءا من هذه الحرارة الوافدة من الشمسيرتد للفضاء ومعظمها يحتفظ به في الأجواء السفلي من الغلاف المحيط. لأن هذه الطبقةالدنيا من الجو تحتوي علي بخار ماء وغازات ثاني إسيد الكربون والميثان وغيرها وكلهاتمتص الأشعة دون الحمراء. فتسخن هذه الطبقة السفلي من الجو المحيط لتشع حرارتها مرةثانية فوق سطح الأرض. وهذه الظاهرة يطلق عليها الإحتباس الحراري أو ظاهرة الدفيئةأو الصوبة الزجاجية الحرارية. ومع إرتفاع الحرارة فوق سطح الأرض أو بالجو المحيطبها تجعل مياه البحار والمحيطات والتربة تتبخر. ولو كان الجو جافا أو دافئا فيمكنهإستيعاب كميات بخار ماء أكثر مما يزيد رطوبة الجو. وكلما زادت نسبة بخار الماءبالجو المحيط زادت ظاهرة الإحتباس الحراري. لأن بخار الماء يحتفظ بالحرارة. ثميشعها للأرض.
- ولقد وجد أن الإشعاعات الكونية والغيوم تؤثر علي تغيراتالمناخ بالعالم ولاسيما وأن فريقا من علماء المناخ الألمان بمعهد ماكس بلانكبهايدلبرج في دراستهم للمناخ التي نشرت مؤخرا بمجلة (جيوفيزيكال ريسيرتش ليترز) التي يصدرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي. وقد جاء بها أنهم عثروا على أدلة عليالعلاقة ما بين هذه الأشعة والتغيرات المناخية فوق الأرض. فلقد إكتشفوا كتلا منالشحنات الجزيئية في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي تولدت عن الإشعاع الفضائي. وهذه الكتل تؤدي إلي ظهور الأشكال النووية المكثفة التي تتحول إلى غيوم كثيفة تقومبدور أساسي في العمليات المناخية حيث يقوم بعضها بتسخين العالم والبعض الآخر يساهمفي إضفاء البرودة عليه. ورغم هذا لم يتم التعرف إلى الآن وبشكل كامل على عمل هذهالغيوم. إلا أن كميات الإشعاعات الكونية القادمة نحو الأرض تخضع بشكل كبير لتأثيرالشمس. والبعض يقول أن النجوم لها تأثير غير مباشر على المناخ العام فوق الأرض. ويرى بعض العلماء أن جزءا هاما من الزيادة التي شهدتها درجات حرارة الأرض في القرنالعشرين، ربما يكون مرده إلى تغيرات حدثت في أنشطة الشمس، وليس فقط فيما يسمىبالاحتباس الحراري الناجم عن الإفراط في استخدام المحروقات.
- وقد قامالفريق الألماني بتركيب عدسة أيونية ضخمة في إحدى الطائرات. فوجدوا القياسات التيأجروها قد رصدت لأول مرة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي أيونات موجبة ضخمةبأعداد كثيفة. ومن خلال مراقبتهم وجدوا أدلة قوية بأن الغيوم تلعب دورا هاما فيالتغير المناخي حسب تأثيرها على الطبيعة الأيونية وتشكيل ونمو هذه الجزيئاتالفضائية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. مما يؤيد النظرة القائلة بأن الأشعةالكونية يمكن أن تساهم في التغيرات المناخية وتؤثر على قدرة الغيوم على حجبالضوء.
- وفي مركز (تيندال للأبحاث حول التغيرات المناخية) التابع لجامعةإيست أنجليا في بريطانيا إكتشف مؤخرا أهمية الغيوم في المنظومة المناخية وأن للغيومتأثيرا قويا في اختراق الأشعة للغلاف الجوي للأرض. لأن الغيوم تمنع بعض إشعاعاتالموجات القصيرة الوافدة نحو الأرض، كما تمتص إشعاعات أرضية من نوع الموجات الطويلةالصادرة عن الأرض مما يسفر عن حجب هذه الأشعة القصيرة وإمتصاص الأشعة الطويلة برودةوزيادة حرارة الغلاف الجوي على التوالي. فقد يكون تأثير السحب كبيرا لكن لم يظهرحتي الآن دليل يؤيد صحة ذلك. لأن السحب المنخفضة تميل إلى البرودة، بينما السحبالعليا تميل وتتجه نحو الحرارة. لهذا السحب العليا تقوم بحجب نور الشمس بشكل أقلمما تفعله السحب المنخفضة كما هو معروف.
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
حين أن أول أكسيد الكربون العالمية2 واصل تضخم الانبعثاتمنه ، وتعادل ارتفاع درجات الحرارة في العالم قبالة. (درجات الحرارة لم تبرد ، ولكن ؛ الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي فقط أن أعلن الشهر الماضي كان الاكثر دفئا على الاطلاق آذار / مارس.) وفي الوقت نفسه ، الأقمار الصناعية وأدوات الرصد أخرى تشير إلى أن صافي حرارة الكوكب التي يحتفظ بها قد استمر في الزيادة ، وأنه وينبغي أن تكون الطاقة الزائدة مما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة السطحية. ولكنها ليست.
في الواقع ، ما يصل الى نصف الطاقة الحرارية والتي كان من المتوقع أن الوقود الاحترار العالمي منذ عام 2003 قد ولى "مفقودا". في مقالة جديدة في عدد 15 نيسان / أبريل علموكيفن ترنبيرث وجون Fasullo المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي (المركز القومي) حيث تأمل أن الحرارة قد ذهبت -- وماذا يمكن أن تعني بالنسبة لمستقبل المناخ. "أردنا أن تشكيل السرد الذي يتناول التسوية الأخيرة للخروج من ازمة درجات الحرارة" ، ويقول Fasullo. "أردنا أن تتجاوز درجة الحرارة والطاقة شرح ترك النظام ودخول النظام ، وتغيير تدفق الطاقة".
أولا ، بدا ترنبيرث وFasullo في كيفية الطاقة الحرارية يعمل داخل منظومة الأرض. عندما تصل أشعة الشمس سطح الكوكب ، فإنه يرتد مرة أخرى إلى الفضاء ، ولكن يتم الاحتفاظ بعض من الطاقة الحرارية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي -- وهذا هو السبب في أننا لا نعيش على صخرة ، باردة ميتة. ولكن كما قمنا برفع تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي من خلال حرق الوقود الأحفوري أكثر والغابات ، والإبقاء على كوكب الأرض أكثر حرارة من الشمس. على مدى السنوات ال 50 الماضية ، نحو 90 ٪ من أنه قد تم استيعاب الطاقة الاضافية من المحيطات -- التدفئة ببطء منهم -- وبقية قد ذهب إلى ذوبان جليد البحر والأرض وتسخين سطح الأرض والغلاف الجوي. وبعبارة أخرى ، والاحترار العالمي خلق.
حتى عام 2003 ، تمكن العلماء من تعقب تدفقات الطاقة الحرارية في النظام على كوكب الأرض وكانوا قادرين على تحقيق التوازن في الميزانية على نحو فعال حرارة الأرض. ومنذ ذلك الحين ، ومع ذلك ، أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن أول أكسيد الكربون2 واصلت التركيزات في الغلاف الجوي لزيادة ، مما يعني أن الحرارة أكثر من ذلك يجب أن تتراكم على سطح الكوكب. لم تتبع سطح الأرض ولكن درجات الحرارة كما هو متوقع ، لا ودرجة حرارة سطح المحيط ، والقياسات من الآلاف من أجهزة الاستشعار آرغو العائمة في البحر تشير.
وفي الوقت نفسه ، هناك دلائل أخرى على أن تغير المناخ هو استمرار لما هو متوقع. منذ عام 1992 ، واصل منسوب مياه البحر في الارتفاع المطرد في 3.2 ملم في السنة عموما ، حتى عبر السنوات القليلة الماضية عندما تباطأ ارتفاع درجات الحرارة. الأنهار الجليدية والجليد البحري في القطب الشمالي تذوب لا يزال كذلك ، مشيرا إلى أن الحرارة تؤثر على كوكب الأرض ، حتى لو كان لا يظهر حتى على مقياس الحرارة. ما الذي يحدث؟
واحد الاحتمالات هو أن بعض القياسات لدينا يمكن أن يكون خارج. على الرغم من أن العلماء لديهم الكثير من الثقة في قدرتها على قياس ثاني أكسيد الكربون2 الحشد وتوازن الطاقة في الغلاف الجوي -- والبيانات المستخدمة في القياسات يأتي من مصادر المضاعفات ، وكلها ، Fasullo يقول : "نقول للنفس القصة" -- بياناتنا على درجات حرارة المحيطات ليست جيدة. أجهزة الاستشعار آرغو ، نشر في عام 2000 ، هي 300 كيلومترا كل على حدة واتخاذ قراءات مرة واحدة فقط كل 10 أيام. فمن الممكن أنه قد يكون هناك تغيرات درجة الحرارة على مدى مساحات شاسعة من المحيط إلى أن أجهزة الاستشعار آرغو غير قادر على الكشف عنها. "تتبع درجة الحرارة فوق المحيطات كلها ليست بهذه السهولة" ، كما يقول Fasullo.
لذلك ، والسيناريو المحتمل هو أن يتم عزلها من الحرارة المفقودة في أعماق المحيطات ، وأقل بكثير من 900 م إلى 1500 م مجموعة من أجهزة الاستشعار لدينا السطح. لكن على الرغم من اتساع لها ، وأعماق المحيطات يكون حد ، ويقول Fasullo ، الذي يعتقد أنها لن تتصرف كما بالوعة الحرارة على المدى الطويل. واضاف "هذا ليس ما شهدناه على مدى فترات زمنية طويلة في الماضي" ، كما يقول. "ونحن نعلم بوضوح في المحيط لا يمكنه استيعاب الحرارة إلى ما لا نهاية".
ما يحتاج العلماء هي أدوات بحث أفضل للحصول على صورة أكثر اكتمالا من ميزانية الطاقة على كوكب الأرض ، وخاصة في الأنظمة البحرية. المحيطات لم حصلت على ما تستحقه من اهتمام ، على الرغم من الدور الحاسم الذي تلعبه في مناخ العالم. أجهزة الاستشعار التي يمكن الكشف عن التغيرات في درجات الحرارة في أعماق منخفضة من شأنه أن يساعد ، كما أن الأدوات التي يمكن أخذ قياسات أكثر تكرارا وعلى مدى أوسع فسحة للمحيطات.
وعموما ، فإن الحرارة المفقودة لا يغير التوقعات لتغير المناخ في المستقبل ، وذلك لأن الحرارة لن تبقى الى الابد في عداد المفقودين. في نهاية المطاف سوف تطفو على السطح وتؤثر على النظام المناخي ، وريبريف الأخيرة وخادعة من تحسن سريع لدينا تتمتع سيأتي إلى نهايته المتوقعة. متى سيحدث ذلك غير معروف ، ولكن أفضل العلم يمكن أن تعطينا فكرة واضحة. وأضاف "في نهاية المطاف ، فإن النظام سوف يعود إلى التوازن ، والتي تشير إلى درجة الحرارة في نهاية المطاف زيادة" ، ويقول Fasullo. لذلك ما زال يتعين علينا أن نفعل شيئا حيال ذلك.
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
تعد ظاهرة الإحترار الكوني (Global warming) من أكثر الظواهر إثارة للجدل بين أوساط العلماء والباحثين والمهتمين بالبيئة وعامة الناس وتعدى هذا الإهتمام أوساطاً أخرى حتى وصل الى الهيئات الحكومية وغيرالحكومية وكذلك الهيئات الدولية. يعود السبب في ذلك الى التاثيرات الخطيرة والمدمرة لهذه الظاهرة على كل من الأنسان وعناصر البيئة. لوحظ في الفترة الأخيرة إهتماماً متزايداً من قبل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروئة بمظاهر التغير المناخي (Climate change) بإعتبارها قضية تشغل حيزاً كبيراً من إهتمامات الراي العام. وكان مؤتمر ستوكهولم للبيئة عام 1972 أول مؤتمر دولي ناقش هذا الموضوع وتم من خلاله الإشارة الى ضرورة دراسة هذه الظاهرة وأيجاد المعالجات والحلول اللازمة لوقفها. فيما توالت بعد ذلك المؤتمرات والندوات العلمية التي ركزت وبشكل كبير على موضوعتين هما التلوث البيئي وتاثيراته على الإنسان والبيئة والتغير المناخي باعتباره ناتج عن عوامل عديدة منها ظاهرة الإحتباس الحراري (Greenhouse effect) وتاثيراته في الإنسان والحياة على الكرة الأرضية.
أدت نشاطات الإنسان خلال الثورة العلمية والصناعية التي شهدتها أوربا وأميركا ودول أخرى خلال القرون الستة الماضية الى إطلاق تراكيز متزايدة من غازات الإحتباس الحراري والملوثات (اكاسيد الكربون والنايتروجين وغاز الميثان ومركبات الكلورو فلورو كاربون) نتيجة الحاجة لحرق الوقود الحجري والفحم الحجري والغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة المستخدمة في إدارة عمليات الإنتاج الصناعي والزراعي. فضلاً عن الزيادة الكبيرة والمتسارعة في نمو سكان الكرة الارضية والقطع المتزايد لأشجار الغابات الإستوائية الذي ساهم في إرتفاع معدلات تراكيز غازات الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي عن معدلاتها السابقة المتوازنة.
لاحظ العلماء وجود علاقة واضحة بين زيادة تراكيز الغازات المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي والتغير المناخي في إرتفاع درجة حرارة الأرض وما يصاحبها من متغيرات مناخية مؤثرة في المحيط الحيوي بكل مكوناته. يتمثل التغير المناخي بإرتفاع درجة حرارة الجو والتغير الحاصل في اوقات فصول السنة وإزاحة الأقاليم المناخية وزيادة حرارة وحموضة البحار والمحيطات وإرتفاع مستويات سطوحها نتيجة ذوبان الجبال الثلجية وثلوج القطبين الشمالي والجنوبي والفيضانات والجفاف والعواصف والأعاصير وإنقراض أنواع من الحيوانات والنباتات وإنتقال الأمراض. قد تمتد هذه التأثيرات الى مساحات واسعة وتؤدي الى إنتشار اللاجئين البيئيين وبروز خطورة الحروب والصراعات التي يمكن ان تحدث بين الدول نتيجة نقص المياه العذبة والمشاكل الإقتصادية. تهدف هذه الدراسة الى ما يأتي:
1. إستعراض حجم الكوارث الطبيعية التي يسببها الإحترار الكوني.
2. تحديد دور النشاطات الإنسانية في إطلاق غازات الإحتباس الحراري وفي تلويث الغلاف الجوي.
3. المناقشة الموضوعية لأسباب التغير المناخي ودور النشاط الإنساني من جهة ودور التغايرات في شدة الإشعة الشمسية ومدار الأرض من جهة أخرى في ظاهرة الإحترار الكوني. فرضيات البحث:
1. الكوارث المناخية ناتجة عن ظاهرة الإحترار الكوني.
2. غازات الإحتباس الحراري التي أطلقها الإنسان هي المسؤولة عن الإحترار الكوني.
3. نشاطات الإنسان هي المسبب الرئيسي للتراكيز المتزايدة لغازات الإحتباس الحراري خصوصاً ثنائي أوكسيد الكربون.
2: الإطار النظري والدراسات السابقة
1.2 الفصل الاول: ظاهرة الإحترار الكوني vالمبحث الأول: مفاهيم عامة عن الغلاف الجوي والمناخ والتغير المناخي. الغلاف الجوي:
يحيط الأرض غلاف عظيم من الهواء يطلق عليه الغلاف الجوي او الغازي (Atmosphere). يتكون الغلاف الجوي القريب من الأرض من النيتروجين بنسبة 78% والأوكسجين بنسبة 21% وغازات أخرى مثل الأركون وثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء والميثان والأوزون وغيرها بنسبة 1%؛ ويكون ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 0.038% (Bauer, 2005). من المعروف ان غازي النيتروجين والاوكسجين لا يؤثران في ظاهرة الإحتباس الحراري لانهما لا يمتصان الاشعة الحرارية المنبعثة من الأرض والمنطلقة باتجاه الفضاء الخارجي. بينما تلعب بقية الغازات الموجودة في الهواء مثل بخار الماء وثاني أوكسيد الكربون و الميثان وغيرها دوراً كبيراً واساسياً في هذه الظاهرة (موسى، 1996).
الغلاف الغازي هو ذلك الخليط الشفاف من الغازات التي تحيط بالأرض بشكل كامل وتفصلها عن الفضاء الكوني ويمتد حتى عشرة ألاف كيلو متر ارتفاعاً. تكون كثافة الغلاف الجوي في طبقة التروبوسفير ( Troposphere) القريبة من سطح الأرض الأعلى وتنخفض الكثافة كلما إرتفعنا نحو الطبقات العليا من الغلاف الجوي. تقدر كتلة الهواء بحدود 5.14 x 1021غرام بينما يقدر وزن عمود الهواء على سطح مساحته واحد سنتيميتر مربع حوالي 1000 غرام (كيلو غرام واحد). يوجد 99.99% من كتلة الهواء تحت إرتفاع 50 كم فوق مستوى سطح البحر. يتكون الهواء النقي والخالي من الشوائب من مجموعة من الغازات موضحة في جدول 1 (موسى، 1996).
جدول 1. تركيبة الهواء الغازية والنسب المئوية حجماً و الوزن الجزيئي (موسى، 1996).
المكونات الغازية
الرمز
الوزن الجزيئي
الحجم (%)
نيتروجين
N2
28.02
78.08
أوكسجين
O2
32.00
20.94
ارغون
Ar
39.88
0.93
ثاني اوكسيد الكربون
CO2
44.00
0.03متغير جدا
نيون
Ne
20.18
0.0018
هليوم
He
4.00
0.0005
أوزون
O3
48.00
0.00002
هايدروجين
H2
2.02
0.00005
كريبتون
Kr
83.80
0.0001
زيـنون
Xe
131.30
غاز نادر
ميثان
CH4
16.00
غاز نادر
أوكسيد النيتروز
N2O
72.04
0.00005
يحتوي الهواء على كمية من بخار الماء تختلف نسبتها من مكان لاخر ومن وقت لاخر في نفس المكان وتقدر ضمن 0.05 – 4%. وتوجد النسبة العظمى من بخار الماء تحت ارتفاع 15 كم من الغلاف الجوي. كما ويحتوي الهواء على غاز الأوزون O3 الذي تتركز نسبة عالية منه في طبقة الستراتوسفير (Stratosphere) على ارتفاع 15-35 كم فوق مستوى سطح البحر. ولايخلو الهواء من غازات نادرة مثل الهليوم والكسينون والكربتون والميثان وكمية من الغبار والدقائق الصلبة والعالقة الأيروسول (Aerosols) (موسى، 1996).
يعد الغلاف الجوي وبكل مكوناته الغازية الأنفة الذكر نظاماً حرارياً ضخماً يستمد طاقته المحركة من الأشعة الشمسية الحرارية الواصلة الى الأرض مروراً بالغلاف الجوي. توزع كل من المحيطات والغلاف الجوي الحرارة الشمسية الساقطة على الأرض في النظام المناخي للأرض. يؤدي الإختلاف في شدة الاشعة الشمسية الحرارية الواصلة الى الارض إلى إختلاف في درجة الحرارة والضغط الجوي وينجم عنه تيارات هوائية تنقل الحرارة والرطوبة (بخار الماء والغيوم) من مكان الى اخر داخل الغلاف الجوي مما يؤدي الى التباينات في حالات الطقس والمناخ في المناطق المختلفة من الأرض (Rahmstorf, 2007).
يتكون الغلاف الجوي من مجموعة من الطبقات الهوائية إعتماداً على تركيز الغازات ونوعيتها وكثافة وضغط الهواء والوزن الجزيئي للذرات والجزيئات ودرجة حرارة الهواء. يقسم الغلاف الجوي الى الطبقات الآتية (المقدادي، 2006).
1. طبقة التروبوسفير Troposphere
تمثل الطبقة السفلى من الغلاف الجوي ويكون سمكها 8 كم فوق القطبين و16 كم عند خط الإستواء ويزداد هذا السمك وتقل كثافة الهواء فيها عند فصل الصيف بسبب تمدد جزيئات وذرات الغازات وزيادة المسافة التي تفصل بينها بفعل زيادة درجة الحرارة. تحتوي طبقة التروبوسفير تقريباً كامل حجم وكمية بخار الماء الموجودة في الغلاف الجوي وعلى 75% من كتلةالهواء وتكون كثافة الهواء في جزئها الأسفل الأعلى بين طبقات الهواء (صالح, 2007). وبسبب قربها من سطح الارض ومن مصادر التلوث فان نسبة عالية جداً تقدر بحدود 99% من الملوثات تتركز بها. تنخفض درجة الحرارة في هذه الطبقة كلما ارتفعنا بمعدك o6.5 م/كم وتنخفض درجة الحرارة في نهايتها الى حوالي -o55 تحت الصفر.
2. طبقة الستراتوسفير Stratosphere ( طبقه الاوزون )
تمتد من نهاية طبقة التروبوسفير والى ارتفاع 55 كم فوق مستوى سطح البحر, وهي طبقة إنتقالية ترتفع فيها درجة الحرارة حتى تصل الى درجة الصفر المئوي في مستوياتها العليا. تحتوي طبقة الستراتوسفير على معظم كمية غاز الأوزون (90%) الذي يحمي كوكب الأرض من تاثيرت الاشعة فوق البنفسجية الضارة ويبلغ اقصى كثافة له عند ارتفاع 22 كم فوق مستوى سطح البحر (إسماعيل، 2006) تصل الملوثات الهوائية الخفيفة المتصاعدة من طبقة التروبوسفير الى الجزء الأسفل من هذه الطبقة, كما ويلوث الطيران المدني والحربي هذه الطبقة بالمخلفات الغازية وبكميات من بخار الماء نراها على شكل خطوط بيضاء متكثفة.
3. طبقه الميزوسفير Mesosphere
تقع هذه الطبقة بين طبقة الستراتوسفير وطبقة الثرموسفير وتصل إلى إرتفاع يقارب 80 كم فوق مستوى سطح البحروبسمك مقداره 25كم. تتكون عادةً من غازات خفيفة وزنها الجزيئي قليل مثل غازي الهليوم والهيدروجين. وهي طبقة متخلخلة تكون كثافة الهواء بها قليلة وتنخفض بها درجة الحرارة حتى تصل الى درجه 90 تحت الصفرالمئوي في الجزء الأعلى منها.
4. طبقة الثرموسفير Thermosphere
تعرف طبقة الثرموسفير باسم الطبقة الحرارية او الطبقة المتاينة (Ionosphere) ويصل ارتفاعها الى 1000 كم فوق مستوى سطح البحر. تحتوي على الاوكسجين الذري والاوكسجين والنيتروجين والهليوم وهي طبقة متاينة ومشحونة كهربائياً بسبب تصادم الجزيئات والذرات مع الأشعة الشمسية عالية الطاقة وهذا ما يجعل درجه الحرارة في هذه الطبقة مرتفعة وتقل بها كثافة الهواء كلما إرتفعنا نحو الاعلى.
المناخ والتغير المناخي:
يمثل الغلاف الجوي الغازي نظاماً حرارياً حركياً ثيرموديناميكي (Thermodynamic)، تنتقل فيه الطاقة الحرارية عبر حركة الهواء والرياح من مكان الى آخر داخل هذا النظام وتؤدي الى تغيرات مناخية بعضها قصير الامد وتسمى بالطقس وبعضها طويلة الامد وتسمى بالمناخ. ويعرف الطقس بانه "حالة الغلاف الجوي (درجة الحرارة والأمطار والضغط الجوي والرياح ... الخ) في مكان ما خلال فترة وجيزة من الزمن تتراوح بين الساعة الواحدة الى عدة شهور"، وقد يتغير الطقس بين ساعة واخرى او من يوم الى آخر او من فصل الى فصل آخر في نفس المكان. ويعرف المناخ بانه "حالة نظام الغلاف الجوي في مكان ما خلال فترة طويلة من الزمن تقدر بعدة عقود من السنين". وتعد حالات المناخ محصلة وتراكم لحالات الطقس قصيرة الامد. ان حالة المناخ هي حالة شمولية للنظام الثيرموديناميكي للغلاف الجوي تجري خلال فترة طويلة من الزمن في مكان معين وقد تشمل منطقة معينة ودولة معينة واقليم مناخي وقارة او حتى الكرة الارضية باكملها. اما النظام المناخي فهو "الحالة الناتجة عن تفاعل مجموعة من الانظمة المترابطة والتي تمثل الغلاف الجوي والمحيطات والبحار والبحيرات والانهار والاجزاء اليابسة من الارض (القارات) بعضها مع البعض الاخر مما يؤثر على النظم البيئية والطبيعية الموجودة على سطح كوكب الارض. واذا كان الغلاف الجوي (Atmosphere) يمثل نظاماً مناخياً تنتقل فيه الحرارة والرياح والامطار من مكان الى اخر وتؤثر في الانظمة الاخرى فان الغلاف المائي (Hydrosphere) والذي يتكون من المحيطات والبحار والبحيرات والانهار وجليد القطبين يمثل نظاماً مؤثراً في المناخ. اذ يقوم هذا النظام بتزويد الغلاف الجوي بالرطوبة (بخار الماء) ويعتبر عامل اساسي في تلطيف (خفض) درجة حرارة الأرض من خلال قوة امتصاصه العالية للاشعة الشمسية الحرارية ونفاذيته العالية لها. كما ويمتص الغلاف المائي ما نسبته 25% من تركيزات غاز ثاني اوكسيد الكربون المنطلقة الى الغلاف الغازي. اما الاجزاء اليابسة من كوكب الارض فتتكون من الجبال والوديان والصحارى والسهول والهضاب وتحتوي على مجموعة من الانظمة الطبيعية والحيوية (Biosphere) والبشرية (Anthropologicalsphere ) والجليدية (Cryosphere )(Latif, 2006).
ترتبط هذه الانظمة المعقدة ومكوناتها مع بعضها البعض بواسطة عملية جريان الطاقة الحرارية فيما بينها وتكون وحدة متفاعلة تحدد نوعية المناخ وتغيراته وتؤثر به.
العوامل المؤثرة في المناخ
هناك مجموعة من العوامل تؤثر وتتحكم بنوعية المناخ والطقس ولها يعود كل تغيير يحصل على المناخ سواءا كان محلياً او اقليمياً او قارياً. 1. الاشعاعات الشمسية الحرارية الواصلة الى الارض
تعد الشمس أهم العوامل المؤثرة في المناخ وذلك لانها مصدر الطاقة الرئيسي الذي يزود الارض بالحرارة والطاقة اللازمة لاستمرار الحياة ولولا الطاقة الشمسية لتحولت الارض الى كوكب بارد ذي درجة حرارة منخفضة وإنعدمت سبل الحياة فيه. تدور الأرض في فضاء منخفض الحرارة ذي درجة حرارة بحوالي 70 درجة مئوية تحت الصفر (صالح, 2007). ان الشكل الدائري للارض ودورانها حول الشمس يجعل اجزائها تتلقى مقادير متباينة من الاشعة الشمسية الحرارية. إذ تسقط اشعه الشمس بشكل عمودي او شبه عمودي على المناطق الاستوائية والمدارية للارض وبذلك تكون هذه المناطق اكثر تعرضاً لاشعة الشمس وحرارتها من المناطق الشمالية والجنوبية والقطبين الشمالي والجنوبي للارض حيث تسقط الاشعة الشمسية عليها بشكل مائل دائماً. وتنخفض نسبة الاشعة الشمسية الساقطة على مناطق خطوط العرض الشمالية والجنوبية ومنطقة القطبين بنسبة 80% مقارنة بالنسبة نفسها من الاشعة الساقطة على المناطق الاستوائية. تفسر هذه الاختلافات التباين الكبير بين مناخ المناطق القطبية من جهة والمناطق الاستوائية من جهة اخرى في معدلات درجة الحرارة. وبسبب التباين الشاسع في كمية وشدة الاشعة الواصلة الى بعض المناطق من الارض نلاحظ تبايناً واضحاً في كمية الامطار والثلوج الساقطة وسرعة الرياح والضغط الجوي والتشمس والاضاءة واختلاف اطوال الليل والنهار ودرجة حرارة الرياح والمياه. شهد القرن الماضي إرتفاعاً في النشاط الشمسي بلغ حوالي 0.35 واط للمتر المربع الواحد (Lean, 1995). هذا الإرتفاع في النشاط الشمسي لا يمكن له أن يفسر الإرتفاع الذي حصل في درجة حرارة كوكب الأرض ويبقى العامل البشري هو المسبب الأساسي في هذا الإرتفاع (Foulak, 2004).
2. طبيعة السطوح والوانها ومعامل الإنعكاس (البيدوAlbedo)
تؤثر طبيعة السطوح والاجسام (ملساء او خشنة) والوانها (فاتحة او داكنة) في عكس الأشعة الشمسية الحرارية وإمتصاصها. إذ تقوم السطوح البيضاء وفاتحة اللون والملساء مثل الجليد والرمل بعكس كميات أكبر من الأشعة الشمسية بينما تقوم السطوح الخشنة والمتعرجة وداكنة اللون بإمتصاص او تشتيت هذه الأشعة بنسب اكبر عن المتوسط، ويكون معامل الإنعكاس للبقع فاتحة اللون والملساء عالياً بينما يكون منخفضاً للبقع الداكنة والخشنة (جدول 2). لذلك تقوم البقع الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي وفي جزيرة ايسلاند بعكس كميات كبيرة من الأشعة الشمسية وبذلك تقوم بتخفيض درجة حرارة الارض وغلافها الغازي بينما تقوم الغابات مثلا بامتصاص كميات كبيرة من الأشعة الشمسية وبذلك ترفع من درجة حرارة الارض (Notz, 2007). ويعتمد معامل الإنعكاس (انعكاس الاشعة الشمسية وعودتها للفضاء الخارجي) لكوكب الارض على عدة عوامل اهمها ارتفاع عدد السكان وزياده حجم المباني والتعمير وحجم البقع الجليدية الموجودة على سطح الارض وكمية الاراضي المزروعة واخيراً لون الطبقة السطحية للارض. وتبلغ نسبة معامل الإنعكاس للارض حالياً 3% بالاعتماد على العوامل المذكورة انفا (عابد، 2002).
من جانب اخر يلعب المكان وكيفية سقوط الأشعة ( مائلة او عمودية ) دوراً مهماً في ظاهرة البيدو. من الملاحظ ان اللأشعة الشمسية تسقط بشكل مائل على الأجزاء الشمالية والجنوبية من الأرض وبشكل خاص القطبين الشمالي والجنوبي وتنعكس بنفس زاوية السقوط ناهيك عن لون الثلج والجليد الذي يعكس بدوره كميات أكبر من الأشعة.
يكون سقوط الأشعة الشمسية بشكل عمودي أو شبه عمودي في المناطق الإستوائية والمدارية مما يسمح بامتصاص أكبر للاشعة يضاف الى ذلك إن هذه المناطق تكون داكنة اللون أكثر من القطبين (منطقة بيضاء ثلجية) وهذا ما يتيح نسبة إمتصاص أكبر للأشعة الشمسية مما هو عليه في الأجزاء الشمالية والجنوبية للأرض. وهنا تجدر الإشارة ألى ان كروية الارض ودورانها حول الشمس يجعل الأشعة الشمسية الحرارية تصل إلى المناطق الإستوائية في وقت اقل مما هو عليه في المناطق القطبية وذلك لان المسافة بين خط الاستواء والشمس تكون أقصر وهذا ما يفسر سقوط الأشعة بشكل عمودي او شبه عمودي على هذه المناطق . تفقد الأشعة الشمسية اثناء مرورها في الفضاء الخارجي جزءاً من الحرارة والطاقة لذلك نرى ان الأشعة الساقطة على القطبين تكون حرارتها وطاقتها أقل من مثيلاتها ألتي تسقط على المناطق الإستوائية وهذا ما يفسر إرتفاع درجة الحرارة في المناطق الإستوائية عن المناطق القطبية.
جدول 2. معامل الإنعكاس (البيدو) لبعض السطوح والمواد (الصطوف، 2006)
السطح العاكس للأشعة الشمسية
معامل الإنعكاس (الألبيدو) (%)
ثلج حديث السقوط
90 - 80
جليد
70 - 50
قمم الغيوم
75
مسطحات مائية
60 - 52
سطح الأرض
85 - 80
اراضي رملية
30
رمل جاف
18
اراضي زراعية مفلوحة
20
سطح مغطى بالحشائش
25 - 20
غابات
10 - 3
يبين الجدول السابق تباين معدلات إنكسار الأشعة الشمسية الساقطة على كوكب الأرض لمختلف المواد في الطبيعة. حيث يلعب معامل الإنكسار دوراً مؤثراً في في إرتفاع او انخفاض درجة حرارة الأرض.
3. المسطحات المائية (المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار)
تلعب المسطحات المائية دوراً مهماً ومؤثراً في مناخ الأرض وهي تغطي حوالي 71% من مساحة سطح الكرة الأرضية وتتفاعل بشكل مباشر مع الغلاف الجوي (71% من الغلاف الجوي يقع فوق هذه المسطحات المائية). يؤدي إرتفاع درجة حرارة المسطحات المائية الى زيادة سرعة الكتل والتيارات الهوائية والرياح كما يزيد من سرعة تبخر الماء مما يرفع نسبة بخار الماء في الغلاف الجوي والذي يؤدي بدوره لزيادة تساقط الأمطار على سطح الكرة الأرضية وخصوصاً في المناطق القريبة من المحيطات والبحار. وبسبب المساحات الشاسعة للمسطحات المائية فانها تمثل خزانات عظيمة للطاقة الشمسية الحرارية وذلك لقدرتها الفائقة على إمتصاص الاشعة الشمسية بسبب نفاذيتها العالية للأشعة. تؤدي عملية الإمتصاص الزائد للطاقة الحرارية الشمسية الى رفع الطاقة الحركية لجزيئات الماء مما يؤدي الى تسريع عمليات التبخر وهذا بدوره يرفع نسبة تساقط الأمطار. كما تقوم هذه المسطحات المائية بتحرير واشعاع الطاقة الحرارية المخزونة لديها الى الغلاف الخارجي للأرض مما يساعد على رفع درجة حرارة الغلاف الجوي. تعد المحيطات والبحار مصدر للمنخفضات الجوية والعديد من الحالات الجوية المتطرفة مثل العواصف والأعاصير (مثل التسونامي وكاترينا والنينو). تقوم التيارات المائية بنقل الحرارة وتبادلها بين البقع الجغرافية للأرض وتؤثر بشكل كبير على المناطق الساحلية. وتلعب المسطحات المائية دوراً مهماً في تقليل تراكيز غاز ثناني اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي. اذ تعد هذه المسطحات مغاطس طبيعية لهذا الغاز المسبب لظاهرة الإحتباس الحراري ولها القدرة على إمتصاص ما نسبته 25% من تركيزات هذا الغاز المنبعثة للغلاف الجوي. تساهم المسطحات المائية بدور مهم واساسي في تكوين مناخ الأرض كما وتلعب نفس الدور في التغيير المناخي لكوكب الأرض سواءاً كان هذا الدور سلبياً او ايجابياً (Vohland, 2008).
4. المرتفعات (الجبال والهضاب)
تمتاز المرتفعات الجبلية بلطافة مناخها لانها ترتفع كثيراً عن مستويات سطح البحر ومعروف انه كلما إرتفعنا عن مستوى سطح البحر إنخفضت درجه الحرارة والضغط الجوي. في الوقت نفسه كلما إقتربنا من قمم الجبال العالية كلما إقتربت درجه الحرارة الى الصفر المئوي او انخفضت عن هذا المعدل. ينخفض الضغط الجوي كلما إرتفعنا وذلك لان طبقات الهواء وضغطها على اجسامنا تقل. وتعد الجبال بمثابة مصدات للتيارات الهوائية المنطلقة من المحيطات والبحار وهذا ما يساعد على هطول الأمطار والتقليل من تاثيرات هذه التيارات الهوائية على المناطق الداخلية والقارية. وتسود الأراضي الرطبة وشبه الرطبة في المناطق الجبلية المواجهة للمسطحات المائية بينما تسود المناطق المعاكسة للجبال والمناطق الداخلية المناخ شبه الجاف والصحراوي. كثيراً ما يغطي قمم المناطق المرتفعة (بشكل خاص جبال الهملايا والالب وقنديل..... الخ) الثلوج وهذا ما يساعد على خفض درجه الحرارة في الجبال والمناطق القريبة منها فيعتدل المناخ هناك.
5- التغير المناخي
يمكن تعريف التغير المناخي بانه اي تغيير او إخلال طويل الأمد يحصل في حالة المناخ نتيجة للتغير الحاصل في توازن الطاقة وسريانها ويكون مؤثراً في النظم البيئية والطبيعية. ويشير التغير المناخي ايضا الى التغير المستمر في مناخ الكرة الأرضية ناتج عن اسباب كونية او طبيعية او بشرية يؤثر سلباً على المحيط الحيوي ويؤدي لوقوع كوارث طبيعية مدمرة.
تختلف التفسيرات حيال كيفية حصول التغيرات المناخية وهناك ثلاث تفسيرات لذلك (Rahmstorf, 2006). 1. تغيرات مناخية ناتجة عن ظواهر كونية:
يركز اصحاب هذه النظرية على ان شدة الأشعة الشمسية الواصلة إلى الأرض وغلافها الجوي تتاثر بالتغير الحاصل في مدار دوران الأرض حول الشمس فحينما تقترب الأرض من الشمس اثناء تغيير دورانها تشتد قوة الأشعة الشمسية فتزداد درجة حرارة الأرض بينما تنخفض درجة حرارة الأرض حينما تبتعد الأرض اثناء دورانها عن الشمس. كما أن اي زيادة في شدة وكمية الإشعاعات الواصلة الى كوكب الارض والناتجة عن تغير في الإنفجارات النووية للشمس يؤدي بالتاكيد الى إرتفاع درجة حرارة الأرض وغلافها الغازي.
نظرية ميلانكوفيتش ( 1879 – 1958 )
ميلوتين يانكوفيتش هو عالم صربي حاول من خلال كتبه وابحاثه إثبات العلاقة بين الأشعة الشمسية الساقطة على كوكب الأرض والعصور الجليدية التي مرت بها الأرض. تشير نظريته إلى أن الارض كوكب دائري غير منتظم الشكل تحتوي تضاريسه الخارجية على نتوءات وتعرجات كالجبال والهضاب والوديان والمنخفضات وهي ليست متساوية القطر كما في حالة الكرة المنتظمة الملساء. تتأثر حركة الأرض في مدارها حول الشمس بالتغير الطفيف في محور دورانها مما يعيق محور الأرض في الدوران المنتظم في المدار حول الشمس. وتغير مدارها من كروي او شبه بيضوي الى بيضوي فتبتعد حيناً عن الشمس وتقترب حيناً وتحصل هذه العملية مره واحده كل حوالي مائة ألف سنة. يؤدي إبتعاد كوكب الأرض اثناء دورانها عن الشمس حسب نظرية ميلانكوفيتش إلى مرور الأرض بعصر جليدي اما إذا عادت الأرض اثناء دورانها حول الشمس الى مدارها الطبيعي حينها ستعود الأرض الى مناخها الطبيعي السابق.
تركز نظرية ميلانكوفيتش على ان الإنحراف او الإختلاف في مدار دوران الأرض حول الشمس يؤدي الى تغيير في كمية وشدة الإشعاعات الكونية او الشمسية الواصلة للأرض عبر غلافها الجوي مما يؤدي الى تغيرات مناخية منطقية او قارية او عالمية. تكون هذه النظرية مناسبة لتفسير مرور كوكب الارض بعصور جليدية كل مئة الف عام تقريباً لكنها لا تستطيع ان تفسر الإرتفاع الكبير والمفاجيء لدرجة حراره كوكب الارض وغلافه الغازي بعد الثورة الصناعية والذي ترافق مع زيادة ملحوظة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي للأرض. إن العصور الجليدية وما صاحبها من إنخفاض في درجة حرارة كوكب الارض وزحف الثلوج الى مناطق لم تكن قبل هذا التاريخ مغطاة بالثلوج يعتبر تغيراً مناخياً واضحاً وهذا ما يؤكد صحة نظرية ميلانكوفيتش على الأخص فيما يخص التغير المناخي الناتج عن العصور الجليدية (Latif, 2006). 2. تغيرات مناخية ناتجة عن انعكاسات الاشعة الشمسية (طبيعية)
يتكون الطيف الشمسي من انواع من الأشعة الشمسية تتباين في طولها الموجي وتنتقل هذه الأشعة دون الحاجة الى وسط مادي في شكل موجات كهرومغناطيسية بعضها قصير الموجة والأخر طويل الموجة. يقوم الإشعاع الشمسي الساقط على الأرض بنقل الطاقة الحرارية والضوء من الشمس باعتبارها مصدر الطاقة الأساسي في الكون الى الأرض. وتصنف الأشعة الشمسية المكونة للطيف الشمسي على الأشكال التالية:
أ. الأشعة فوق البنفسجية Ultraviolet
الأشعة فوق البنفسجية هي اشعة غير مرئية قصيرة الموجة طول موجاتها يقع بين 0.2 و 0.4 مايكرومتر وتمثل حوالي 9% من مجموع الاشعة الشمسية الواصلة الى الغلاف الجوي (صالح, 2007). يصل منها الى سطح الارض 2% فقط بسبب دور غاز الأوزون الموجود في طبقة الستراتوسفير في حجز هذه الاشعاعات. لهذا تعد طبقة الأوزون درع الأرض الواقي من أثارها المدمرة كما ويعيق بخار الماء والدقائق الصلبة كالغبار وصول جزء من هذه الأشعة للأرض. وللأشعة فوق البنفسجية أهمية حيوية للانسان والحيوان لدورها في تشكيل مادتي الهيستامين Histamine والميلانين Melanine اللتان تكسبان الجسم مناعة ضد التاثيرات الضارة للأشعة الشمسية. كما وتقوم هذه الأشعة بتثبيت فيتامين D الضروري لتكلس العضام وحمايتها من مرض الكساح.
اما التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية وخصوصاً في المناطق التي تقع تحت ثقب الأوزون او التي تكون طبقة الأوزون فوقها رقيقة فانه يؤدي الى الإصابة بمرض سرطان الجلد ويساعد على حصول تغيرات في كروسومات الخلايا المولدة مما يؤدي لحدوث الطفرات الوراثية (الصطوف، 2006).
ب. الأشعة المرئية (الضوئية) Sunlight ray
الأشعة المرئية هي من الاشعة القصيرة- المتوسطة، يتراوح طول موجاتها بين 0.4-0.9 مايكرومتر وتمثل 41% من مجموع الأشعة الشمسية الواصلة الى سطح الأرض. وتتكون هذه الأشعة من ألوان مختلفة هي: البنفسجي والأزرق والأخضر والأصفر والأحمر وتكون بمجموعها اللون المرئي وهي المسؤلة عن ظهور ضوء النهار. يمكن رؤية مكونات الضوء المرئي عند تحليل الضوء بواسطة موشور زجاجي ويمكن تمييزها عند تكسر أشعة الشمس اثناء مرورها بجزيئات الماء الموجوده في السحب على شكل قوس قزح (bow). تولد الأشعة المرئية طاقة حرارية عند سقوطها على الأنسجة الحيوية والأجسام المختلفة.
ج. الأشعة تحت الحمراء Infrared ray
الأشعة تحت الحمراء هي اشعة حرارية، غير مرئية، طويلة الموجات يتراوح طول موجاتها 0.75-4 مايكرومتر وتؤلف حوالي 50% من مجموع الاشعة الشمسية الواصلة إلى الغلاف الجوي لكوكب الأرض. تكمن اهمية الاشعة تحت الحمراء في تامين الطاقة الحرارية الضرورية للحياة على الأرض وبدون هذه الطاقة الحرارية لاصبحت الأرض كوكباً بارداً لا يمكن العيش فيه (صالح, 2007). تعتمد الكائنات الحية نباتية كانت ام حيوانية على الأشعة تحت الحمراء بالحصول على الطاقة اللازمة لقيامها بالفعاليات الحيوية والكيميائية كما وتزودها بالطاقة اللازمة لمقاومة تقلبات المناخ وغيرها من الظواهر الطبيعية (الصطوف، 2006).
هناك مجموعة من العوامل تؤثر في شدت الإشعات الشمسية الساقطة على الأرض وتؤدي الى التباين في تاثير هذه الأشعة على الوسط او الجسم الذي تسقط عليه. اذ تعتمد شدة الإشعاعات الشمسية على الكيفية التي تنتقل بها هذه الإشعاعات عبر الأوساط المختلفة ( غاز أو سائل أو صًلب ) وذلك لان نفاذية هذه الأوساط تتباين حسب نوعية الوسط وتقارب ذراته او جزيئاته. تسمح الأوساط الغازية للأشعة الشمسية المرور خلالها اكثر من السوائل والسطوح الصلبة وذلك لأن ذرات وجزيئات الغاز تكون متباعدة أكثر من مثيلاتها في السوائل والمواد الصلبة كما وان هذا التباعد بين الذرات والجزيئات يقلل إحتمالات تصادم الأشعة الشمسية مع هذه الذرات. اما في حالة السوائل والمواد الصلبة حيث تتكاثف وتقترب الذرات والجزيئات من بعضها البعض مما يتيح إمكانية أكبر لتصادم الأشعة الشمسية بالذرات والجزيئات ويقلل من نفاذها خلال هذه الأوساط. كما تؤثر طبيعة السطح الخارجي للمادة
( خشناً ام املساً ) ولونه في إنعكاس وتشتت وامتصاص الأشعة الشمسية. إذ تقوم السطوح السوداء اللون بامتصاص كامل للأشعة الشمسية بينما تعكس السطوح فاتحة اللون نسبة عالية من الأشعة الساقطة عليها. وتمتاز الأجسام السوداء بخاصية تساوي قدرتي الإمتصاص والإشعاع للطاقة الحرارية . من جانب اخر تلعب نوعية الأشعة دوراً اساسياً في إيصال الطاقة الحرارية للمواد وذلك لان الأشعة الشمسية تختلف في اطوالها الموجية وكذلك في الطاقة الحرارية التي تحملها. ومن الواضح ايضاً ان شدة الإشعاعات الشمسية الواصلة الى الأرض تختلف باختلاف ارتفاع الشمس والوقت وطول الليل والنهار. تعادل شدة الأشعة الشمسية والطاقة الحرارية الواصلة عند خط الاستواء 2.5 ضعف الأشعة الساقطة على القطبين وهذا يعتمد على كل من المسافة التي تفصل بين الأرض والشمس عند المنطقتين (عند خط الاستواء تكون المسافة اقرب ) وطريقة سقوط الأشعة الشمسية على الارض اذ تسقط عند خط الاستواء بشكل عمودي، بينما يكون سقوطها عند القطبين بشكل مائل مما يزيد المسافة بين مصدر الطاقة والأرض وهذا يؤدي الى زيادة الزمن اللازم لوصول الأشعة مما يفقدها جزءً من الطاقة الحراري ة (الصطوف، 2006).
4. تغيرات مناخية يسببها الإنسان ناتجة عن زيادة تركيزات غازات الإحتباس الحراري § الأسباب البشرية
ان التزايد المستمر في استهلاك الطاقة والذي يؤدي الى ارتفاع في تركيزات غازات الاحتباس الحراري يعزيها العلماء والمهتمين الى النشاط الإنساني الذي بدأ عام 1850م.
ويعتقد العلماء ان الإنسان لعب دوراً اساسياً في تعاظم ظاهرة الإحتباس الحراري وفي التغيير الذي حصل على مناخ الكرة الأرضية خلال القرنين الماضيين.
تشير الاحصاءات الى ان عدد سكان الكرة الارضية بلغ 5300 مليون شخص عام 1990 وان عدد سكان الارض قابل للزيادة ويتوقع الخبراء ان يتعدى هذا العدد 6 مليار شخص مع بداية القرن الحادي والعشرين (جدول 3) (سفاريني، 2002).
جدول 3. تطور نمو سكان الأرض على مدى سبعة الاف سنة (سفاريني، 2002).
الزمن
عدد السكان (مليون)
زمن التضاعف (عام)
5000 قبل الميلاد
50
؟
800 قبل الميلاد
100
4200
200 قبل الميلاد
200
600
1200 بعد الميلاد
400
1400
1700 م
800
500
1900 م
1600
200
1965 م
3200
65
1990 م
5300
38
2020 م
8230 تقديراً
55
نلاحظ من جدول 3 ان عدد سكان الأرض قد إزداد خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر بمعدل الضعف . اما في القرن العشرين فقد تضاعف بمعدل 3.3 مرات من 1600 مليون (1.6 مليار) عام 1900 الى 5300 مليون (5.3 مليار) عام 1990م, وهذا يعني ان النمو السكاني يتطلب زيادة في معدلات الإستهلاك وبشكل خاص المواد الغذائية والملابس والأثاث المنزلي والطاقة والمياه. ان هذه الزيادة في الإستهلاك تفرز ملوثات صلبة وسائلة وغازية، ومعروف ان الإنسان كان ولايزال يعتمد بالدرجة الأساسية على الوقود الإحفوري في الحصول على الطاقة التي يحتاجها لغرض القيام بنشاطاته الحياتية المختلفة وذلك لسهولة الحصول على الوقود الإحفوري ونقله وخزنه وإستعماله. إن أوجه إستهلاك الطاقة متباينة بين مجتمع واخر ودولة واخرى وتعتمد على درجة التطور الإقتصادي والتكنولوجي والبشري. تستهلك الدول الصناعية الغربية كميات من الوقود الإحفوري تزيد كثيراً عن الدول النامية رغم قلة عدد سكانها. يعود السبب الى تطور إنتاجها الصناعي الواسع وإمتلاكها لعدد هائل من المصانع ووسائط وشبكات النقل والمواصلات. فضلاً عن ان الفرد الاوربي يستهلك من الطاقة عشرة اضعاف ما يستهلكه الفرد في بعض الدول النامية والفقيرة. كانت إنبعاثات الدول الصناعية تمثل 60% من الإنبعاثات العالمية عام 1970 م وانخفضت الى حوالي 49% حالياً والسبب يعود إلى تزايد إنبعاثات بعض الدول النامية مثل الصين والهند والبرازيل خلال العقود الأربعة الأخيرة (Santarius, 2007). ان الزيادة في عدد السكان يقود بالتاكيد الى زيادة في إستهلاك الطاقة وذلك لتعدد النشاطات التي يقوم بها الإنسان ومنها الصناعية والزراعية والمنزلية والتعدين والتنفس....الخ. تحتاج كل هذه الأنشطة الانسانية وغيرها إلى إستهلاك مصادر الطاقة وتؤدي الى تحرير غازات تلوث البيئة وتساهم في تفاقم ظاهرة الإحترار الكوني. وتتمثل أبرز اوجه النشاط الإنساني بالنقاط الآتية:
1. زيادة التصنيع وإستبدال العامل بالالة في الدول الصناعية (الإعتماد بشكل أكبر على المكائن بدل القوة العضلية للعمال).
2. إستخدام التكنيك والإنتاج الواسع في الزراعة لتلبية إحتياجات السكان الغذائية.
3. إكتشاف مواد كيميائية جديدة لم تكن معروفة من قبل مصنعة من البترول (البتروكيمياويات).
4. زيادة عدد السكان والمنازل وزيادة إستهلاك الطاقة الكهربائية فيها (غسل وكوي وطبخ وتدفئة.....الخ).
5. تضاعف عدد وسائط النقل الشخصية والعامة (طيارات وقطارات وسفن وحافلات...الخ ) التي تستخدم الوقود الإحفوري.
6. تضاعف عدد سكان كوكب الارض قاد إلى زيادة في كمية المخلفات التي تتفسخ باعتبارها مواد عضوية مطلقة كميات هائلة من غازات ثاني أوكسيد الكربون وأوكسيد النتروز والميثان وغازات اخرى ملوثة للهواء تمساهم في تفاقم مشكلة الإحترار الكوني.
7. الزيادة الحاصلة في النمو السكاني تقود الى زيادة في كميات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنطلقة للجو عن طريق التنفس.
8. حاجه الإنسان المتزايدة الى الغذاء دفعته الى حرق الغابات وتحويلها إلى مراعي أو أراضي لزراعة المحاصيل مثل الذرة والحبوب والسكر والاعلاف....الخ.
9. التوسع في عمليات التعدين والبناء أدت إلى إطلاق كميات هائلة من الأتربة والغبار (الأيروسول) إلى الغلاف الجوي.
§ أسباب طبيعية (البراكين وحرائق الغابات)
البركان هو عبارة عن تشقق في القشرة الارضية يقذف كميات كبيرة من الحمم البركانية (ألماغما) ومختلف أنواع الغازات الى الغلاف الجوي مما يؤدي الى حدوث تلوث في الهواء والماء والتربة. وتصل الإندفاعات البركانية الى طبقة التروبوسفير الهوائية وتؤثر بشكل مباشر على طبقة الأوزون (إسماعيل،2006 ). تنتشر المواد البركانية في الجو لمسافات ولإرتفاعات بعيدة وتنقلها الرياح والتيارات الهوائية من مكان الى اخر وهي تؤثر بشكل سلبي على المناخ. تطلق البراكين كميات من الرماد البركاني تقدر بالاف الأطنان بالاعتماد على شدة الإندفاعات البركانيه (0 – 8 درجة) وتصل الى طبقات الغلاف الجوي وتؤثر في شدة الأشعة الشمسية الواصلة الى الأرض وبالتالي على درجة حرارة ومناخ الأرض. تتكون الحمم البركانية من مواد صلبة منصهرة ذات درجات حرارة عالية جداُ وغازات مختلفة يشكل بخار الماء النسبة الأكبر منها (جدول 4) (Lucht, 2004).
تكوَن الغازات المختلفة 1 – 5% من الحجم الكلي للماغما البركانية وياتي على راسها كل من بخار الماء وثاني أوكسيد الكربون والنيتروجين وثاني اوكسيد الكبريت. تظهر الغازات المنطلقة والرماد المندفع من فوهة البركان على شكل غيمة نارية تبلغ درجة حرارتها 500 درجة مئوية وتتحرك باتجاه حركة الرياح والتيارات الهوائية وتنتشر لمسافات تقدر بمئات الكيلومترات. والبراكين ظواهر طبيعية تؤثر في درجة حرارة كوكب الأرض ومناخها من خلال:
أ. إن الطاقة الحرارية الهائلة المنطلقة من البراكين إلى الغلاف الجوي وسطح الأرض ترفع درجة حرارة الهواء والماء والتربة حيث يقوم كل من الماء والتربة فيما بعد بإشعاع الحرارة الى الغلاف الجوي. كما وتؤدي البراكين في كثير من الحالات الى نشوب حرائق في المدن والغابات مما يزيد من إنطلاق غاز ثنائي أوكسيد الكربون إلى الجو.
ب. يقوم الرماد البركاني (الأيروسول) المندفع الى الغلاف الغازي بتاثير مزدوج حيث يمنع الأشعة الشمسية من الوصول الى الأرض ومن جانب اخر يحبس الحرارة المنطلقة من الأرض الى الفضاء الخارجي.
ت. تلعب الغازات المنطلقة مع الحمم البراكانية مثل بخار الماء وثنائي أوكسيد والكربون وهما يشكلان النسبة الاعظم من الغازات المكونة للخليط الغازي(85%) المنطلق من البراكين ولها دور كبير في احتباس الحرارة التي تشعها الأرض والمحيطات الى الغلاف الجوي وتمنعها من الوصول الى الفضاء الخارجي.
ث. تصل بعض الغازات المصاحبة للحمم البركانية مثل غازي ثنائي أوكسيد الكبريت SO2 وكبريتيد الهيدروجينH2S الى طبقة الستراتوسفير وتقوم بتحطيم جزيئات غاز الاوزونO3 الذي يلعب دور اساسي في حماية كوكب الأرض من تاثيرات الأشعة فوق البنفسجية الضارة من الوصول الى الأرض.
vالمبحث الثاني: غازات الإحتباس الحراري ومصادر غاز ثنائي أوكسيد الكربون. غازات الإحتباس الحراري
من المعروف ان غازات الإحتباس الحراري وخصوصاً بخار الماء وثنائي أوكسيد الكربون وأوكسيد النتروز والميثان لهم دوراً مهماً في رفع درجة حرارة الأرض ولولاهم لكانت معدلات درجة حرارة الارض وغلافها الجوي تقل عن درجة الصفر المئوي بكثير ولانعدمت الحياة على هذا الكوكب. تلعب غازات الدفيئة دوراً مهماً في رفع درجة حرارة كوكب الأرض من 18 درجة تحت الصفر إلى خمسة عشر درجة مئوية وبذلك تساهم في في بقاء كوكب الأرض مكاناً قابلاً للحياة (Plöger, 2007). الا ان الزيادة في تركيزات هذه الغازات التي أطلقت بعد الثورة الصناعية قاد وسيقود الى ارتفاع في درجة حرارة الغلاف الجوي للارض عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية مما يهدد بحصول كوارث طبيعية كالاعاصير والفيضانات والجفاف والحرائق. بينت القياسات الحديثة لتركيزات غازات الاحتباس الحراري بوضوح ان الانسان ومن خلال تنوع أنشطته المختلفة أخل بالتوازن الغازي لمكونات الغلاف الجوي مما أدى الى إرتفاع في نسب بعض الغازات وبشكل خاص الغازات التي تؤثر وبشكل مباشر في رفع درجة حرارة الغلاف الجوي. وكانت نتيجة زيادة إستهلاك الإنسان للطاقة أن ازدادت تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون بمعدل30% والميثان بمعدل 150% وأوكسيد النتروز بمعدل 17% عن معدلاتها قبل الثوره الصناعيه (جدول 5) (Latif, 2006). أثبتت القياسات التي أجريت بعد القياسات الأولى لغاز ثنائي أوكسيد الكربون التي قام بها العالم تشارلز كيلنك عام 1950 في منطقة Mauna Loa في جزيرة هاواي إلى وجود تزايد في تركيزات هذا الغاز حتى بلغت380 جزء بالمليون (0.038%) عام2005 م تمثل هذه التركيزات لغاز ثنائي أوكسيد الكربون الأعلى منذ700 الف عام مضت (شكل 1) (Rahmstorf, 2007).
شكل 1. إرتفاع معدلات غاز ثنائي أوكسيد الكربون بين الأعوام 1958- 2006 (Optocleane, 2009).
تتكون المركبات العضوية من عنصري الكربون والاوكسجين بشكل اساسي وان إحتراقها (تفاعلها الكيميائي مع الأوكسجين) يولد غاز ثنائي أوكسيد الكربون كناتج لعملية التفاعل. يولد حرق الوقود الإحفوري (الفحم حجري والنفط والغاز الطبيعي) غاز ثنائي أوكسيد الكربون الذي يتصاعد الى الغلاف الجوي. يقوم الغطاء النباتي بالإستفادة من ربع كمية هذا الغاز في عملية التركيب الضوئي بينما تقوم المحيطات والبحار بامتصاص نفس الكمية من هذا الغاز المنطلقة للغلاف الجوي. وهذا يعني ان نصف كمية غاز ثاني اوكسيد الكربون تبقى في الغلاف الجوي للارض مما يزيد من تركيزات هذا الغاز وهذا هو سبب التغير الذي طرأ على مناخ الأرض بعد الثورة الصناعية.
+ ppt = جزء بالترليون.
++ ppb = جزء بالبليون.
+++ ppt = جزء بالمليون.
تمكن هانز سويس Hanz Swiss في خمسينيات القرن الماضي عند تحليله لنظائر الكربون من اثبات ان مصدر ثنائي أوكسيد الكربون الموجود في الجو يعود الى حرق الوقود الإحفوري. من جانب اخر اثبتت التحاليل العديدة التي اجريت في أماكن مختلفة لمياه البحر الى تطابق النتائج مع النتائج التي توصل لها العالم هانز سويس (Suess, 1955).
الجدير بالذكر هنا ان أية زيادة في عدد البراكين وحرائق الغابات تؤثر بشكل ملحوظ على نسب غازات الإحتباس الحراري في طبقة الغلاف الجوي القريبة من الأرض. تؤدي الزيادة في تركيز غاز ثنائي أوكسيد الكربون الى زيادة في زيادة في حالات الجفاف وعدد حرائق الغابات وهذا ما اثبتته الأعوام مابين2002 -2003 م إذ ارتفعت درجة حرارة الصيف مما ادى الى حصول جفاف ونشوب حرائق للغابات في كل من الولايات المتحدة الامريكية والبرتغال و ايطاليا و تركيا واليونان ولبنان (Rahmstorf, 2007).
يتحمل الإنسان ومن خلال تعدد أنشطته الحياتية (الصناعية والزراعية والمنزلية) المسؤلية الكاملة عن زيادة إنبعاثات غازات الدفيئة وهو الوحيد القادر على خفض هذه الانبعاثات. تمثل تاثيرات غاز ثنائي أوكسيد الكربون 64% من تاثيرات غازات الإحتباس الحراري اما بقية غازات الإحتباس الحراري مثل الميثان و الفريون وأوكسيد النتروز ورابع فلوريد الميثان وغيرها فان تاثيراتها تمثل 36% فقط من تاثيرات غازات الإحتباس الحراري بإستثناء تاثيرات بخار الماء (Matthes, 2005).
يعد بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي اكثر الغازات المسببة لظاهرة احترار الارض وان نسبته تفوق مجموع نسب بقية الغازات المسببة لهذه الظاهرة. غير ان العلماء والمهتمين بدراسة التغير المناخي يركزون على بقية الغازات لسببين أولهما ان الإنسان وحده المسؤل عن زيادة تركيزاتها وهو الوحيد القادر على خفض هذه الإنبعاثات الغازية وثانيهما ان الإنسان مسؤول بشكل غير مباشر عن زيادة تركيزات بخار الماء في الغلاف الجوي لكنه غير قادر حاليا على خفض هذه النسبة (Hagedorn, 2005).
ان مصدر بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي هو عمليات التبخر المائي للمحيطات والبحار والبحيرات والانهار وعملية النتح للغطاء النباتي وتنفس الإنسان وبقية الحيوانات وخطوط المياه التي يخلفها الطيران المدني والحربي في الجو. تبلغ نسبة بخار الماء في الهواء 0.25% وتختلف من موقع لاخر ومن وقت لاخر في المكان الواحد على عكس من بقية غازات الدفيئة التي تنتشر في الغلاف الجوي والتي تكون تركيزاتها متساوية في جميع المناطق فوق سطح الكرة الأرضية. تقدر كمية بخار الماء الموجودة في الغلاف الجوي لكوكب الارض بـ 4 x 1021 متر مكعب/عام وهي كمية تعادل تقريباًُ كمية المياه الموجودة في بحر الشمال الواقع بين السويد والدنمارك وفنلندا والمانيا وبولونيا ودول البلطيق في شمال أوربا وتتكاثف وتسقط على شكل أمطار او ثلوج على الأرض (Rahmstorf, 2007). يعتمد تركيز بخار الماء في الجو على درجة الحرارة حيث ان إرتفاعها يؤدي الى زيادة عملية التبخر وذلك لان جزيئات الماء وبارتفاع درجة الحرارة تزداد طاقتها الحركية فتتباعد الجزيئات فيما بينها وتزداد التصادمات بينها وتتحرر من قوة الشد التي تربطها بالجزيئات الأخرى وتتحول بذلك من الحالة السائلة الى الحائلة الغازية على شكل بخار ماء يتصاعد الى الغالف الجوي. وبعكس هذه العملية حيث تؤدي إنخفاض درجه الحرارة إلى فقدان الجزيئات للطاقة الحركية فتتقارب الجزيئات فيما بينها وتقل تصادماتها وتتكاثف وتتحول الى قطرات من الماء (مطر). ان مدة بقاء بخار الماء في الغلاف الجوي وهي المدة الزمنية مابين التبخر والتهطال قصيرة جداً لاتتعدى بضعة أيام عكس بقية غازات الدفيئة التي تقدر مدة بقائها بالغلاف الجوي بالأعوام (Rahmstorf, 2007).
تؤدي الدقائق الصلبة العالقة بالهواء (Aerosols) دوراً ثانوياً في ظاهرة الإحتباس الحراري لان لها دوراً مزدوجاً، فهي من جانب تساهم في عكس الأشعة الكونية الحرارية المتجهة للأرض مروراً بالغلاف الجوي وبهذا تساهم في خفض درجة حرارة الأرض، ومن جانب اخر تمنع الأشعة الحرارية طويلة الموجة من الإفلات للفضاء الخارجي وتحبسها في طبقات الجو القريبة من سطح الارض وهي بذلك تسام في رفع درجة حرارة كوكب الأرض (Rahmsorf, 2007).
مفهوم ظاهرة الإحتباس الحراري
يعتقد الكثيرون إن بداية الاهتمام بظاهرة الإحتباس الحراري هو سبعينيات القرن العشرين وتحديداً بعد مؤتمر ستوكهولم العالمي للبيئة عام 1972 الذي ناقش ولأول مرة هذه الظاهرة وأعدها ظاهرة تحتاج إلى الدراسات المستفيظة بغية الوصول الى نتائج تساعد العلماء على تحليل هذه الظاهرة وايجاد الحلول المناسبة لها. حذرت الأكاديمية العلمية الأمريكية National Academy of Science في سبعينات القرن الماضي من أخطار الإحتباس الحراري (Climate Research Board, 1979). كما وشهدت نفس الفترة اهتماماً كبيراً من قبل الهيئات الدولية والوطنية ووسائل الإعلام بظاهرة الإحتباس الحراري. الا ان هذا الإعتقاد هو إعتقاد خاطيء وذلك لان الإهتمام بظاهرة الإحتباس الحراري من خلال الإهتمام بموضوعة إرتفاع درجة حرارة الأرض بدأ بالعالم الفرنسي فورييه Fourier عام 1842 م عندما حاول إيجاد تفسيراً او سبباً معقولاً لظاهرة دفء الأرض (الحناوي, 2004). توصل العالم فورييه اثناء بحوثه الى إن السبب لابد وان يعود الى الغلاف الجوي للأرض الذي يعمل مثل سقف البيت الزجاجي حيث يحبس الحرارة تحته وبهذا توصل العالم فورييه الى نصف الحقيقة. أما العالم البريطاني تيندال Tendal الذي أجرى ابحاثاً مختبرية عام 1865م على قدرة غازي ثنائي أوكسيد الكربون وبخار الماء على إمتصاص الحرارة وقام بقياسات توصل من خلالها إلى تحديد مسؤليتهما عن ظاهرة دفء الأرض (الإحتباس الحراري) (Wearth, 2003). وكان العالم السويدي ارهانيوسArrhenius قد طرح في عام 1896 م نظريته في تفسير ظاهرة دفء الأرض عندما أشار الى إحتمال إرتفاع درجة حرارة الأرض وغلافها الجوي نتيجة لزيادة إنبعاث غاز ثنائي اوكسيد الكربون بسبب حرق الفحم الحجري. وقام بإعداد نماذج حسابية لتحديد مقادير الزيادة في درجات الحرارة وكمية غاز ثنائي أوكسيد الكربون والفترة الزمنية اللازمة لحدوث هذه الظاهرة. أما العالم الأمريكي تشيمبرلين Schemberlin فقد أيد نظرية العالم السويدي ارهانيوس حول مسؤولية غاز ثنائي أوكسيد الكربون عن ظاهرة دفء الأرض وأضاف بأن لهذا الغاز دوراً اساسياً في حدوث العصور الجليدية الحديثة جيولوجياً (الحناوي، 2004).
إن اشعة الشمس التي تصل للأرض هي المصدر الأساسي للطاقة ومنها تستمد الأرض الحرارة التي تحتاجها من اجل إستكمال الحياة . فالنبات يستفيد من الطاقة الواصلة عبر أشعة الشمس مستفيداً من الكربون الموجود في غاز ثنائي أوكسيد الكربون والماء ليقوم بعملية التركيب الضوئي اللازمة لإستمرار الحياة فوق الأرض كما في المعادلة التالية.
[1]
وبدون أشعة الشمس والطاقة الناتجة عنها لاصبحت الأرض كوكباً بارداً لايمكن العيش به ولا يحتوي على كائنات حية. والشمس هي عبارة عن مفاعل نووي هائل تحدث فيه تفاعلات نووية تصل درجة الحرارة حوالي 15 مليون درجة مطلقة. إذ تتحد إثنين من البروتونات (الهيدروجين) مع إثنين من النيوترونات لتكوين ذرة واحدة من الهليوم (He)مع فقدان قدر قليل من الكتلة التي تتحول الى طاقة حرارية هائلة تطلقها الشمس الى الكواكب المحيطة بها ومنها الأرض. تعرف الأشعة الشمسية بانها إشعاعات كهرومغناطيسية تنبعث في مسار مستقيم وبسرعة 300 الف كيلومتر في الثانية الواحدة على شكل تموجات تدعى الفوتونات (Photons) التي تحمل معها الطاقة الى الأرض. ويمكن التمييز بين مختلف الإشعاعات الشمسية من خلال أطوال موجاتها والتي تقاس بالنانومتر ويساوي واحد من المليون من المليمتر(صباريني، 2004). وتستطيع عين الإنسان رؤية الإشعاعات التي أطوالها بين 390-750 نانومتر وتسمى الإشعاعات المرئية.
يصل حوالي 50% من مجموع الأشعة الشمسية التي تخترق الغلاف الجوي بإتجاه الأرض لتزويدها بالطاقة اللازمة لتسخين اليابسة والمحيطات ويقوم النبات بالإستفادة منها في عملية التركيب الضوئي. تقوم الغيوم بإمتصاص وعكس 42% من الأشعة الواصلة الى الغلاف الجوي فيما ترتد 5% من الإشعاعات الى الفضاء الخارجي نتيجة لإصطدامها بالجسيمات الصلبة الموجودة في الغلاف الجوي بينما تنعكس 3 % من الأشعة الكونية الى الفضاء الخارجي بعد اصطدامها بالأرض(البيدو) دون تغير في اطوال موجاتها (سفاريني، 2002).
ما هي ظاهرة الإحتباس الحراري (الدفيئة) ؟
تمكن العالم الانكليزي جيمس واط James Watt عام 1765 م (Tanaka, 2006) من إكتشاف اهمية الطاقة البخارية فقام بتصنيع اول ماكنة الية تعمل بالطاقة البخارية وأدى هذا الإكتشاف العلمي المهم الى ولوج الإنسان مرحلة جديدة سميت الثورة العلمية الصناعية لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا. إجتاحت الثورة العلمية الصناعية بلدان اوربا وإستبدلت نمط الإنتاج اليدوي الفردي باسلوب الإنتاج الالي الصناعي الواسع. إستطاع الإنسان وبفضل تطور الإكتشافات العلمية وزيادة إستخدام الالات من تطوير الإنتاج الصناعي والزراعي وزاد من إنتاجية العمل بعد ان زاد من إستخدام الالات بدل القوة العضلية للإنسان القابلة للتعب والإرهاق. وصاحب هذا التطور في عملية الإنتاج حاجة ملحة لبناء تجمعات عمالية سكانية تستوعب الهجرة الحاصلة من الريف الى المدن وازدادت عدد المناجم التي يستخرج منها الفحم الحجري والمعادن الضرورية للصناعة وتنامي الحاجة الى وسائط نقل ...... الخ.
ان الزيادة الحاصلة في الإنتاج الصناعي والزراعي صاحبتها زيادة مطردة في إستهلاك الطاقة الناتجة عن حرق الأخشاب والفحم الحجري وبقية انواع الوقود الإحفوري (سفاريني، 2002).
لاحظ العلماء البيئيون والمختصون بالأنواء الجوية ان هناك إرتفاعاً تدريجياً في معدلات درجات الحرارة على الصعيد العالمي ابتداءاً من عصر الثورة العلمية الصناعية التي شهدتها اوربا في منتصف القرن الثامن عشر وقد اكدت البيانات الإحصائية المناخية صحة هذه المعلومات (Tanaka, 2007).
معروف ان جميع انواع الوقود الإحفوري هي مركبات عضوية هيدروكاربونية تتكون من اتحاد عنصري الكربون والهيدروجين مع عناصر كيميائية اخرى منها الكبريت والرصاص والنيتروجين والأوكسجين . يدخل الكربون كمكون اساسي في التركيب الكيميائي للجزيئات الهيدروكاربونية لذلك فان اي تفاعل او حرق للوقود الإحفوري ينتج غاز ثنائي اوكسيد الكربون وطاقة (E) وفقاً للمعادلة الآتية:
[2] 2C6H6 + 15O2 → 12CO2 + 6H2O + E
هذا وينتج عن حرق الوقود الإحفوري الحاوي على شوائب من عناصر كيميائية مختلفة مثل الكبريت والنيتروجين والرصاص وغيرها علاوةً على غاز ثنائي اوكسيد الكاربون إنبعاث غازات أخرى مثل ثاني اوكسيد الكبريت والتي تزيد من تلوث البيئة وتخل بالتوازن البيئي الطبيعي. ويتحمل الإنسان من خلال نشاطاته المختلفة في الصناعة والزراعة والنقل والتعدين والتدفئة المسؤلية الرئيسة عن إرتفاع تركيزات غازات الدفيئة (غاز ثنائي اوكسيد الكربون وغاز الميثان وغاز اوكسيد النتروز) في الغلاف الجوي لكوكب الأرض.
من المعروف ان الشمس هي المصدر الرئيسي للطاقة في الكون وهي التي تمد الأرض بالدفء والحرارة عن طريق الأشعة الكونية التي تمر بالغلاف الجوي وصولاً الى الارض. تكتسب الأرض كأي جسم صلب الحرارة وتسخن وتقوم بعد ذلك بإطلاق جزء من الحرارة الى المحيط الخارجي على شكل أشعة حرارية تسمى الأشعة تحت الحمراء. من خواص غازات ثنائي اوكسيد الكربون والميثان واوكسيد النتروز وبخار الماء انها تقوم بإمتصاص الأشعة تحت الحمراء التي تطلقها الأرض ولا تسمح لها بالنفاذ الى الفضاء الخارجي فتحبسها في طبقات الهواء القريبة من سطح الارض (Stehr, 2007). كما وان غازات الإحتباس الحراري عندما تمتص الأشعة تحت الحمراء المنطلقه من الارض تزداد حرارتها وطاقتها الحركية مما يؤدي الى ازدياد تصادمات جزيئاتها مع بعضها البعض ومع جزيئات الغازات الأخرى المكونة للهواء مولدة طاقة اضافية تساهم في إرتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي المحيط بالأرض. تقوم غازات الإحتباس الحراري برفع درجة حرارة طبقات الهواء القريبة من سطح الأرض وتساهم نفس الغازات بخفض درجة حرارة الطبقات العليا من الهواء في طبقة التروبوسفير (Hegerl, 1997). إن ظاهرة الإحتباس الحراري لم تكن محسوسة ومعروفة في بداية الثورة الصناعية وذلك لأن تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون والغازات الأخرى المسببة لهذه الظاهرة لم تكن عالية كما هي عليه الان (Matthes, 2005). كلما ارتفعت تركيزات غازات الإحتباس الحراري في الغلاف الجوي للأرض قلت كمية الأشعة تحت الحمراء النافذة الى الفضاء الخارجي وهذا ما يفسر بروز ظاهرة الإحتباس الحراري في العقود الثلاثة الأخيرة.
وجد أن نسبة غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الهواء والناتجة عن حرق الوقود الإحفوري قد ارتفعت من 280 جزء بالمليون قبل الثورة الصناعية الى 380 جزء بالمليون في بداية القرن الحالي (شكل 2). وإرتفعت نسبة غاز الميثان في الهواء من 848 جزء بالبليون قبل الثورة الصناعية الى 1800 جزء بالبليون في بداية القرن الحالي. اما غاز اوكسيد النتروز فقد إرتفعت نسبته من 280 جزء بالمليون قبل الثورة الصناعية الى 312 جزء بالمليون في بداية القرن الحالي (شكل 2) (سفاريني، 2002).
يسهم غاز ثنائي اوكسيد الكربون بحوالي 50 % من إسهامات غازات الإحتباس الحراري الاخرى بسبب كمياته العالية المنطلقة للغلاف الجوي على الرغم من إمتصاص النباتات لحوالي 25 % من هذا الغاز وذوبان حوالي 25 % من نفس الغاز في البحار والمحيطات والتي تعد مغاطس طبيعية تخلص المحيط الحيوي من غاز ثنائي أوكسيد الكربون. أما المحيط المتجمد الجنوبي فيمتص حوالي 25 % من تركيزات الغاز المنطلقة للغلاف الجوي. يقوم كل من الغطاء النباتي والمحيطات والمحيط المتجمد الشمالي والجنوبي بامتصاص الغاز وخزنه مما يبقيه حبيساً هناك مما يلغي اسهامه في ظاهرة الإحتباس الحراري وفي إرتفاع درجة حرارة الأرض (الشربيني، 2007).
شكل 2. تزايد تركيزات غازات الدفيئة إعتباراً من الثورة الصناعية وحتى عام 2005(Optocleaner, 2009).
إن زيادة نسبة غازات الإحتباس الحراري في الهواء وعدم إمكانية الطبيعة التخلص من الفائض من هذه الغازات سبب خللاً في التوازن البيئي لم يكن موجوداً قبل الثورة العلمية والصناعية والإنفجار السكاني الذي أعقبها. تلعب زيادة تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون دوراً كبيراً في زيادة نمو النباتات لاعتمادها عليه في عملية التركيب الضوئي (Stafford, 2007).
مصادر غاز ثنائي أوكسيد الكربون CO2
يتكون غاز ثنائي اوكسيد الكربون من اتحاد ذرتين من الاوكسجين مع ذرة واحدة من الكربون بواسطة رابطة تساهمية ويرمز له بالرمزCO2 اوO =C = O وهو احد مكونات الهواء الرئيسية والذي يبلغ تركيزه حاليا بحوالي 0.038% حسب قياسات عام 2006 (Rahmstorf, 2007). ويزداد هذا التركيز بمعدل سنوي مقداره 2%. ينتج غاز ثنائي اوكسيد الكربون عن طريق الحرق الكامل (تاكسد) للمركبات العضوية التي يدخل الكربون كعنصر أساسي في تركيبها كما هو حاصل داخل الخلايا في الكائنات الحية عند أكسدة او حرق سكر الكلوكوز. تتمكن النباتات والطحالب وبعض أنواع البكتيريا من تثبيت هذا الغاز وتحويله إلى مركب عضوي على شكل سكريات احادية ( الكلوكوز والفركتوز) أو سكريات معقدة مثل النشا والسليلوز وذلك من خلال عملية التمثيل الضوئي. يعد حرق الوقود الإحفوري من اهم مصادر غاز ثنائي اوكسيد الكربون الأساسية، وهو ناتج أساسي لعمليات حرق او أكسدة جميع المواد العضوية. يكشف عن هذا الغاز مختبرياً عن طريق امراره على محلول كاربونات الكالسيوم حيث يتعكر المحلول يتحول الى اللون الطباشيري. يذوب بنسب عالية في الماء وتبلغ نسبة ذوبانه 40%أكثر من غاز الأوكسجين في الحالات الطبيعية أما عند زيادة الضغط فترتفع هذه النسبة الى 50% تقريباً. يتحد بالماء ويكون حامض الكربونيك الضعيف حسب المعادلة التالية.
[3]H2CO3 CO2 + H2O →
يستعمل غاز ثنائي اوكسيد الكربون بشكله الصلب (الثلج الجاف) في الطائرات للتبريد, يستعمل بشكله الغازي المضغوط في تعبئة المشروبات الغازية والروحية لاعطاء الشعور بالإنتعاش كما يذوب 0.2% منه بالماء ويكون حامض الكربونيك الضعيف مما يكسب المشروبات الغازية المذاق الحامض. بسبب برودته وعدم تفاعله مع الأوكسجين يستخدم مضغوطاً في قناني الإطفاء لاطفاء الحرائق. ونتيجة لكون هذا الغاز لا يشتعل ولا يساعد على الإشتعال يستعمل غاز ثنائي اوكسيد الكربون مخلوطاً بغازي الهليوم والأرغون في عمليات اللحام بالأوكسجين. اما في مجال الزراعة فانه يستخدم في البيوت الزجاجية كمخصب وذلك لانه يساعد على نمو النباتات بشكل اسرع لإعتمادها عليه في عملية التركيب الضوئي مما يؤدي الى زيادة الإنتاج. ان إرتفاع نسبة هذا الغاز في الهواء الى حدود 5% يؤدي الى تخدير الإحياء لذلك جرى أستخدامه في المجازر والمسالخ لتخدير المواشي قبل ذبحها.
تتمثل التاثيرات الفسيولوجية لغاز ثنائي اوكسيد الكربون بكونه لا يؤثر على الحياة والتنفس إذا ازدادت تركيزاته حتى حدود 0.5 % اما اذا إرتفعت تركيزاته في حجرات مغلقة عن هذه النسبة فانه يؤدي الى تاثيرت خطيرة على الصحة والحياة. ان إرتفاع تركيزات الغاز الى 1.5 % يسبب زيادة في معدلات التنفس تقدر بحوالي40 % عن المعدل الطبيعي, اما اذا إرتفعت التركيزات الى4 – 5 % فان الأشخاص يصابون بالصداع والغثيان وإرتفاع ضغط الدم والسكتة القلبية والغيبوبة. وعند تركيز 8 % فان الأشخاص يموتون بعد 30 – 60 دقيقة. من جانب اخر فان زيادة تركيز غاز ثنائي أوكسيد الكربون في هواء الشهيق يؤدي الى إرتفاع تركيزات الغاز في الدم ويزيد من حمضية الدم ( يقل الـpH ) وهذا يقود الى تقليل كفاءة الهيموغلوبين للإتحاد بذرات الأوكسجين وبذلك تقل كمية الأوكسجين الواصلة إلى خلايا الجسم. كما وان إرتفاع تركيز الغاز بالدم يقلل من كفاءة الحديد الموجود في هيموغلوبين الكريات الدموية الحمراء مما يقود الى ضعف وصول الأوكسجين للخلايا الجسمية (Wikipedia, 2009).
دورة غاز ثنائي أوكسيد الكربون في الطبيعة
تشير دورة غاز ثنائي أوكسيد الكربون إلى عملية التبادل الغازي بين الغلاف الجوي من جهة والكائنات الحية النباتية والحيوانية ومياه المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار والغلاف الصخري والتربة من جهة أخرى (موسى، 1996). تتمكن النباتات البرية والبحرية والطحالب وبعض أنواع البكتيريا من الإستفادة من غاز ثنائي اوكسيد الكربون الموجود في الهواء في عملية التمثيل الضوئي لبناء مركبات عضوية (كربوهيدراتية) على شكل سكريات بسيطة مثل سكر الكلوكوز وتتمكن فيما بعد من تحويلها الى سكريات معقدة مثل النشاء والسليلوز تبني من خلالها اجسامها وتستفيد منها كمصدر للطاقة في فعالياتها الحيوية. وتقوم النباتات والطحالب والبكتيريا بتثبيت ملايين من الأطنان سنوياً من غاز ثنائي اوكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي وبذلك تقلل من تركيزاته في الهواء. من جانب اخر تتغذى الكائنات الحية الحيوانية على النباتات وتستفيد من المواد العضوية التي انتجتها النباتات في عملية التركيب الضوئي كمصدر للطاقة تقوم من خلاله بإنجاز جميع فعالياتها الحيوية. وبمساعدة الأوكسجين الذي تتنفسه الحيوانات (الشهيق) تقوم هذه الكائنات الحية بإستهلاك المواد العضوية(كربوهيدرات وبروتينات ودهون) وتحرير ثنائي أوكسيد الكربون مرة ثانية الى الجو(الزفير). وعند موت الكائنات الحية نباتية كانت أم حيوانية تقوم البكتريا بتفسيخها وتحليلها الى مكوناتها الأساسية مما يؤدي الى تحرير ثنائي أوكسيد الكربون مرةً ثانية وتصاعده الى الغلاف الجوي (Hafner, 1987).
يذوب غاز ثاني اوكسيد الكربون في مياه المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار وتتمكن النباتات المائية والطحالب من الإستفادة منه بعملية التركيب الضوئي، بينما تقوم الاحياء البحرية وخصوصاً الصدفيات منها بالإستفادة من هذا الغاز ببناء الأجزاء الخارجية من أجسامها والمتكونة من مادة كاربونات الكالسيومCaCO3 عن طريق تفاعل هايدروكسيد الكالسيوم مع غاز ثنائي أوكسيد الكربون الذائب في الماء وفق المعادلة الآتية (طاحون، 2004):
[4] H2O + CaCO3→2(OH)CO2 + Ca
وتعد المصادر المائية بكل أنواعها ومحتوياتها من الكائنات الحية مغاطس لغاز ثنائي أوكسيد الكربون تقلل من تركيزاته في الغلاف الجوي. إن تزايد تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون في مياه البحار والمحيطات ممكن له ان يزيد حموضة المياه مما قد يؤثر على الحياه الطبيعية للاحياء البحرية والشعب المرجانية (Feely, 2004).
لم تشهد العصور التي سبقت الثورة الصناعية اختلالاً ملحوظاً في التوازن الطبيعي لغاز ثنائي أوكسيد الكربون إلا ان تدخل الإنسان وخصوصاً بعد بداية الثورة الصناعية واستهلاكه المتزايد للوقود الإحفوري ادى الى اختلالاً واضحاً بالتوازن الطبيعي لغاز ثنائي اوكسيد الكربون مما ادى الى إرتفاع تركيزاته عن المستوى العام لتركيزات هذا الغاز قبل الثورة الصناعية (Bauer, 2005).
مصادر غاز ثنائي أوكسيد الكربون
ينطلق غاز ثنائي أوكسيد الكربون إلى الجو عن طريق مجموعة من المصادر أبرزها: 1. تفسخ وتحلل المركبات العضوية
يعد تفسخ وتحلل المركبات العضوية من أكبر مصادر غاز ثنائي اوكسيد الكربون على الإطلاق. إذ تقوم الكائنات الحية الدقيقة وبشكل خاص البكتريا وبفعل الأنزيمات التي تفرزها هذه الاحياء الدقيقة من تحليل المركبات العضوية (الكربوهدرات والبروتينات والدهون) الموجودة في أجساد الكائنات الحية الميتة وكذلك مخلفات و فضلات الكائنات الحية وما يتساقط من النبات على الأرض من ثمار وأوراق وأغصان ومواد اخرى. وتقوم هذه الكائنات الدقيقة ( المحللات) من تحليل المركبات العضوية البسيطة والمعقدة وتتمكن من إرجاعها الى مكوناتها الأساسية وهي الماء وغاز ثنائي اوكسيد الكربون. وهناك طريقتين لتحليل المركبات العضوية بفعل البكتيريا هما تحليل هوائي بوجود الأوكسجين وتحليل لاهوائي بإنعدام وجود الأوكسجين وهذا يعتمد على نوع الأحياء الدقيقة التي تقوم بتحليل المركبات العضوية (موسى، 1996). تموت سنوياً أعداداً لا تحصى من الكائنات الحية النباتية والحيوانية وهي تتكون اساساً من مركبات عضوية ولاعضوية. كما وتخلف هذه الكائنات الحية مخلفات تقدر بملايين الأطنان تقوم الكائنات الدقيقة والبكتيريا بتحليلها وتنتج عن هذه العملية الكيميائية الحيوية إطلاق كميات هائلة من غاز ثنائي أوكسيد الكربون والتي تصل الى الغلاف الجوي مباشرةً وتؤدي الى إرتفاع تركيزات هذا الغاز في طبقة التروبوسفير. تعمل بعض الاحياء الدقيقة مثل الفطريات والخمائر والطحالب على تخمير السكريات البسيطة والمعقدة وتحويلها الى كحول مطلقةً كميات كبيرة من غاز ثنائي اوكسيد الكربون الى الجو (التميمي، 2004).
2. إستعمال الوقود الإحفوري في محطات توليد الطاقة الكهربائية وفي الصناعة والزراعة
رغم دعوات المهتمين بقضايا البيئة بالتحول الى مصادر الطاقة المتجددة، لم تتمكن الكثير من البلدان وبشكل خاص الدول الصناعية الكبرى من تغيير مصادرها التقليدية للطاقة الى مصادر الطاقة المتجددة. ولا يزال الوقود الإحفوري يشكل نسبة عالية من نسب مصادر الطاقة في جميع البلدان. إذ تعتمد محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة حالياً بدرجة اساسية على الفحم والغاز والنفط وهي تستهلك ملايين الاطنان من الوقود الاحفوري من أجل توفير الطاقة الكهربائية لكل من المصانع والمزارع والمنازل.....الخ. ان حرق الوقود الاحفوري يمثل جانباً مهماً واساسياً من مصادر الطاقة المستخدمة في الإنتاج الصناعي والزراعي في جميع البلدان. وان هذا الحرق المتزايد للوقود يؤدي بالتاكيد الى زيادة معدلات تراكيز غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وهو يمثل مصدر مهم من مصادر هذا الغاز. لم يكن هذا المصدر (المصدر البشري) ذو تاثير كبير قبل الثورة الصناعية على معدلات تركيز غاز CO2 بسبب ضعف الإنتاج الصناعي الالي والزراعي الالي.من جانب أخر لم تكن الزيادة في عدد السكان مؤثرة عند بداية الثورة الصناعية. إن تضاعف عدد سكان الكرة الأرضية خلال القرنين الماضيين أدى الى زيادة كبيرة وملحوظة في إستهلاك الإنسان للوقود الإحفوري وذلك لتامين إحتياجات الإنسان المتصاعدة للطاقة. كما وإن تحسن مستوى معيشة الفرد نتيجة التطور العلمي والثقافي له دوراً مهماً في زيادة إستهلاكه للطاقة عن طريق زيادة استخدامه للأجهزة والأدوات الامر الذي قاد الى زيادة كبيرة جداً في حجم الإنتاج الصناعي. ان النمو السكاني الهائل رافقه زيادة كبيرة في حجم الإنتاج الزراعي الالي من اجل تامين احتياجات البشر من المواد الغذائية والملابس وغيرها من الإحتياجات الأخرى (Tanaka, 2007).
3. الإستخدامات المنزلية المتنوعة
يبلغ عدد سكان الكرة الأرضية حالياً أكثر من ستة مليارات نسمة موزعين على ستة قارات يعتمد جميعهم تقريباً على الطاقة الكهربائية المنتجة في محطات توليد الطاقة الكهربائية في تامين إحتياجاتهم اليومية المتزايدة في مجلات الحياة المختلفة كالطبخ والإستحمام والتدفئة والإضاءة والكوي..... الخ (المقدادي, 2006). ان نمط الحياة العصرية وخصوصاً في الدول الصناعية والمتطورة جعل إستخدام الأجهزة الكهربائية (تلفزيون، حاسبة، ثلاجة، غسالة، مكواة.... الخ ) حاجة يومية ملحة لا يمكن الإستغناء عنها. زادت هذه الحالة من إستهلاك الإنسان للطاقة والتي تاتي مباشرةً من حرق الوقود الإحفوري في البيوت كما هو حاصل في التدفئة والطبخ باستخدام الغاز الطبيعي او بشكل غير مباشر عن طريق إستهلاك الطاقة الكهربائية المنتجة في محطات توليد الطاقة الكهربائية. أدى الإنفجار السكاني وتزايد الحاجة للطاقة الى زيادة إستهلاك الوقود الاحفوري مما يعتبر عاملاً مهماً من عوامل زيادة تركيزات غازات الإحتباس الحراري في غلاف كوكب الارض. يستهلك قطاع الإسكان في منطقة الخليج العربي حوالي 49% من مجموع الطاقة الكهربائية المنتجة في هذه البلدان (الناصر, 2009).
4. وسائط النقل
يعد النفط الوقود الرئيسي في وسائط النقل المختلفة في الدول الصناعية وتصل نسبة استخدامة حوالي 97% بينما يمثل الغاز الطبيعي 2% والطاقة الكهربائية 1% (دنجر, 2009).ينتج عن إستهلاك وسائط النقل عالمياً كميات هائلة من غاز ثنائي أوكسيد الكربون. تطلق وسائط النقل بمختلف أنواعها عالمياً ما نسبته 30 % من مجموع كميات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنبعثة إلى الغلاف الجوي سنوياً. وتعتبر الدول الصناعية العظمى ودول الخليج العربي أكثر الدول استخداماً للسيارات الشخصية (Tanaka, 2007).
أشار طلبة وصعب (2008) في ملخص تقريرهما عن نتائج اعمال المنتدى العربي للبيئة والتنمية والذي انعقد في مدينة المنامة تحت عنوان مصير العالم العربي من مصير البيئة والمنشور في جريدة الحياة يوم السابع والعشرين من اكتوبر 2008 الى اعتماد الدول العربية الى حد بعيد على النقل البري الشخصي. وتبلغ نسب امتلاك السيارات في بعض الدول العربية نسباً عالية مما يؤكد ضعف اعتماد هذه الدول على مؤسسات النقل العام. وتبلغ هذه النسب مثلاً في لبنان 434 سيارة لكل الف مواطن وفي قطر378 سيارة لكل الف شخص وفي الكويت 357 وفي السعودية 336 سيارة لكل الف شخص. كما يشير التقرير الى ان انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكربون في البلدان العربية الناتجة عن قطاع النقل يمثل حوالي 90% من المجموع العام لإنبعاثات هذا الغاز.
اذا أمعنا في الأرقام المشار اليها اعلاه نتوصل الى ان شخص من كل ثلاث اشخاص يمتلك وسيلة نقل شخصية وهذه النسبة تتضمن الاطفال والشيوخ والمرضى وغيرهم من الاشخاص غير القادرين على امتلاك او قيادة وسيلة نقل. اما عالمياً فان هذه النسبة يمكن ان تزداد وعليه فان عدد وسائل النقل الشخصية يقدر بحوالي 2 مليار وسيلة نقل على افتراض ان عدد سكان كوكب الارض هو ستة مليارات نسمة. يضاف الى ذلك وسائط النقل العام من حافلات وقطارات وطائرات وبواخر وسفن وشاحنات. كل هذا العدد الهائل من وسائط النقل يستهلك الوقود الاحفوري على شكل بنزين, ديزل, غاز وكل هذه المصادر تنفث نتيجة احتراقها غازات ملوثة للبيئة ومن اهمها غاز CO2(طلبة، 2008).
5. تنفس الكائنات الحية
تبدا جميع الكائنات الحية الحيوانية بما فيها الإنسان بالتنفس منذ اللحظة الأولى للولادة وتستمر بالتنفس حتى اللحظة الأخيرة للحياة. تستهلك هذه الكائنات كميات كبيرة من غاز الأوكسجين في عملية التنفس (الشهيق والزفير). وينتج عن هذه العملية (التفاعل) طرد كميات كبيرة من غاز ثنائي اوكسيد الكربون تصل بشكل مباشر الى الغلاف الجوي القريب من الأرض وتساهم في زيادة تركيز هذا الغاز.
يكون وقت الشهيق أطول من وقت الزفير ويتراوح معدل التنفس عند الرجل السوي بين 13-18 دورة في الدقيقة وفي المتوسط 16 دورة في الدقيقة ويزداد هذا المعدل في حالات إرتفاع درجة الحرارة والعمل والإنفعالات، وهو عند المرأة أكثر منه عند الرجل بدورتين (Wikipedia, 2009). وبما إن التنفس هو عملية يتم بها تبادل الغازات بين جسم الكائن الحي والهواء فان نسب الغازات الداخلة الى الجهاز التنفسي (الشهيق) وخصوصاً غازي الأوكسجين وثنائي اوكسيد الكاربون تختلف عن نسبة نفس الغازين في الهواء الخارج من الجهاز التنفسي (الزفير). حيث تزداد نسب غاز ثنائي اوكسيد الكربون في هواء الزفير عن نسب نفس الغاز في هواء الشهيق نتيجة التفاعلات الكيميائية الجارية في الخلايا والناتجة عن حرق وأكسدة المواد العضوية التي يتكون منها جسم الكائن الحي او الأنسان. وكما اسلفنا سابقاً فان اي حرق للمواد العضوية ينتج عنه غاز ثنائي اوكسيد الكربون كناتج اساسي للتفاعل الكيميائي.
6. حرق الغابات الإستوائية والمزارع
تبلغ مساحة غابات الأمازون والتي تقع في قارة اميركا الجنوبية 7 مليون كيلومتر مربع وهي أكبر غابات العالم. تقع بين مجموعة من البلدان اهمها البرازيل والارجنتين وبيرو وفنزويلا والاكوادور وكولومبيا وتحتوي على10% من إجمالي الكربون المخزون في الأنظمة البيئية الموجودة في الكرة الارضية. وتعد غابة الأمازون وسطاً بيئياً خاصاً يحتوي على مختلف أنواع الأحياء النباتية والحيوانية البرية وكذلك الاحياء المائية. بسبب ضخامة وتنوع الغطاء النباتي الموجود في الأمازون تعد هذه الغابة بمثابة رئة كوكب الارض وذلك نتيجة لدورها الكبير في تخليص الغلاف الجوي من الملوثات وبشكل خاص غاز ثنائي اوكسيد الكربون.
تدخل الأنسان بشكل مباشر في تكوين طبيعة الغابات فقام بحرق مئات الألاف من الكيلومترات المربعة من الغابات وحولها الى أراضي زراعية ورعوية مما أسهم في إختلال التوازن البيئي العالمي. يعود السبب الرئيسي لتعرية الغابات الى نشاط الشركات متعددة الجنسيات والمختصة بتصدير الاخشاب حيث تقطع الأشجار المعمرة لاغراض صناعية مثل انتاج الأثاث المنزلي او صناعة الورق او إستعمالها كحطب ووقود (Künkel, 2007). لوحظ في العقود الأخيرة إن هناك إستغلال فاحش وغير مدروس لغابات الأمازون والغابات الإستوائية في جنوب اسيا وكذلك في الغابات الواقعة في شمال اوربا والمنطقة الإسكندنافية وروسيا الامر الذي أدى الى تقليص مساحاتها الخضراء. تنتج 20 % من تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون المنطلقة الى الغلاف الجوي عن حرق الغابات والحقول الزراعية. أن 95% من حرائق الغابات لا تعود لاسباب طبيعية بل هي نتيجة للتعامل غير المسؤل للإنسان مع الطبيعة (World Wide Fund for Nature, 2005).
7. البراكين
البراكين من الظواهر الطبيعية التي ليس للإنسان دخل في حدوثها وتؤدي في كثير من الأحيان الى خسائر بشرية ومادية وبيئية ويوجد حالياً حوالي 516 بركاناً نشطاُ في العالم.يوجد في اندونيسيا فقط 180 بركاناً نشطاً و 30 في جزيرة جويانا الجديدة و40 في اليابان و 20 في كل من الاسكا والفلبين و 15 في ايطاليا و 27 في ايسلندا (Wikipedia, 2009).
تتفجر البراكين نتيجة التصدعات والإحتكاكات التي تقع بين صفائح القشرة الارضية أثناء حركتها وإنزلاقها مما يؤدي الى صعود الحمم البركانية من خلال الشقوق الموجودة في القشرة الارضية الى سطح الأرض من خلال الفوهات البركانية. تحتوي الماغما (الحمم البركانية) على خليط من المواد أهمها بخار الماء وثنائي اوكسيد الكربون وثنائي اوكسيد الكبريت وكبريتيد الهيدروجين، فضلاً عن الرماد البركاني الذي ينتشر على سطح الارض ولمسافات بعيدة. تبلغ درجة حرارة الماغما المندفعة من فوهة البركان 500 درجة مئوية ويحتوي المقذوف الغازي على خليط من الغازات يبلغ نسبة غاز ثنائي اوكسيد الكربون فيه 14.67% . تعد البراكين المصادر التي تزيد نسبة غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتساعد في حدوث ظاهرة التغير المناخي لكوكب الارض بسبب ضخامة الكميات المقذوفة من الحمم البركانية (Wikipedia, 2009).
8. التدخين
يعد التدخين من الظواهر الحديثة والتي لم تكن معروفة على نطاق واسع عالمياُ قبل الثورة الصناعية وانتشرت بعد اكتشاف البرتغاليين لقارة اميركا ونقلوها الى أوربا ومنها الى بقية العالم. إنتشرت هذه الظاهرة السيئة في جميع دول العالم بما فيها البلدان العربية وأصبح عدد متعاطيها يقدرون بمئات الملايين من البشر واصبحت صناعة السكائر من الصناعات التي تدر أرباحاً خيالية على شركات صناعة السكائر. التبغ محصول نباتي يتكون من مواد عضوية هيدروكربونية تولد حين احتراقها غاز ثنائي اوكسيد الكربون. ونتيجة لإنتشار الادمان على هذه العادة السيئة والمضرة بالصحة العامة تنطلق كميات كبيرة من غازثنائي أوكسيد الكربون الى الغلاف الجوي وتساهم في زيادة تركيزات هذا الغاز فيه. تقدر نسبة المدخنين على سبيل المثال في المانيا بـ 25% في صفوف البالغين وهناك 4% يدخنون بشكل غير منتظم، وتقدر نسبة عدد المدخنين من الرجال بحدود 33% وفي أوساط النساء حوالي 22% (krebsgesellschaft, 2009).
v المبحث الثالث: التغير المناخي والعصور الجليدية.
التغير المناخي هو كل تغير في مناخ الكرة الارضية تنخفض او ترتفع عندهدرجة حرارة الأرض وغلافها الجوي وتؤدي الى تباين واضح في المناخ والبيئة. وقد مرت الكرة الارضية بعدة تغيرات مناخية على مدى ملايين السنوات الماضية وكانت من نتائج هذه التغيرات المناخية إختفاء او إنقراض انواع من النباتات او الحيوانات منها على سبيل المثال الديناصورات والفيل القطبي ذو الشعرالطويل والانياب الطويلة التي تتجه للأعلى والذي يسمى بالماموث (Rahmstorf, 2007).
بين Latif (2006) إن التغيرات المناخية نوعان الأول: قصيرة الأمد وتستمر تاثيراتها لعدة مئات من السنوات ناتجة عن عوامل وتغيرات بيئية داخلية مثل حركة التيارات المائية في المحيطات كتيارات مياه شمال الاطلسي. والثاني: طويلة الامد والتي تدوم تاثيراتها الى عدة الاف من الأعوام والتي تؤثر بها عوامل وتغيرات مناخية خارجية كإختلاف شدة الأشعة الشمسية الواصلة الى كوكب الأرض الناتجة عن تغير مدار الارض حول الشمس.
مر كوكب الارض بعدة عصور جليدية وبمعدل عصر جليدي كل مئة الف عام تفصلها فترات دافئة تدوم لفترة عشرة الاف سنة تقريباً وكان آخرها العصرالجليدي الذي مرت به الأرض والذي استمر الى ما قبل عشرة الاف سنة. تعرض كوكب الأرض خلال العصر الجليدي الأخير لاكثر من عشرين تغير مناخي مفاجيء (Dansgaard, 1993). مرت مناطق كثيرة في الكرة الأرضية منها جزيرة جرينلاند بعدد من التغيرات المناخية المفاجئة الحادة خلال العصر الجليدي الأخير (Voelker, 2002). إن الكرة الارضية تمرالان في نهاية الفترة الدافئة التي تلت العصر الجليدي الاخير والتي تتميز ليس فقط بإعتدال معدلات درجة الحرارة وانما ايضاً بانتظام معدلات الدفء بها (Latif, 2006). بدات العصور الجليدية مباشرةً بعد انتهاء العصر الطباشيري حيث إنخفضت معدلات تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي حتى وصلت الى 190 جزء بالمليون مما ادى الى إنخفاض درجة حرارة الأرض ومحيطها الغازي وهذا ما ساعد في ظهور أول عصر جليدي مر على كوكب الارض (Rahmstorf, 2007).
من أهم التفسيرات للعصور الجليدية (وهي تغيرات مناخية) ما توصل اليه عالم الرياضيات البلجيكي جوزيف ادهيمر Joseph Adhemer عام 1840 والتي نصت على إن التغير في محور دوران الأرض حول الشمس وما يرافقها من اختلاف في شدة الاشعة الكونية الواصلة للأرض تؤدي الى زيادة او نقصان في كميات الثلوج والجليد القاري (Rahmstorf, 2007).
طور العالم الفيزيائي والفلكي الصربي ميلوتان يانكوفيتش عام 1930 تفسير العالم
جوزيف ادهيمر واثبت من خلال نظريته المشهورة والتي اعترف بها العلماء فيما بعد بأن العصور الجليدية تحصل حين يتغير محور دوران كوكب الارض من الدائري الى البيضوي مرة كل مائة الف عام فتمر بذلك الأرض بعصر جليدي وقد تحدثنا عن هذا الموضوع)نظرية ميلانكوفيتش) في المبحث الأول. أشار باول كروتزن Paul Crutzen والحائز على جائزة نوبل للعلوم الى ان ظاهرة الإحتباس الحراري وزيادة تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون والتي نتجت عن النشاطات البشرية قد تؤدي الى تأخير مرور الكرة الارضية بالعصر الجليدي الطبيعي القادم مما يؤدي الى بروز عصر مناخي جديد سماه العصر البشري (Crutzen, 2003).
إن النظام البيئي هو نظام حساس جداً يتاثر بالتغييرات الطفيفة الحاصلة في توازن الطاقة ان اي تغيير ولوكان بسيطاً من الناحية الرقمية ممكن له ان يحدث تغيرات مناخية كبيرة وخطيرة في مناخ الارض. ان زيادة معدلات تركيزات غاز ثنائي اوكسيد الكربون في الغلاف الجوي من 190 جزء بالمليون الى 270 جزء بالمليون ممكن له ان يؤدي الى انتقال من عصر جليدي الى عصر دافيء قد يدوم لالاف الأعوام. كما ان إرتفاع تركيزات هذا الغاز من 280 جزء بالمليون الى 380 جزء بالمليون أو أكثر يمكن له ان يؤدي الى تاخير او عدم مرور كوكب الارض بعصر جليدي جديد. إن أي تغيير في معدلات تركيزات غازات الإحتباس الحراري مهما كان بسيطاً من الناحية الرقمية يمكن له ان يؤدي إلى تغيرات مناخية مؤثرة في كوكب الأرض.
v المبحث الرابع:أسباب ظاهرة الإحترار الكوني الحالي والعوامل التي تقود الى التغير المناخي.
تعود أسباب ظاهرة الإحترار الكوني الى عدة أسباب كما يراها العلماء والمهتمون بالبيئة. إذا يرى فريق من العلماء أن غازات الإحتباس الحراري هي المسؤلة عن إرتفاع درجة حرارة الأرض والتغيرات المناخية (Rahmstorf, 2007; Latif, 2006; Tanaka;2006). فيما يرى فريق آخر أن الأسباب تعود الى تاثير العوامل الطبيعية مثل حرائق الغابات والبراكين والتذبذب في شدة الأشعة الشمسية والإختلاف في مدارات الأرض والأقطاب الجغرافية والمغناطيسية (ميلوتين يانكوفيتش).
مرت الكرة الارضية خلال الـ مليون سنة المنصرمة بمجموعة من الاطوار بعضها جليدي زحفت خلالها الثلوج الى وسط وجنوب اوربا وانخفضت خلالها معدلات درجة حرارة كوكب الارض ومحيطها الغازي وبعضها وصلت عندها درجات الحرارة ضمن الحدود الطبيعية, وقد مركوكب الأرض باخر عهد جليدي قبل حوالي عشرين ألف سنة (موسى, 1996). وخلال تلك الحقبة الزمنية سادت الكرة الأرضية عصور جليدية كل حوالي مئة الف عام تقريباً تتبعها عصور يسودها المناخ الطبيعي. وفي تلك العصور لم تكن مستويات تركيزات غازات الإحتباس الحراري ترتفع عن المعدلات الطبيعية (270 جزء بالمليون) ولذلك لم يكن لها اي تاثير في ارتفاع درجة حرارة ألأرض وغلافها الغازي أو في التغير المناخي لكوكب الارض. يمكن القول ان العوامل الطبيعية مثل البراكين وحرائق الغابات والهزات الأرضية تؤثر في التغير المناخي لكن هذا التاثير يكون محدوداً ولا يدوم لفترة طويلة (Latif, 2006). إن ما يحصل الان من تغير مناخي ملحوظ وإرتفاع في درجات حرارة الأرض ومحيطها الغازي يترافق مع إرتفاع متواصل في تركيزات غازات الإحتباس الحراري وخصوصاً غاز ثنائي اوكسيد الكربون حيث إرتفعت نسبته من270 جزء بالمليون قبل الثورة الصناعية الىحوالي 380 جزء بالمليون تقريباً عام2005 (بزيادة مقدارها 30%). إن تركيزات غاز ثنائي أوكسيد الكربون قد إرتفعت كذلك في مياه المحيطات والبحار مما أدى الى زيادة حمضية المياه الأمر الذي أثر على حياة الأحياء البحرية (Sabine, 2004). تشيرالابحاث والدراسات والتجارب المختبرية الى ان هذه التركيزات لغاز ثنائي اوكسيد الكربون هي الأعلى منذ 700 الف سنة مضت (IPCC, 2001). يعكس ذلك العلاقة المباشرة بين التغير المناخي الذي يسود الأرض حالياً وزيادة معدلات تركيزات الغازات المسببة للإحترار الأرضي. يتحمل الإنسان المسؤلية المباشرة عن هذه الظاهرة وما تسببه من كوارث طبيعية وتغيرات سلبية في البيئة الطبيعية (تلوث الهواء والماء والتربة) واختلال في التوازن البيئي الطبيعي الذي كان يسود كوكب الأرض (Latif, 2006).
إن تزايد نشاط الإنسان في المجال الصناعي والزراعي والمنزلي وغيرها من النشاطات البشرية الأخرى مثل عمليات التعدين وعمليات توليد الطاقة في المحطات التي تعمل على حرق الوقود الإحفوري والاستعمال المتزايد لوسائل النقل ( طائرات , قطارات , باصات , سيارات صغيرة ) وما تستهلكه من انواع الوقود ناهيك عن الإستخدام المتزايد والمفرط للأجهزة الكهربائية في البيوت ( طبخ , كوي , غسل , تدفئة .. الخ ) هو من العوامل الأساسية لزيادة إستهلاك الطاقة والتي تاتي نسبة عالية منها عن طريق إستهلاك مختلف انواع الوقود والذي يؤدي الى إنطلاق مختلف أنواع الغازات الى الغلاف الجوي وعلى راسها الغازات المسببة للإحتباس الحراري . من جهة ثانية تسبب الإنسان عن قصد بقطع الأشجار المعمرة وبتحويل ملايين الكيلومترات المربعة من الغابات الاستوائية في منطقة الامازون في أميركا الجنوبية وفي الغابات الاستوائية في جنوب شرق آسيا الى أراضي للزراعة الحقلية ولرعي الابقار وبذلك فانه قلل إمكانية التخلص من غاز ثنائي أوكسيد الكربون التي تستهلك في عملية التمثيل الضوئي (Bauer, 2007).
يؤثر العامل الطبيعي في ظاهرة الإحتباس الحراري، إذ تعمل البراكين مثلاًَ على إطلاق كميات كبيرة جداً من بخار الماء وغاز ثنائي أوكسيد الكربون علاوة على غازات ثنائي اوكسيد الكبريتSO2 وكبريتيد الهيدروجين H2S (موسى، 1966). ويعد الرماد البركاني المنطلق من فوهات البراكين بمثابة مواد عالقة في الجو تؤثر على الإشعاعات المنطلقة من الارض وتحبسها في الطبقات الهوائية القريبة من الارض، فضلاً عن الحرارة المنطلقة من فوهة البراكين التي ترفع درجة حرارة الهواء ودور الطمى البركاني في تسخين الأرض والهواء في آنٍ واحد (موسى، 1996).
فيما يتعلق بتاثير العوامل الكونية والطبيعية الأخرى في الإحترار الكوني، لم تسجل العوامل الكونية مثل إنحراف الارض عن مسارها عند دورانها حول الشمس وشدة الاشعة الشمسية الواصلة الى الارض ولا الضواهر الطبيعية كالبراكين تغيراً ملحوظاً كبيراً خلال القرن الماضي. يدل ذلك على أن تأثير ذلك لم يكن مؤثراً في ارتفاع درجة حرارة الأرض والتغير المناخي خصوصاً منذ الثورة الصناعية ولحد يومنا هذا (Latif, 2006).
من هنا يبرز دور العامل البشري على اعتباره أهم عامل مؤثر في الإختلال الحاصل في التركيبة الغازية للهواء والتي ينتج عنها تغيراًً ملموساً في مناخ كوكب الارض إن الإنسان وافراطه في حرق مصادر الطاقة (الوقود الإحفوري) وإستهلاكه المتزايد للطاقة وعدم إهتمامه بالإجراءات والمساعي التي تهدف الى التقليل من إستخدام الطاقة والتقليل من الإنبعاثات الغازية الملوثة للغلاف الجوي يعتبر هو المسؤل المباشر عن التغير المناخي الذي طرأ على مناخ الأرض اعتباراً من الثورة الصناعية والى يومنا هذا (Rahmstorf, 2007). ان انتباه الانسان لسؤ سلوكه اتجاه البيئة جاء متاخراً ومتاخراً جداً وان انتقاله للحصول على الطاقة التي يحتاجها لمصادر الطاقة المتجددة والبديلة والمتمثلة بالطاقة المنتجة عن طريق الرياح وتيارات المياه واستخدام المياه الجوفية الحارة كان متاخراً جداً ايضاً. على الإنسان ان يعي الخطر الذي يواجه البشرية والحياة البرية ويتحمل المسؤلية كاملة عن دوره في تلويث البيئة وتغيير معالمه
المخاطر الناتجة عن التغير المناخي
أشار التقرير الصادر في شباط 2007 عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCCانه بات من المؤكد بالنسبة للعلماء بان الحرق الزائد للوقود الاحفوري في الانشطة البشرية المتعددة هو المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري. وكان التقرير الأخير لهذه الهيئة والصادر عام 2001 قد توقع ان ترتفع درجة حرارة المحيط الجوي لكوكب الارض بما يتراوح بين 1.8 الى 5.8 درجة مئوية بحلول العام 2100 وتؤكد التقارير المذكورة ان الانسان ومن خلال نشاطاته المتعددة اصبح يواجه مشاكل بيئية كبيرة كان هو السبب الرئيسي في حصولها. يشير الارتفاع في اسعار النفط في الاسواق العالمية في النصف الاخير من عام 2008 وجود زيادة كبيرة في معدلات الطلب على المنتجات البترولية مما يعكس ان استهلاكالوقود الاحفوري للحصول على الطاقة في تصاعد مستمر رغم تحذيرات العلماء والمتخصصين بالبيئة بضرورة الانتقال التدريجي لمصادر طاقة اخرى كالطاقة المتجددة تكون اكثر رفقاً بالبيئة من الوقود الاحفوري (IPCC, 2001).
مخاطر إرتفاع درجة حرارة الأرض
إن إنخفاض معدلات درجة حرارة كوكب الارض يمكن له أن يوصلنا الى عصر جليدي جديد أما إرتفاع معدلات درجة حرارة كوكب الأرض حتى ولو كان بمقادير بسيطة كما هو حاصل الان فانه سيؤدي بالتاكيد الى كوارث بيئية لا يمكن تخيلها. تشير مراكز الارصاد المناخي ان متوسطدرجة حرارة الارض قد ارتفعت خلال القرن الماضي 0.6 درجة مئوية وان هذا الارتفاع في درجة الحرارة سوف يزداد بالمستقبلبسبب الإنفجار السكاني وتزايد اإستهلاك الوقود الإحفوري (IPCC, 2001). ان هذه الزيادة الطفيفة في درجةالحرارة قد سببت الكثير من الكوارث البيئية المتمثلة بالفيضانات, الجفاف, الاعاصير, وحرائق الغابات. كما أشارت توقعات اخرى الى أن متوسط درجة حرارة الأرض سيبلغ عند نهاية القرن الحالي 1.4 – 5.8 درجه مئوية وستؤدي هذه الزيادة في متوسط درجة الحرارة الى مشاكل بيئية وانسانية لا يمكن السيطرةعليها (Rahmstorf, 2007).
أشارتاOmphalius and Azagli (2008) الى إن متوسط درجة حرارة كوكب الارض إرتفعت في المئة سنة الاخيرة 0.6 درجة مئوية وان هذا التغيير في درجة الحرارة رغم محدوديته كان مؤثراً جداً بحيث ادى الى حدوث تغيرات كبيرة في مناخ الكرة الأرضية منها ازدياد عدد الكوارث الطبيعية والذوبان المتسارع لثلوج القطبين الشمالي والجنوبي وانقراض انواع كثيرة من الحيوانات والنباتات. شهدت العقود الخمسة المنصرمة إعتباراً من ستينيات القرن الماضي إرتفاعاً ملحوظاً في معدلات درجة حرارة كوكب الأرض كانت نتيجتها تغيرات كبيرة في المناخ العالمي وخصوصاً في الدول النامية والفقيرة وهي أكثر الدول التي تعاني من مساويء هذه الظاهرة (شكل 3). بينت حداد (2008) ان جليد القطب الشمالي قد خسر نحو ثلث مساحته خلال الثلاثين سنة المنصرمة وسجل مستواه الادنى عام 2007. كما وان ذوبان الجليد القطبي يبطل مفعوله التبريدي العاكس لاشعة الشمس مما يعني ازدياداً في الاحترار الكوني واختلالاً في انماط الطقس.
يؤكد جيردس Gerdes من معهد الفريد فيكينرAlfred-Wegener Inistiut في المانيا ان تحليل البيانات التي التقطتها الاقمار الصناعية اعتباراً من العام 1979 تشير الى ان حجم الجليد الموجود في القطب الشمالي تراجع الى اقل مستوياته 4.1 مليون كيلو متر مربع في عام 2007 وان القطب الشمالي قد خسر خلال السنوات السابقة اعتباراً من عام 1979 اكثر من 2.2 مليون كيلو متر مربع من الجليد بسبب الاحترار الكوني (Umweltschutz-news, 2008).
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
شكل 3. إرتفاع درجة الحرارة عالمياً خلال الخمسين عام المنصرمة (Wissenslogs, 2008)
من جانب آخر تؤكد بعض التقارير إن الجليد في القطب الشمالي سوف يقل بنسبة 50% بحلول العام 2100 اذا استمرت درجات الحرارة بالارتفاع عن معدلاتها. وهذا يعني ان خاصية عكس الأشعة الشمسية الساقطة على الجليد (البيدو) ستقل مما يسبب في زيادة ارتفاع حرارة كوكب الارض وقد يفاقم مشكلة التغير المناخي التي يعاني منها كوكب الارض حاليا (klimawandel-global, 2008.).
يقع جبل كليماندشارو Klemandscharo بين كل من تانزانيا وكينيا وهو أعلى جبل في قارة أفريقيا ويبلغ إرتفاع قمته 5895 متر فوق مستوى سطح البحر وكان الجبل مغطى بكميات كبيرة من الثلوج في القرن قبل الماضي. تشير التقارير والصور الميدانية الحديثة لجبل كليماندشارو الى ان هذا الجبل قد فقد نسبة عالية جداً من الجليد بحيث لم يبقى به سوى بقع من الثلج تغطي قمته.السبب يعود كما تؤكد هذه التقارير الى قلة المتساقطات من الثلوج وإرتفاع درجة الحرارة, حيث ان درجة الحرارة فوق هذا الجبل في النهارفي موسم الشتاء تعدت الصفر المئوي (, 2008.Klimawandel-global.de).من جانب اخر اثبتت التقارير العلمية الصادرة عن الأكاديمية العلمية الصينية في بكين من ان الجبال الثلجية المتواجدة بالصين فقدت حوالي 18 % من حجمها خلال السنوات الخمس الماضية، وان المساحة الكلية للجليد في الجبال الصينية والبالغة مساحتها 20 الف كيلو متر مربع فقدت حوالي 7.4 من مساحتها الاجمالية بسبب الاحترار الكوني (, 2008Klimawandel-global.de).
الأخطار التي تواجه البيئة بسبب الإحتباس الحراري
نتيجة للإرتفاع الذي حصل في معدلات درجة حرارة كوكب الأرض وارتفاع درجة حرارة مياه البحار والمحيطات إعتباراً من عام 1970 م والتي لم تحصل بسبب زيادة في شدة الإشعاعات الشمسية (Solanki, 2003).حصلت تغيرات مناخية وبيئية جوهرية في الكرة الأرضية خلال العقود الأربعة الماضية سببها ظاهرة الإحتباس الحرارينوجز أبرزها بما يلي :
§ إزدياد عدد وشدة الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات وموجات الجفاف التي حصلت في مناطق مختلفة من العالم وخصوصاً في المناطق التي يزداد بها إستهلاك الوقود الإحفوري وما يصاحبه من إنبعاثات غازية مثلاميركا الشمالية واوربا وجنوب شرق اسيا وذلك لان هذه المناطق من العالم هي مناطقصناعية عظمى وتستهلك نسبة عالية من حجم إستهلاك العالم للطاقة.
§ شدة الاعاصير والامطار الغزيرة وارتفاع مستوى سطح البحر يهدد المناطق الساحلية والمعروفة بارتفاعاتها المنخفضة مثل بنغلاديش وهولندا وجزر الكاريبي ومدن مثل هامبورغ وهونج كونج والبصرة بالغرق. سيؤدي هذا الامر مستقبلاً الى نزوح الملايين من البشر من مناطق سكنهم وسيسبب خسائر مادية تقدر بالاف المليارات من الدولارات.
§ زيادة في عدد وشدة حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق كثيرة من العالم كما حصل مؤخراً في كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليونان وتركيا وايطاليا والبرتغال ولبنان والتي ادت الى القضاء على الحياة في الغابات وزادت من معدلات التلوث الهوائي والمائي في هذه المناطق وادت الى تشريد الملايين من مدنهم وقراهم.
§ الذوبان السريع لجبال الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي وجبال الهملايا مما أدى وسيؤدي إلى ضياع الإحتياطي العالمي من الماء العذب والصالح للإستهلاك البشري والزراعي وسيؤدي الى إرتفاع مستوى سطح البحر مما يهدد المناطق الساحلية بالفيضانات المدمرة. رصدت الأقمار الصناعية إنخفاظاً في كميات الجليد في القطبين بين 1979-2005 مقداره 25% (Correll, 2004).
§ زيادة معدلات الامطار في الجزء الشمالي من العالم والمناطق المدارية مقابل تعرض المناطق الوسطى والمناطق الجافة والاستوائية الى موجات من الجفاف والتصحر وهذا بدوره سيؤدي الى موت الحيوانات والنباتات والى تشريد ملايين من البشر عن اوطانهم.
§ إجتياح موجات من الحر الشديد لمناطق كانت تعرف باعتدال مناخها او باجوائها الباردة مثل اوربا تلك الموجات من الحر سببت في صيف عام 2003 وفاة 35 الف شخص في اوربا غالبيتهم من كبار السن والاطفال (WMO, 2003).
§ الإنتقال التدريجي للحشرات والافات الزراعية من أفريقيا الى جنوب أوربا او من جنوب اوربا الى شمالها كما حصل مع حشرة صغيرة تشبه القراد اجتاحت غابات المانيا في الأعوام الثلاث الماضية وأدت لاصابة أكثر من 200 ألف شخص بأمراض متعددة منها التهاب الدماغ وأغشيته والحساسية المزمنة.
§ توسع مدى انتشار وانتقال بعض الامراض مثل الملاريا الى مناطق اخرى لم يكن المرض معروفاً بها مثل جنوب اوربا واصابة الألاف. معروف ان مرض الملاريا هو من الأمراض التي تستوطن المناطق الإستوائية الحارة وان هذا المرض يحصد ارواح الملايين من البشر سنويا وان انتشاره يعتبر كارثة بيئية وصحية.
§ إزدياد عدد المجاعات بسبب الجفاف الشديد الذي يصيب بعض مناطق أفريقيا وأسيا كالسودان وكينيا والصومال واثيوبياوالهند وباكستان ويؤدي الى موت الملايين من الماشية ناهيك عن الدمار الذي يصيب الحقول الزراعية اضافةً لموت وتشريد ملايين من البشر عن مناطقهم.
§ تفاقم ازمة المياه الصالحة للشرب بالعالم نتيجة التسارع في تبخر مياه البحيرات والأنهار والجليد القطبي مما يهدد بكوارث بيئيةخطيرة بسبب معانات مناطق كثيرة في أفريقيا كاثيوبيا والصومال وفي آسيا مثل سوريا ولبنان والاردن وفلسطين وإسرائيل والهند وبنغلاديش من ندرة المياه الصالحة للشرب والري. كما ويهدد هذا الموضوع إستقرار هذه المناطقبسبب خطر نشوب حروب على المياه بين هذه البلدان.
§ إنتشار الأوبئة والامراض مثل الكوليرا والاسهال وموت الآلاف من البشر وخصوصاً الأطفال منهم بالمناطق المنكوبة بالأعاصير والفيضانات بسبب إختلاط مياه المجاري بمياه الشرب.
§ التهديد المباشر للحياة البرية والذي يصل نحو 30% بسبب التغيير السلبي والخطير الذي حصل في البيئة الحيوانية والنباتية كنتيجة لظاهرتي الاحتباس الحراري والتغيرالمناخي. سيؤدي التغيير حتماً الى إنقراض الكثير من الأنواع النباتية والحشرية والحيوانية البرية كما هو حاصل حالياً للدب القطبي. تؤكد بعض الدراسات أن التغير المناخي يؤدي الى إنقراض حوالي 40 – 100 كائن حي نباتي او حيواني يومياً (إبراهيم, 2006).
vالمبحث الخامس: تلوث جو الأرض بسبب نشاطات الإنسان في إطلاق غازات الإحتباس الحراري وتدمير طبقة الأوزون
يعرف التلوث الهوائي على انه كل تغيير في خصائص ومواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه خطراً على صحة الإنسان والبيئة، سواء كان هذا التلوث ناتجاً عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني (طاحون، 2004). ويعد من المشاكل الخطيرة التي تواجه الإنسان والكائنات الحية وعندما يصل الى مرحلة خطيرة يكون من الصعب السيطرة عليه وإيقاف أخطاره المتعددة والمدمرة. يؤكد الكثيرمن الباحثين والعلماء البيئـيين على ان التلوث البيئي والعوامل المؤدية اليه قد تزايدت نتيجة التطور العلمي الذي حصل في علوم الكيمياء والأحياء وكذلك ايضاً للتطور الصناعي الهائل وحاجات الإنسان المتزايدة للمواد الاولية والمصنعة. تمكن الإنسان في القرنين الماضيين من إكتشاف وتصنيع الكثير من المواد الكيميائية التي لم تكن معروفة من قبل مثل المواد البلاستيكية وغازات مثل غاز كلورو فلوروكاربون وثلاثي فلوريد النيتروجين (NF3) وغيرها من المواد (Latif, 2006). غزت المواد الكيميائية الصناعة وخصوصاً الصناعات الكيميائية والبلاستيكية والبيتروكيمياويات وباتت بعض المواد كالاحماض مثل حامض النتريك HNO3 وحامض الكبريتيك H2SO4وحامض الهايدروكلوريك HClمواد تدخل في الكثير من الصناعات العضوية وغير العضوية وهي بالتالي مواد تتحول من شكل الى آخر نتيجة تفاعلها مع غيرها من المواد الكيميائية وتؤدي ايضاً الى تحرير ابخرة وغازات تتصاعد الى الغلاف الجوي وتسبب تلوثاً خطيراً للهواء والمياه والتربة. ويسمى هذا النوع من التلوث بالتلوث المستحدث لانه ناتج عن مواد كيميائية مصنعة من قبل الانسان لم تكن معروفة او مستخدمة قبل الثورة الصناعية والتكنولوجية التي بدات في القرن الثامن عشر الميلادي.
يشير المقدادي (2006) الى ان عدد سكان كوكب الأرض يبلغ حالياً أكثر من 6 مليار نسمة وإن هذا العدد قابل للزيادة بسبب زيادة معدلات النمو السكاني العالمي. يؤدي النمو السكاني المتزايد الى زيادة الطلب على المواد الأولية الداخلة بالصناعة وكذلك على الوقود الإحفوري بكافة أنواعه من اجل توفير الطاقة اللازمة لتلبية حاجيات الانسان المتزايدة في نشاطاته المنزلية والصناعية. يحصل التلوث الهوائي نتيجة للعوامل الطبيعية المتمثلة بالبراكين وحرائق الغابات التي تحصل بفعل إرتفاع درجة حرارة المواد العضوية مثل اوراق الأشجار المتساقطة او الحشائش الجافة في فصل الصيف او نتيجة للعوامل البشرية والصناعية الناتجة عن عوادم وسائط النقل أو الإنبعاثات الغازية الناتجة عن عمليات التصنيع المختلفة وعمليات حرق الوقود الإحفوري. تعد وسائط النقل المختلفة عاملاً اساسياً في تزايد تلوث الهواء، إذ تستخدم عادةً البنزين والديزل (المازوت) والغاز كمصدر للطاقة. ويعد الديزل من اكثر انواع الوقود ضرراً بالبيئة والصحة العامة ويحتوي على نسبة 4 % من عنصر الكبريت الذي يؤدي احتراقه الى اطلاق غازات مضرة بالبيئة مثل أكاسيد الكبريت. اما نسبة الرصاص بالديزل فتقدر بحواي 3.9 ملغم/كغم ويؤدي احتراقه الى تكوين اكاسيد الرصاص المضرة (طاحون، 2004).
تتحد بعض الأكاسيد مثل أكاسيد الكبريت والكربون والنيتروجين والناتجة عن النشاطات البشرية والصناعية مع الماء والرطوبة وترفع من حمضية الأمطار الساقطة على الأرض
( المطر الحامضي) التي تؤدي الى تلوث المياه والتربة والى موت النباتات.
[5]SO3 + H2O → H2SO4
[6] CO2 + H2O → H2CO3
تقسم المواد الملوثة الى مواد ملوثة قابلة للتحلل عضوياً بفعل نشاط البكتريا واخرى غير قابلة للتحلل عضوياً. وتتصف المواد غير القابلة للتحلل عضوياً بكونها مواد خطرة بيئياً تتحول بالتفاعل مع غيرها من المواد الكيميائية الى مركبات جديدة يصعب التخلص منها ويبقى تاثيرها وخطورتها لمدد زمنية طويلة جداً ومن هذه المواد غاز كلورو فلوروكربون وغاز ثلاثي فلوريد النيتروجين.
يعد غاز ثلاثي فلوريد النيتروجين (NF3) من الغازات المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري وان فعاليته تفوق فعالية غاز ثنائي أوكسيد الكربون بحوالي 17 الف مرة كما وان فترة بقاءه تقدر بحوالي 740 سنة. وتظهر التقنيات الحديثة إنه يوجد حوالي 5400 طن متري من هذا الغاز في الغلاف الجوي وان الكميات تزداد بمعدال 11 % كل عام بسبب إستغناء الشركات والمصانع عن الغازات المسببة لتاكل طبقة الأوزون وإستبدالها بغاز ثلاثي فلوريد النتروجين. يلعب هذا الغاز دوراً متزايداً في تفاقم ظاهرة الاحترار الكوني ويجب اضافته الى الغازات المسببة للتغير المناخي. وتشير التقديرات السابقة ان مستويات هذا الغاز كانت أقل من 1200 طن متري في عام 2006 (Weiss, 2008).
دور الإنسان في تاكل طبقة الأوزون
يعد غاز الأوزون O3 هو من الغازات الموجودة في طبقة الستراتوسفير على أرتفاع 15 – 30 كم من الغلاف الجوي (التميمي, 2006). وينتج من أتحاد ذرة واحدة من الأوكسجين الذري Oمع جزيء من غاز الأوكسجين O2 بوجود الأشعة فوق البنفسجية (Ultra Violet, UV) كعامل مساعد لتكوين الأوزون ثلاثي الاوكسجين O3. يلعب الأوزون دوراً كبيراً في وقاية كوكب الأرض من تاثيرات الأشعة فوق البنفسجية الضارة. إذ يمتص هذا الغاز مابين97 - 99 % من هذه الأشعة الداخلة الى الغلاف الجوي لكوكب الأرض بينما يسمح بمرور الأشعة الحرارية تحت الحمراء التي ترفع درجة حرارة الأرض وتمدها بالدفء (إسماعيل،2006 ). تكمن خطورة الأشعة فوق البنفسجية في قدرتها (عند زيادة كمياتها الواصلة الى الأرض) على القضاء على البلانكتون البحري وبذلك تتحطم السلسلة الغذائية في البحار والمحيطات الأمر الذي ينعكس سلباً على الحياة البحرية والبرية للأرض. ويؤدي التعرض الزائد لهذه الأشعة الى إصابة الأنسان والحيوانات بسرطانات الجلد كما ويؤدي ايضاً الى تلف المحاصيل الزراعية أو الى تقليل إنتاجها بنسبة قد تصل الى 30 % (جمعة, 2006).
تتجمع الغازات المضرة بطبقة الأوزون في طبقة الستراتوسفير على إرتفاع اكثر من 8 كم فوق منطقة القطبين وتقوم بمهاجمة جزيئات الاوزون وتقلل من تركيزها مما يسبب في غرتفاع كمية الأشعة فوق البنفسجية الواصلة الى سطح الأرض (موسى، 1996).
وتتمكن ذرة واحدة من الكلور مثلاً من مهاجمة وتحطيم حوالي مائة الف جزيء من غاز الأوزون. بدأ الأهتمام العالمي بتاثيرات غاز كلوروفلوروكربون على طبقة الاوزون بعد التحذيرات الذي اطلقها عام 1974 كل من ماريو مولينا Mario Molina و فرانك شيروود رونالد Frank Sherwood Rowland من التاثيرات السلبية لمادة كلوروفلوروكاربون التي يستخدمها الأنسان في الثلاجات واجهزة التبريد المركزية وقناني مزيلات الروائح على طبقة الاوزون (الحناوي, 2004).
مركب كلوروفلوروكربون هو مركب عضوي هيدروكربوني خامل لايحترق وعديم اللون والرائحة. يحضر من إحلال الهالوجينات مثل الكلور والفلور محل ذرات الهيدروجين في المركب العضوي ويرمز لها بالرمز FCKW وتسمى في بعض الاحيان بالفلوروكلورو ميثان (CFCl3 و CF2Cl2 ) (Laube, 2008). تم اكتشاف هذه الغازات من قبل توماس مدجلي Thomas Midgley العامل في شركة جينرال موتورز الأمريكية عام 1929 وتم انتاج هذه الغازات واستخدامها بالصناعة ابتداءاً من عام 1930 (Wikipedia, 2009). لوحظ في سبعينيات القرن الماضي ان إنطلاق كميات كبيرة من هذه الغازات الى الغلاف الجوي يؤدي الى تكسير جزيئات الأوزون في طبقة الستراتوسفير الجوية مما يؤدي الى إضمحلال هذه الطبقة وتكوين ثقباً كبيراً في هذه الطبقة يسمى ثقب الاوزون ياخذ بالتوسع وخصوصاً عند القطلبين الشمالي والجنوبي للكرة الارضية. وتعد غازات فلوروكلوروكربون من الغازات الخاملة عندما توجد بالقرب من سطح الأرض وعندما تصل الى طبقة الستراتوسفير، تتمكن الاشعة فوق البنفسجية من تفكيكها مما يؤدي الى إنطلاق ايونات الفلور والكلور التي تهاجم جزيئات الأوزون وتحطمها (الحناوي، 2004). في عام 1985 تم إكتشاف ثقب الأوزون لاول مرة فوق القطبين الشمالي والجنوبي لذلك صادقت مجموعة من البلدان على إتفاقية مونتريال البيئية يوم السادس عشر من سبتمبر من عام 1987 والتي نصت على ضرورة تقليل إنتاج هذه الغازات (إسماعيل،2006 ). وفي التاسع والعشرين من شهر مايو 1990 تمت المصادقة على المعاهدة الدولية لمنع إنتاج هذه الغازات إعتباراً من العام 2000 في المؤتمر العالمي لحماية طبقة الأوزون المنعقد في مدينة لندن. وإتفقت الدول في هذه المعاهدة على تقليل إنتاج هذه الغازات بنسبة 50 % حتى عام 1995 وبنسبة 85 % حتى عام 1997 (Wikipedia, 2009).
2.2. الفصل الثاني: الإحترار الكوني والكوارث vالمبحث الاول: كيف تحدث الكوارث
الكوارث هي أخطار كبيرة، غالباً ما تكون مفاجئة تصيب الإنسان والبيئة المحيطة به وتؤدي الى خسائر بشرية وبيئية ومادية فادحة ويدوم تاثيرها لفترة طويلة من الزمن. وتقسم الكوارث البيئية حسب نوعية المسبب للكارثة البيئية الى نوعين هما (الحناوي،2004 ): 1. كوارث بيئية طبيعية
الكوارث البيئية الطبيعية هي كوارث تؤدي الى حدوث دمار كبير في البيئة عرفها الإنسان منذ قديم الزمان وتلعب الطبيعة الدور الأساسي في حصولها مثل الهزات الارضية والزلازل والبراكين والتسونامي والفيضانات والجفاف والتصحر والإنزلاقات الأرضية وحرائق الغابات (الحناوي،2004 ). 2. كوارث بيئية تكنولوجية
الكوارث البيئية التكنولوجية هي كوارث تؤدي الى حدوث دمار كبير في البيئة حديثة العهد على الإنسان ويلعب الأنسان الدور الأساسي في حصولها من خلال نشاطاته مثل الحوادث النووية في تشيرنوبيل، اوكرانيا عام 1986 او قصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان في عام 1945 اثناء الحرب العالمية الثانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. من الكوارث التكنولوجية غرق ناقلات النفط العملاقة كما حصل للناقلة اكسون فالديز Exxon عام 1989 عندما تسرب اكثر من 40 الف طن من النفط الذي ادى الى تلويث السواحل البحرية بطول الفين كيلو متر. كذلك حوادث المصانع الكيميائية مثل حادثة مصنع الكيمياويات في مدينة زيفيزو Seveso في إيطاليا عام 1976 عندما تسرب وانتشر كيلوغرامين من مادة الدايوكسين Dioxin الخطرة وقطع أشجار الغابات في غابات الأمازون وتجفيف البحيرات كما حصل في بحيرة الأورال في روسيا أو تجفيف أهوار جنوب العراق وما سببه من اثار سلبية خطيرة على السكان والبيئة الطبيعية التي يعيشون فيها (, 2009Planet-wissen.de).
تجدر الإشارة الى أن الأنسان ومن خلال نشاطاته المختلفة وسوء إدارته للبيئة التي يعيش فيها يؤثر في حدوث بعضاً من هذه الكوارث البيئية الطبيعية. فعلى سبيل المثال يتسبب الإنسان وفي كثير من الأحيان بشكل مباشر في إندلاع حرائق الغابات كما هو حاصل في غابات الأمازون في جنوب القارة الأمريكية او في حرائق الغابات التي حصلت في أستراليا في شباط 2009 حيث لعب الأنسان دوراً سيئاً للغاية في حدوث هذه الكوارث البيئية والتي تعد من أهم المشاكل البيئية التي تواجه الإنسان حالياً (Riedler, 2009).
تلعب ظاهرة الإحتباس الحراري وما تسببه من تغير مناخي ملحوظ في الكثير من مناطق العالم دوراً مهماً وخطيراً في تفاقم شدة وعدد الكوارث البيئية الطبيعية وبشكل خاص الأعاصير والفيضانات والجفاف والتصحر. حذر التقرير الرابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والذي اعدته الوكالة الأوربية للبيئة والمكتب الأوربي لمنظمة الصحة العالمية ومركز الأبحاث المشتركة في المفوضية الأوربية من ان تغير أنماط المناخ يؤدي الى مضاعفة الإختلال بين شمال الكرة الأرضية المشبع بالمياه بنسبة ارتفعت مابين 10-40% في القرن العشرين وجنوب الكرة الأرضية اذ يتفاقم جفافه حيث الأمطار اقل بنسبة 20% على الأقل في بعض المناطق من العالم. يبين هذا إن عدد وشدة الأعاصير والفيضانات في النصف الشمالي من الكرة الأرضية في تزايد مستمر وبالمقابل فان ظاهرة الجفاف والتصحر في النصف الجنوبي من كوكب الارض باتت ظاهرة طبيعية تهدد الكثير من البلدان وخصوصاً شبه القارة الهندية والمنطقة العربية والساحل الشرقي لأفريقيا (الحناوي, 2004).
كيف تحصل الكوارث البيئية الطبيعية؟ الأعاصير والعواصف المدارية:
الأعاصير هي عواصف هوائية دوارة حلزونية عنيفة وتتشكل من مجموعة من العواصف الرعدية وتمثل أكبر أنواع العواصف المدارية والإستوائية وتسمى العاصفة إعصاراً عندما تزيد سرعة الرياح عن 119 كم بالساعة (الحناوي, 2004). يسمى الإعصار في المحيط الاطلسي ومنطقة الكاريبي بالهريكان (Hurrican) بينما يسمى نفس الإعصار في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا بالتايفون (Typhoon) (الحناوي, 2004). يتكون الإعصار عندما تسخن المياه السطحية للمحيطات الإستوائية بالقرب من خط الإستواء بين خطي عرض 5 شمال خط الاستواء وخط عرض 20 جنوباً في فصلي الربيع والصيف. يزداد تبخر المياه وترتفع درجة حرارة الهواء القريب من سطح الماء ويقل الضغط على الهواء القريب من سطح الماء نتيجة تمدد الجزيئات وزيادة الفراغات بينها بفعل إرتفاع درجة الحرارة. يندفع الهواء الساخن الى الاعلى في حركة حلزونية بينما يندفع الهواء البارد ذي الضغط العالي من أعلى الى أسفل. تتحرك الرياح الى منطقة الضغط الجوي المنخفضة ذات الحراره المرتفعة في مركز الإعصار من مناطق الضغط المرتفع وتتكون حركة دائرية حلزونية للهواء تسحب بخار الماء الى أعلى حيث يتكثف ويتساقط على شكل أمطار أو ثلوج. تبدأ الكتل الهوائية ذات العواصف الرعدية والبرقية في الدوران والحركة فتتكون عاصفة هوائية شديدة السرعة تعرف بالعاصفة الإستوائية أو المدارية. عند وصول سرعة الهواء في العاصفة المدارية الى أكثر من 119 كم/الساعة تتحول العاصفة المدارية الى إعصار مداري.
يتحرك الإعصار فوق مياه المحيطات ويؤدي الى تكوين الأمواج العالية التي قد يصل ارتفاعها الى عدة أمتار والتي تضرب السواحل وتؤدي في كثير من الاحيان الى إغراق السفن والسواحل. عند وصول الإعصار الى اليابسة يقوم بإقتلاع الأشجار وتهديم البيوت وإقتلاعها بسبب الضغط الجوي المنخفض وسط الإعصار. تعتمد القوة التدميرية للإعصار أو التورنادو على سرعة الرياح ومقدار الضغط الجوي المتكون في منطقة قمع التورنادو أو مركز العاصفة وكلما إزدادت سرعة الرياح إزدادت بالمقابل القوة التدميرية للإعصار.كلما قل الضغط الجوي في مركز الإعصار أو التورنادو كلما زادت سرعة الرياح الداخلة الى قمع الإعصار لمعادلة التخلخل في الضغط الجوي في مركز الإعصار مما يؤدي الى تحطيم المباني وإقتلاع الأشجار. يصاحب الإعاصير عادةً امطاراً شديدة تسبب في حدوث فيضانات مدمرة وتؤدي الى إغراق السواحل والمناطق التي يمر بها الاعصار بالفيضانات وتسبب في موت الالاف من البشر ونفوق مئات الالاف من الأغنام والحيوانات البرية، فضلاً عن الخسائر الكبيرة التي تصيب المحاصيل الزراعية. كما تؤدي العواصف والأعاصير الى تدمير البنى التحتية مثل المدارس وأعمدة الكهرباء ذات الضغط العالي والطرق والمستشفيات والمصانع والبيوت وتؤدي ايضاً الى تشريد السكان وإنتشار الأمراض الوبائية التي تحصد أرواح الالاف من السكان وخصوصاً الأطفال والمسنين في المناطق المنكوبة (سفاريني،2002). من نتائج الأعاصير التي تصيب بعض البلدان مثل بنغلاديش والهند إستفحال الفقر بين السكان وإعاقة خطط التنمية المستدامة في هذه البلدان. ويعد الإعصار المدمر الذي ضرب بنغلاديش عام 1970 من أسوأ الأعاصير اذ ترك وراءه أكثر من 300 ألف قتيلاً ناهيك عن الخسائر المادية والدمار الذي أحدثه بالبيئة الطبيعية برمتها بموت ملايين الأشجار وغرق عشرات الالاف من المزارع وتهديم البيوت والمدارس والمستشفيات وتخريب طرق المواصلات....الخ (سفاريني،2002).
الجفاف والتصحر
الجفاف والتصحر من الكوارث الطبيعية التي تحصل نتيجة نقص المياه وبشكل خاص قلة أو إنعدام سقوط الأمطار وتؤدي الى موت المزروعات والمحاصيل والأشجار المعمرة وتؤثر سلباً في الإنسان والحياة البرية والطبيعية في المناطق المنكوبة. من أهم الأسباب التي تؤدي الى حدوث الجفاف ندرة الأمطار وإرتفاع درجة الحرارة وزيادة نسبة التبخر المائي الناتج عنها. عادةً ما يسبب الجفاف موت الأغنام والماشية وإصابة المناطق المنكوبة بالمجاعات. كما إن إصابة منطقة معينة بالجفاف يجبر ساكنيها ومستوطنيها على الرحيل والهجرة وترك أوطانهم وأماكن سكناهم وحقولهم الزراعية إلى مناطق اخرى مما يفاقم مشكلة الفقرفي المناطق المنكوبة. إن نقص الامطار والمياه يجعل النباتات لا تحصل على كفايتها من المياه مما يؤدي الى موت الأشجار والمحاصيل الحقلية. ويؤدي عدم سقوط الأمطار في بعض المناطق إلى الجفاف فتزداد بها الملوحة وتقل خصوبتها وتتاثر المياه الجوفية وتقل مخزونها من المياه العذبة نتيجة إنعدام سقوط الأمطار لفترات طويلة (Germanwatch.org, 2009).
كثيراً ما يصاحب الجفاف التصحر اذا استمر لسنوات عديدة، إذ تتحول الأراضي الزراعية الخصبة المثمرة إلى أراضي صحراوية قاحلة بسبب زحف الرمال اليها (زحف الصحراء). ومن أهم المناطق التي تعاني من الجفاف والتصحر وخصوصاً في العقود الأخيرة منطقتي الساحل الشرقي لأفريقيا والمنطقة العربية (العراق وسوريا وبلدان الخليج العربي).
حرائق الغابات
من الظواهر الطبيعية التي عرفها الإنسان منذ العصور القديمة هي حرائق الغابات. وكثيراً ما أدت هذه الحرائق إلى موت سكان القبائل التي تعيش في الغابات والأحراش وقضت على مصادر عيشهم. لازالت حرائق الغابات تشكل مصدر خطر للإنسان والبيئة ألتي يعيش بها كما وتلعب هذه الظاهرة دوراً كبيراً في تفاقم مشكلة التغير المناخي وذلك بسبب الكميات الهائلة من الغازات ألتي تطلقها هذه الحرائق وبشكل خاص غازات الإحتباس الحراري وعلى راسها غاز ثنائي أوكسيد الكربون. لايشب الحريق في الغابات إلا بتوفر ثلاث عوامل أساسية (الحناوي، 2004):
1. المادة القابلة للإشتعال مثل اوراق الأشجار والأغصان الصغيرة اليابسة المتساقطة على الأرض وهي مواد هايدركربونية يدخل الكربون في تركيبها الكيميائي.
2. درجة الحرارة المرتفعة وخصوصاً في فصل الصيف.
3. غاز الأوكسجين(ألهواء) الذي يدخل في التفاعل الكيميائي (عملية الحرق).
أما أسباب نشوب حرائق الغابات فتقسم الى قسمين:
1. عوامل وأسباب طبيعية مثل الصواعق والبراكين والنيازك وإرتفاع درجة الحرارة في موسم الصيف وجفاف الغابات بفعل قلة او ندرة التساقط.
2. عوامل وأسباب بشرية مثل حرق الغابات وتحويلها الى مراعي أو أراضي زراعية حقلية وحرق المزارع من قبل الفلاحين بعد موسم الحصاد من أجل تحضيرها للموسم الزراعي التالي ورمي أعقاب السكائر المشتعلة من قبل المارة وعدم إطفاء النيران بشكل كامل بعد الانتهاء من اعمال الطبخ في الغابات وكذلك النيران التي تخرج من عوادم الأليات ووسائط النقل وغيرها من الأسباب.
تلعب ظاهرة الإحتباس الحراري دوراً خطيراً في ازدياد أعداد حرائق الغابات وذلك بفعل الزيادة الحاصلة في معدلات درجة الحرارة والتي تؤدي الى زيادة تبخر المياه من المادة العضوية مما يسهل في إشتعالها. كما وإن الجفاف (أحد نواتج الإحترار الكوني) وعدم نزول الإمطار في بعض المواسم يجعل هذه الغابات معرضة وبشكل أكبر الى الإحتراق كما حصل في كل من اليونان وتركيا والبرتغال والولايات المتحدة الامريكية وايطاليا في السنوات القليلة السابقة.
vالمبحث الثاني: الكوارث خلال العقود الأخيرة
عانى الإنسان كثيراً في العقود القريبة الماضية من الكوارث الطبيعية والبيئية والتي تتمثل في الهزات الأرضية والبراكين والفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات والجفاف وموجات الحر والبرد الشديد التي إجتاحت الكثير من البلدان وأدت الى حدوث خسائر بشرية وبيئية وإقتصادية كبيرة قدرت بحوالي 1700 مليار دولار أمريكي (Höppe, 2006).
أكد Töppe (2006) من مؤسسة إعادة التامين في ميونخ إن السنوات الأخيرة شهدت تزايداً ملحوظاً في شدة وعدد الكوارث الطبيعية التي ضربت الكثير من البلدان وإرتفعت الخسائر المادية التي نجمت عن هذه الكوارث بشكل كبير. ويسوق معد التقرير الكارثة البيئية والمتمثلة في الفيضانات التي ضربت منطقة دريزدن Dresden في المانيا في حزيران العام 2002 مثالاً على حجم الخسائر المادية والاقتصادية التي اصابت السكان والتي تقدر بحوالي ستة عشر مليار يورو. من جانب اخر يشير التقرير السابق الى إن موجات الحر الشديدة التي إجتاحت أوربا في حزيران عام 2003 والتي إرتفعت فيها درجة الحرارة عن معدلاتها المعروفة في أوربا قليلاً قد أدت الى وفاة اكثر من 35 الف مواطن أغلبهم من كبار السن والأطفال وكان نصيب فرنسا وحدها من هذه الكارثة حوالي 15 الف حالة وفاة. ان المعلومات الإرصادية الموثقة لدى المنظمة العالمية للإرصاد الجوي تؤكد على ان السنوات 1987 و 1995 و 1997 و 1998 و 2001-2005 هي السنوات الأكثر حرارة منذ بداية تسجيل المعلومات الإرصادية عالمياً في عام 1861. تشير هذه المعلومات خلال العشرين سنة الاخيرة الى ان ظاهرة الإحترار الكوني هي حقيقة واقعة وان إيقافها بات من الأمور الصعبة على المجتمع الدولي لذلك بدأ المهتمون بهذه الظاهرة بالعمل ليس فقط على إيقافها وانما على إيجاد حلول مناسبة للتقليل من أثارها المدمرة (WMO, 2009).
من جانب أخر فان العام 2004 شهد وقوع أربع أعاصير مدمرة في منطقة الكاريبي و فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها كانت مجموع الخسائرالمادية الناتجة عنها 62 مليار دولار أمريكي. أما العام 2005 فقد كان عاماً مميزاً في عدد وشدة الأعاصير والفيضانات التي حصلت فيه. فقد كانت الفيضانات التي إجتاحت الهند في منطقة مومباي Mombai في السادس والعشرين من يوليو 2005 هي الأشد منذ بداية تسجيل الارصاد الجوي عام 1861 اذ بلغت كمية الأمطار الساقطة على المتر المربع الواحد يومياً 944 مليمتر بينما بلغت الخسائر البشرية وفاة 1150 شخص في حين بلغت الخسائر الإقتصادية 5 مليارات دولار امريكي. أما الأعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية في الثامن والعشرين من اوغسطس عام 2005 وكانت سرعة الرياح فيه تبلغ 280 كم بالساعة أدى الى وفاة 1833 شخص وبلغت الخسائر الإقتصادية حوالي 125 مليار دولار أمريكي. ويعد إعصار كاترينا سادس أقوى إعصار سجل لحد الان منذ عام 1850. في حين يعد الإعصار فيلمر Wilma والذي ضرب كل من كوبا وجزر البهاما وجامايكا وهندوراس ونيكوراغوا في الخامس والعشرين من أكتوبر عام 2005 هو اشد إعصار مسجل لحد الان حيث بلغت سرعة الرياح فيه 295 كم/الساعة وكان الضغط الجوي المنخفض جداً في مركز الإعصار والبالغ 882 ملم زئبق وسرعة الرياح العالية هما السبب الأساسيان في حجم الدمار الشامل الذي سببه هذا الإعصار في المناطق التي مر بها حيث بلغت الخسائر المادية عن هذا الإعصار حوالي ثلاثين مليار دولار امريكي. هذا وقد شهد نفس العام هبوب 15 اعصاراً مدمراً من الدرجة الخامسة على مقياس فوجيتو Fujito intensity saale وهو أعلى رقم مسجل من حيث عدد الأعاصير المدمرة في عام واحد اعتباراً من العام 1850 ولحد الان. في حين سجل العام 1969 ثاني أعلى معدل للأعاصير المدمرة حيث بلغ عددها إثنا عشر إعصاراً. من جانب اخر بلغ عدد العواصف المدارية التي وقعت في العام 2005 سبعة وعشرين عاصفة مدارية وهو أعلى معدل سجل لحد الان منذ العام 1850. بينما سجل العام 1933 ثاني أعلى معدل للعواصف المدارية حيث بلغت واحد وعشرين عاصفة مدارية (Höppe, 2006).
أشار Höppe (2006) الى وجود علاقة طردية بين إرتفاع درجات الحرارة في كوكب الارض من جهة وزيادة عدد وشدة الكوارث الطبيعية البيئية والمتمثلة بالاعاصير والعواصف الاستوائية. اذ ان السنوات العشرين الاخيرة شهدت اعلى معدلاً مسجلاً لارتفاعات درجة حرارة سطح الارض وغلافها الغازي يقابلها ارتفاع ملحوظ في عدد وشدة الاعاصير المدمرة والعواصف المدارية التي ضربت كوكبنا خلال نفس الفترة مما يثبت ان ظاهرة الإحتباس الحراري وما نتج عنها من تغير مناخي في مناخ كوكب الارض هي المسؤلة عن حدوث هذه الظواهر الطبيعية المدمرة.
أدت الكوارث الطبيعية والبيئية التي حصلت في العالم خلال الفترة 1950- 2005 الى موت 1.75 مليون شخص وبلغت الخسائر المادية الناتجة عنها 1700 مليار دولار أمريكي (Höppe, 2006).من مجموع عدد ضحايا الكوارث الطبيعية والبيئية والبالغ عددهم 1.75 مليار شخص، توفى 55% منهم بسبب البراكين والهزات الارضية والتسونامي و36% نتيجة للاعاصير والعواصف المدارية وما يرافقها من فيضانات و7% نتيجةً للفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة و2% نتيجة للارتفاع او الانخفاض الشديد في درجات الحرارة (موجات الحر او البرد الشديدة).
كوارث بيئية هزت العالم
حصلت في العالم خلال السنوات القليلة المنصرمة الكثير من الكوارث البيئية ذات التداعيات الخطيرة ومنها:
§ الفيضان الذي ضرب الصين في تموز- آب من عام 1931هو أسوأ كارثة بيئية مرت بها الصين في العصر الحديث حيث ادى إرتفاع منسوب المياه في نهر يانغستي نتيجة الأمطار الشديدة الى موت اكثر من 3.7 مليون شخص بسبب الغرق والمجاعة وتفشي الأمراض ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة التي صاحبت الفيضان والمعانات الإنسانية التي تمخضت عنه (katastrophen.anabell, 2008).
§ الإعصار الذي ضرب بنغلاديش عام 1970 والفيضانات التي رافقته والتي أدت الى وفاة ثلاثمائة الف مواطن هي كارثة بيئية جعلت العلماء والمهتمين بالبيئة ينتبهون للخطر الجديد الذي يمكن ان يحصد أرواح الالاف من البشر خلال ساعات معدودة. ناهيك عن نفوق الملايين من الحيوانات وموت واقتلاع الملايين من الأشجار وتفشي الأوبئة والأمراض مثل الكوليرا والإسهال بين الناجين من هذه الكوارث. إن متابعة الكوارث البيئية خلال العشر سنوات الاخيرة قد بينت للعلماء والمهتمين بان المستقبل سيكون أشد قساوةً من الماضي وذلك لان الكوارث الطبيعية باتت من أهم الأخطار التي تواجه الحياة على سطح الكرة الأرضية. يلاحظ هنا ان خليج البنغال والأراضي المطلة عليه يعد من المناطق التي كثيراً ما يقع بها أعاصير مدمرة وذلك لان الأرض هناك لا ترتفع كثيراً عن مستوى سطح البحر وخصوصاً في بنغلاديش مما يجعل الأمواج البحرية العاتية والناتجة عن الأعاصير تنتقل بسهولة الى اليابسة والشواطيء مما يؤدي الى زيادة في الدمار الناتج عن الكارثة البيئية (FAO, 2007).
§ الإعصار المدمر الذي ضرب بنغلاديش في الاول من مايو عام 1991 وادى الى مقتل أكثر من نصف مليون شخص. إذ اجتاحت امواج البحر خليج البنغال بإرتفاع وصل الى عشرين متراً مما ادى الى الحاق اضراراً كبيرة بالمنازل والمدارس والمستشفيات وادى الى اضرار فادحة بالمحاصيل الزراعية وموت اعداد هائلة من المواشي (FAO, 2007).
§ إبتلت ولاية كوجارات Gujarat في غرب الهند باعصار مدمر في التاسع من يونيو عام 1998 ادى الى تهديم الالاف من البنايات وإقتلاع الالاف من الأشجار وتكسير أعمدة الكهرباء وادى الى مقتل أكثر من 3آلاف شخص اضافةً لتشريد أكثر من مائة ألف شخص من منازلهم (Wikipedia, 2008).
§ في السابع والعشرين من اكتوبر عام 1998 ضرب اعصار يدعى خوليا Cholia دام عدة ايام اجزاء من المانيا وتسبب بفيضانات شديدة أدت الى غرق عدد كبير من المدن وإنقطاع التيار الكهربائي عنها وإقتلاع الالاف من الأشجار المعمرة وتخريب الطرق وتهديم الجسور والسدود المائية وموت ستة أشخاص نتيجة أرتفاع منسوب مياه الأنهر (Wikipedia, 2008).
§ في ليلة الرابع من ديسمبر عام 1999 ضرب إعصار أناتول Anatol كل من انكلترا وهولندا والمانيا مروراً بالدنمارك الى دول البلطيق وأدى الى دمار كبير بالمناطق التي مر بها تمثلت بتهديم البيوت والعمارات وإنقطاع التيار الكهربائي عن المدن وإقتلاع مئات الالاف من الأشجار وتشريد آلاف السكان من منازلهم وموت عشرة اشخاص (Wikipedia, 2009).
§ من أسوء الكوارث التي مرت بالمانيا تلك التي حصلت في الرابع عشر من آب عام 2002 عندما أدت الأمطار الشديدة التي بلغت شدتها 312 لتر/مترمربع/يوم الى فيضانات مدمرة في شرق المانيا وخصوصاً في حوض نهر الالبا حيث غرقت مدن كبيرة مثل لايبزج ودريسدن اضافةً لعدد كبير من القرى والمدن الصغيرة. وقد أدت هذه الفيضانات بسبب إستمرار هطول الأمطار الى تكسر السدور التي تحمي المدن من الفيضانات إضافةً للسدود التي تحجز مياه البحيرات مما أدى الى إندفاع الماء وبقوة الى المدن والقرى والذي أدى الى غرق المدن وتكسير الشوارع والجسور بحيث بات من الصعب على فرق الإنقاذ الوصول الى المنكوبين (Becker, 2003).
§ إعصار كاتارينا ضرب خليج المكسيك وجزر الكاريبي وامتد تاثيره الى فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية في السابع والعشرين من مارس عام 2004 وأدى الى موت 1322 شخص فقط في مدينة نيو أورليانز والى نزوح مئات الالاف عن منازلهم وكانت الخسائر المادية قد قدرت بحوالي 125 مليار دولار أمريكي.
§ الإعصار الذي ضرب منطقة مومباي في الهند عام 2005 أدى الى فيضانات كبيرة والى موت أكثر من ألف شخص وتدمير للبنية التحتية للمناطق الأمر الذي أدى الى زيادة إفقار سكان المنطقة وادى ايضاً الى إنتشار الأوبئة والأمراض بينهم بسبب نقص العناية الطبية (Wikipedia, 2008).
§ إعصار ايفان ضرب منطقة الكاريبي التي تشتهر بالأعاصير في ايلول/2005، ومن المناطق التي وصلها الإعصار جرينادا وجامايكا وفلوريدا حيث سبب دمار بنسبة 90% في المنازل وكانت سرعة الرياح 330 كم/ساعة وأدى الى خسائر مادية قدرت بحوالي 12 مليار دولار أمريكي (Wikipedia, 2008).
§ الجفاف الذي اصاب منطقة الأمازون في اميركا الجنوبية عام 2005 أدى الى موت الاحياء المائية من أسماك وبرمائيات وطيور ومئات الالاف من الأشجار المعمرة بسبب إنحسار المياه في حوض نهر الامازون وادى أيضاً الى هجرة سكان المنطقة من قراهم بسبب عدم توفر الماء والغذاء (Bund Klimaschutz, 2007).
§ الفيضانات والأمطار الشديدة في اثيوبيا عام 2006 أدت الى غرق مناطق شاسعة وموت ألف شخص وتشريد مليون وثمانمائة الف مواطن عن مدنهم وقراهم مما أدى الى زيادة في معانات السكان بسبب الفقر والمجاعة وتفشي الأمراض والأوبئة(الحناوي, 2004).
§ أصيبت المكسيك في الثالث من نوفمبر عام 2007 بكارثة مدمرة نتيجة العواصف الممطرة التي ادت الى هطول أمطار غزيرة تسببت في تشريد حوالي مليون شخص من مدنهم وقراهم وتسببت بخسائر مادية تقدر بالمليارات من الدولارات الأمريكية (Wikipedia, 2008).
§ تسببت الحرائق التي نشبت في اليونان واميركا وايطاليا والبرتغال ولبنان وتركيا واستراليا واسبانيا في العامين 2007-2008 في موت ملايين من الأشجار في الغابات وتسببت ايضاً بتشريد الالاف من البشر بسبب حرق بيوتهم ومزارعهم وموت اغنامهم والى تلوث كبير للهواء والمياه وخسائر كبيرة بالحياة البرية (Riedler, 2009).
§ الإعصار الذي ضرب خليج البنغال في السادس عشر من تشرين الثاني 2007 وادى الى دمار كبير في البيئة تمثل في تخريب شامل للمنازل والمؤسسات الإنتاجية والمزارع وإقتلاع مئات الالاف من الأشجار كما انه خلف اكثر من 4500 قتيل واكثر من 3000 مفقود من سكان المنطقة وتهجير وتشريد مئات الالاف من السكان وتسبب في نفوق الالاف من الحيوانات والمواشي (Wikipedia, 2008).
§ واخيراً الفيضانات التي اجتاحت شمال القارة الأسترالية في السادس من شباط عام 2009 والتي ادت الى غرق عدد كبير من المدن والقرى والحقت أفدح الخسائر في البيئة، فضلاً عن الخسائر المادية التي تقدر بمليارات الدولارات الأمريكية. وقد ترافقت هذه الفيضانات التي سببتها الأمطار الغزيرة في شمال القارة الأسترالية مع نشوب حرائق للغابات والأحراش في جنوب القارة الأسترالية وتحديداً في مقاطعة فكتوريا حيث أدت الحرائق التي نشبت بسبب الارتفاع الكبير في درجة الحرارة والذي وصل لاكثر من 46 درجة مئوية الى موت أكثر من 300 مواطن واصابة الالاف من السكان بحروق وإصابات مختلفة. تشير وسائل الإعلام الى إن حرائق الغابات الأخيرة في أستراليا هي الأشد من نوعها على الإطلاق وقد فاقت في شدتها حرائق الغابات التي حصلت عام 1983. وتشير التقديرات الأولية الى ان مساحة الأراضي والغابات المحترقة بلغت أكثر من 2000 كيلو متر مربع من الأراضي المزروعة (Katastrophen.anabell.de, 2009).
vالمبحث الثالث: الكوارث الطبيعية ( الفيضانات) في الأزمنة البعيدة
وردت الكوارث الطبيعية وبشكل خاص الفيضانات المدمرة في الكثير من الأساطير والقصص التاريخية للكثير من الشعوب بل ان اسطورة الطوفان (قصة سيدنا نوح والفيضان العظيم) موجودة في جميع كتب الديانات السماوية مثل التورات والإنجيل والقران وإن هذه القصة متداولة لدى جميع شعوب العالم. ان ورود هذه القصص والاساطير لاياتي من فراغ بل هو تجسيد حي لاحداث تاريخية مرت بها الكثير من الشعوب. وتشير الأسطورة المذكورة أعلاه الى انها حدثت في بلاد ما بين النهرين وفي المنطقة الواقعة بين تركيا وسوريا والعراق وفي جبل يدعى جودي قرب الحدود الحالية بين البلدان الثلاثة. ولا عجب ان تسمى مدينة الجزرة او الجزيرة في تركيا بالقرب من المنطقة المذكورة بجزيرة نوح نسبةً الى الإسطورة القديمة. ان هذه الأسطورة المذكورة في كتب كل الديانات السماوية لابد ان تكون قد نشات نتيجة حدوث فيضان مدمر ضرب تلك البقعة من العالم جعل هذه القصة او الحدث البيئي الهام يتحول في معتقدات هذه الشعوب الى اسطورة. ذكرت هذه الاسطورة ايضاً في الالواح الطينية التي اكتشفت عن ملحمة جلجامش عام 1853 قبل الميلاد وهذه إشارة اخرى على صحة وقوع هذه الكارثة البيئية (Wikipedia, 2009). مرت قارة أفريقيا بعدد من التغيرات المناخية كانت اخرها الجفاف الذي ضرب الصحراء الأفريقية الكبرى وحولها من مناطق زراعية الى صحاري قاحلة، أثبتت الدراسات ان هذه المنطقة كانت من المناطق الزراعية المثمرة قبل حوالي 5500 سنة (Claussen, 1999).
عرفت مناطق معينة من العالم مثل الصين والعراق ومصر والهند وبنغلاديش والمانيا بكثرة الفيضانات التي اصابتها عبر التاريخ لكن التوثيق الرسمي للبيانات لم يبدأ إلا في القرن التاسع عشر وابتداءاً من عام 1800 ميلادية. جدولرقم 6 يبين بعضاً من الفيضانات التي حصلت في بعض الاماكن من العالم (katastrophen.anabell.de, 2008).
جدول 6.بعض الكوارث الطبيعية التي حدثت في الأزمنة البعيدة (katastrophen.anabell.de, 2008).
السنة
نوع الكارثة
المكان
القتلى
الخسائر
1164
إعصار وفيضان
المانيا-ساحل بحر الشمال
20 الف
خسائر مادية كبيرة
1219
إعصار وفيضان
المانيا-ساحل بحر الشمال
36 الف
خسائر مادية كبيرة
1287
إعصار وفيضان
هولندا
50 الف
خسائر مادية كبيرة
1362
إعصار وفيضان
المانيا
100 الف
خسائر مادية كبيرة
1566
إعصار وفيضان
السويد
6 الاف
خسائر مادية كبيرة
1570
إعصار وفيضان
هولندا-الدنمارك
100 الف
خسائر مادية كبيرة
1717
إعصار وفيضان
المانيا
11500
خسائر مادية كبيرة
1825
إعصار وفيضان
المانيا-الدنمارك
800
خسائر مادية كبيرة
1856
إعصار وفيضان
اميركا
400
خسائر مادية كبيرة
1882
إعصار وفيضان
الهند-بومباي
100 الف
خسائر مادية كبيرة
1894
حريق غابات
اميركا
400
خسائر مادية كبيرة
1900
إعصار وفيضان
اميركا-جالفستون
8000
خسائر مادية كبيرة
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
. الدراسة الميدانية 1.3. الفصل الثالث:المانيا وظاهرة الإحتباس الحراري
vالمبحث الأول: التغيرات المناخية المرصودة في ألمانيا
تقع جمهورية ألمانيا الإتحادية (الفدرالية) في وسط أوربا، يحدها من الشمال كلاً من الدنمارك وبحر الشمال وبحر البلطيق ومن الغرب هولندا ولوكسومبورغ وبلجيكا وفرنسا ومن الجنوب سويسرا والنمسا اما من الشرق فيحدها كلاً من جمهورية الجيك و بولندا. تبلغ مساحتها 357104 كيلو متر مربع ويبلغ عدد سكانها حوالي 82.2 مليون نسمة. تعد ألمانيا من الدول الصناعية العشر العظمى عالمياً وتشتهر بصناعة المكائن الثقيلة وصناعة العربات والصناعات الكيمياوية. بلغ ألدخل القومي الألماني عام 2008 ما يعادل 2529.78 مليار يورو مثل قطاع الصناعة والبناء ما نسبته 30.4% من مجموع الدخل القومي السنوي الألماني بينما مثل القطاع الزراعي 0.9% (Deutschland, 2009).
بلغ مجموع صادرات ألمانيا للعام 2008 ما قيمته 1190.99 مليار يورو فيما بلغت مجموع إستيراداتها لنفس العام 1033.14 مليار يورو. تمتلك جمهورية ألمانيا الإتحادية شبكة عظيمة من الطرق تصل طولها إلى 231359 كم تتضمن حوالي 12531 كم من الشوارع السريعة (الأوتوسترادات). لدى ألمانيا شبكة حديثة من خطوط السكك ألحديدية تبلغ طولها حوالي 38206 كم ولديها أيضاً شبكة واسعة للنقل النهري والبحري. تمتلك ألمانيا تسعة عشر مطاراً دولياً تستقبل الطائرات من مختلف دول ومدن العالم إضافةً لعدد كبير من المطارات الداخلية. تعكس شبكة المواصلات الألمانية الأهمية التي توليها الدولة لقطاع النقل والمواصلات بإعتبارهما عاملاً مهماً في تطوير الإنتاج الصناعي والزراعي. ينتج الفرد الألماني من خلال نشاطاته الحياتية المتعددة حوالي أحد عشر طن من غاز ثنائي أوكسيد ألكربون ويرتفع بذلك كثيراً عن المعدل العالمي والذي لا يتجاوز 3.8 طن من هذا الغاز سنويا ً(2009Umwelt-news,ً). تعتبر المانيا وبسبب حجم إنتاجها الصناعي من أكثر الدول التي تنتج غاز ثنائي أوكسيد الكربون وتاتي بالمرتبة الرابعة عالمياً في نسب إنبعاثاتها من هذا الغاز بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين (جدول 7).
جدول 7. نسب إطلاقات غاز ثنائي أوكسيد الكربون عالمياً (World Ressources Institute, 2005).
الدولة/ المجموعات الدولية
النسبة المئوية للإطلاقات
الولايات المتحدة الأمريكية
29.95
روسيا
8.53
الصين
7.57
المانيا
7.18
المملكة المتحدة
5.46
فرنسا
2.77
كندا
2.20
الهند
2.09
مجموعة الثمانية G8
61.98
الإتحاد الأوربي
25.49
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
2.92
أميركا الجنوبية
2.28
بلدان أفريقيا ما تحت الصحراء
1.59
أميركا الوسطى و الكاريبك
1.33
منطقة المحيطات
1.22
يظهر جدول 7 ان الدول الصناعية العظمى تتصدر دول العالم في نسب انبعاثاتها الغازية تليها مباشرةً الهند والتي تعتبر من الدول النامية. تصنف كل من الصين والهند ضمن الدول النامية التي تمتلك مستويات متقدمة تكنلوجياً وهما أكبر دولتين عالمياً في عدد السكان.
تستورد المانيا كميات كبيرة من الوقود الإحفوري تلبية لتزايد إحتياجاتها للطاقة وهي تنفق نسبة كبيرة من الدخل القومي في عملية توفير الطاقة, إزداد نسبة إنفاق المانيا على مصادر الطاقة من الوقود الإحفوري الى أكثر من الضعف بين السنوات 2002-2006 (جدول 8).
جدول 8. إستيراد المانيا من الوقود الإحفوري للسنوات 2002-2006 (Politik und Unterricht, 2008).
السنة
الإستيراد
(مليار يورو)
النسبة المئوية من الدخل القومي
2002
44.00
2.1
2003
47.90
2.2
2004
53.10
2.4
2005
73.30
3.3
2006
89.60
3.9
تاتي المانيا بالمرتبة الرابعة عالمياً في إطلاق غاز ثنائي أوكسيد ألكربون بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين رغم محدودية مساحتها الجغرافية وقلة عدد سكانها مقارنتاً بالدول المذكورة أعلاه, وهذا يبين حجم القدرة الصناعية و الأقتصادية التي تشغلها ألمانيا على الصعيد الدولي. من جانب أخر تعتبر المانيا من الدول التي إستطاعت خلال العقدين الأخيرين من خفض إنبعاثاتها من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بشكل ملحوظ (جدول 9).
جدول 9. إنتاج ألمانيا لغاز ثنائي أوكسيد الكربون للأعوام 1990-2004 (Iwr, 2009).
السنة
الإنتاج السنوي (مليون طن)
1990
1029
1991
990
1992
960
1993
848
1994
938
1995
933
1996
956
1997
934
1998
925
1999
895
2000
903
2001
917
2002
901
2003
910
2004
901
ينتج الفرد الألماني حوالي عشرة أطنان من غاز ثنائي أوكسيد الكربون وهي نسبة لازالت عالية تسعى الدولة الألمانية على تخفيضها. بينما ينتج الفرد في بعض الدول مثل قطر والكويت في منطقة الخليج العربي كميات من غاز ثنائي أوكسيد الكربون تفوق كثيراً نسب الأفراد في الكثير من الدول الصناعية العظمى (جدول 10).
جدول 10. الإنتاج السنوي لغاز ثنائي أوكسيد الكربون للفرد في بعض البلدان (Politik und Unterricht, 2008).
الدولة
الإنتاج السنوي من غاز ثنائي أوكسيد الكربون (طن)
قطر
69.5
الكويت
34.2
الولايات المتحدة الأمريكية
28.0
أستراليا
20.5
بريطانيا
12.7
المانيا
10.0
فرنسا
6.8
الصين
3.5
البرازيل
1.7
بنغلاديش
0.27
أثيوبيا
0.11
تشاد
0.011
أفريقيا (المتوسط)
0.99
يبين الجدول السابق ان إنبعاثات الفرد الواحد من غازات الإحتباس الحراري في الدول الصناعية يفوق كثيراً مثيلاتها في الدول النامية باستثناء كل من الكويت وقطر التي ترتفع إنبعاثاتها الغازية عن معدلات الدول الصناعية العظمى. ألمناخ في ألمانيا
تتباين التضاريس الجغرافية في ألمانيا حيث يبلغ أعلى إرتفاع في جبال الألب الألمانية 2962 متر (Zugspitze) فوق مستوى سطح البحر وفيها موانيء مثل هامبورغ وبريمن لاترتفع إلا بضع سنتيمترات عن مستوى سطح ألبحر. تبلغ مساحة أكبر بحيرة في ألمانيا وهي بحيرة بودن سي (Bodensee) 536 كم مربع (Deutschland, 2009).
يتاثر مناخ ألمانيا كثيراً بعاملين أساسيين هما المنخفض الجوي في المحيط الأطلنطي فوق جزيرة أيسلندة حيث يؤدي هذا المنخفض إلى هبوب الرياح الدافئة من المحيط الأطلسي عبر فرنسا وبلجيكا إلى وسط أوروبا مما يسبب إرتفاع درجة الحرارة في الصيف والشتاء في ألمانيا. أما المرتفع الجوي ألذي يقع فوق كلاً من روسيا وجمهورية روسيا البيضاء فانه يسبب هبوب الرياح الباردة من هذه المناطق إلى وسط أوربا مما يجعل درجة الحرارة تنخفض عن معدلاتها المعهودة.
شهد القرن الماضي إرتفاعاً ملحوظاً في معدلات درجات الحرارة في ألمانيا بلغ حوالي درجة مئوية حيث ارتفعت معدلات درجة ألحرارة السنوية من 7.8 في نهاية القرن قبل ألماضي إلى حوالي 9 درجات مئوية في نهاية القرن ألماضي (شكل 4). هذه الزيادة في درجة الحرارة جعلت معدلات درجات الحرارة في الشتاء الألماني تقفز فوق درجة الصفر المئوي بعد أن كانت تحت الصفر المئوي بنصف درجة مئوية الأمر الذي أدى إلى ذوبان الثلوج على قمم جبال الألب الألمانية كذلك أدى ذلك إلى عدم بقاء الثلج بعد نزوله في فصل الشتاء في الكثير من المناطق كما هو معروف في ألمانيا (DWD, 2008).
شكل 4 .إرتفاع معدلات درجة الحرارة في المانيا بين الأعوام 1900-2007 (DWD, 2008).
إقترب المناخ الشتوي في ألمانيا خلال الربع قرن الأخير (أعتباراً من عام 1988) من المناخ الخريفي حيث شهدت الأعوام الأخيرة بروز مواسم شتوية دافئة تمتاز بندرة كميات وعدد أيام تساقط الثلوج فيها, كما وإن معدلات درجة الحرارة في مواسم الشتاء خلال الربع قرن الأخير إرتفعت بمعدل 3-4 درجات مئوية عن مثيلاتها في الأعوام 1951-1980 (2009Beitzke.de,).
أما معدلات درجة الحرارة في مواسم الخريف في القرن الماضي فقد إرتفعت بحدود 1.5 درجة مئوية عن معدلاتها المعروفة ولا يختلف الأمر كثيرأً في إرتفاع معدلات درجات الحرارة في مواسم الصيف (Wikipedia, 2008). أكد شاب Schaab (2009) ألخبير الأحصائي في دائرة الأحوال الجوية الألمانية إن شهر أبريل عام 2009 كان الأدفأ منذ عام 1890 م حيث بلغت معدلات درجة الحرارة في هذا ألشهر 11.9 درجة مئوية بزيادة مقدارها 0.4 درجة عن شهر أبريل عام 2007 وألذي كان يعتبر الأدفأ في الأحصائيات السابقة. كما وشهدت الأجزاء الشمالية من ألمانيا خلال نفس الشهر أعلى معدل لشروق الشمس, حيث تضاعف عدد الساعات ألمشمسة عن المعدل المتعارف علية في هذا الشهر (Bild Zeitung, 2009).
إن معدلات درجة الحرارة السنوية في مدينة برلين خلال الأعوام 1990-2000 م إرتفعت بمعدل 0.9 درجة مئوية عن معدلاتها المسجلة للأعوام 1909-1969 وهذا ما يؤكد حقيقة إنه هناك تغيراً ملحوظاً في معدلات درجات الحرارة المسجلة في المدن الألمانية (Schlaak, 2008).
إن أعلى تركيز لغاز ثنائي أوكسيد ألكربون فوق أوربا قد سجل من قبل جهاز قياس تركيزات الغازات والموجود في القمر الصناعي الأوربي إنفستا (Envista) والتابع للمركز الألماني للهواء والرحلات الفضائية (Deutschen Zentrum für Luft und Raumfahrt) فوق المنطقة الواقعة مابين مدينة أمستردام الهولندية ومدينة فرانكفورت الألمانية. وتعد المنطقة المذكورة من أكبر المراكز الصناعية في أوربا وتمتاز بإرتفاع الكثافة السكانية فيها وبتشابك خطوط المواصلات بين مدنها المتقاربة. وقد نشرت نتائج القياسات الفضائية في مجلة حوارات في كيمياء وفيزياء الغلاف الجوي (Umwelt-news.de, 2009). شهدت بعض المناطق والمدن الألمانية ومنها مدينة روستوك إرتفاعاً ملحوظاً في معدلات درجات الحرارة خلال العقود الخمس الأخيرة ناتجة عن تاثيرات ظاهرة الإحتباس الحراري التي تعم العالم ولا تقتصر على منطقة معينة (شكل 5).
شكل 5 . إرتفاع درجات الحرارة (تاثيرات ألإحتباس الحراري) خلال الأعوام 1988-2007 في مدينة روستوك الألمانية (Tiesel, 2008).
أثر إرتفاع درجة الحرارة في ألمانيا على البيئة الحياتية مما جعل أنواع من القوارض والقراديات والبعوض المحلي تتمكن من تقصير فترة سباتها الشتوي بسبب إرتفاع معدلات درجة الحرارة في مواسم الشتاء عن درجة الصفر المئوي. كما وأدى عدم حدوث إنجماد لفترات طويلة في موسم الشتاء إلى عدم موت أعداد كبيرة من هذه الأحياء مما أدى إلى تزايد أعدادها وإنتشارها الكبير في الكثير من المناطق والغابات الألمانية. أدى إنتشار أنواع من القراد في الغابات الألمانية وخصوصاً في منطقتي شفارزفالد (Schwarzwald) في الجنوب الألماني وتورنجرفالد (Thüringerwald) في شرق ألمانيا إلى إصابة مئات ألألاف من السكان بمختلف ألأمراض ومن أبرزها إلتهابات أغشية الدماغ والحساسية الجلدية (Doyle, 2008).
نتيجةً لإستمرار إرتفاع معدلات درجات الحرارة في ألمانيا ومحيطها من البلدان فقد فقدت جبال الألب الأوربية بما فيها الأجزاء الواقعة في ألمانيا إعتباراُ من الأعوام 1850-1970 ميلادية حوالي 50% من كميات الجليد المخزونة فيها. أما في الأعوام الأخيرة فان الفقدان قد تزايد بشكل أكبر وصل إلى حد ان كميات الجليد المتواجدة فوق هذه الجبال قد إختفى في بعض السفوح نهائياً وإنعكس هذا النقصان على كميات مخزونات المياه, السياحة الشتوية, الحياة البرية في البلدان الواقعة على جبال الألب (Paul, 2004).
أما في منطقة الهاتز(Der Harz ) الجبلية في شمال المانيا وألتي يبلغ إرتفاع أعلى قمة فيها Brocken ما يصل الى1141 متر عن مستوى سطح ألبحر وهي أعلى قمة جبلية في شمال ألمانيا. إذ سجلت محطات الإرصاد الجوي إرتفاعاً ملحوظاً في معدلات درجات الحرارة خلال السنوات العشرين المنصرمة كان أشدها في الثاني عشر من تموز عام 2003 ووصلت درجة الحرارة فوق هذه القمة الجبلية إلى 28.2 درجة مئوية وهي أعلى درجة حرارة سجلت في هذه المنطقة منذ بداية مرحلة التسجيل. هذا وإرتفعت درجة الحرارة فوق هذه القمة في العشرين من يوليو عام 2006 مرةً ثانية عن حاجز الثماني والعشرين درجة مئوية، ويعد شهر يوليو 2006 الأكثر حرارةً في هذه ألمنطقة منذ بداية تسجيل درجات الحرارة. من جانب أخر فان كميات الأمطار والثلوج في هذه ألمنطقة تراجعت عن معدلاتها المعروفة (Nationalpark-harz, 2009). وكان شتاء 2006-2007 من أكثر المواسم دفئاُ في منطقة الهارتز وفي ألمانيا حيث ندر فيه تساقط الثلوج إلا في المناطق الجبلية ألتي ترتفع كثيراُ عن مستوى سطح البحر حيث سجلت درجات الحرارة إرتفاعاً مقداره 3.2 درجة مئوية عن المعدل العام (Umwelt-news.de, 2009).تاثرت مخزونات المياه في منطقة الهارتز بالنقص الحاصل في كميات الأمطار والثلوج المتساقطة خلال السنوات القليلة المنصرمة مما أدى إلى نقصان احتياطيات المياه العذبة في البحيرات المنتشرة في هذه المنطقة. تمتلأ بعض البحيرات في منطقة الهارتز حالياً بحوالي 47% من طاقتها الإستيعابية للمياه العذبة وهي نسبة متدنية جداً عن المعتاد (Bodner, 2009).
من التغيرات الطبيعية المحسوسة للتغيرألمناخي في ألمانيا هو التغير في أوقات حلول المواسم الأربعة. حيث يبدأ الربيع حوالي إسبوعين أبكر عن موعده الطبيعي وتبدأ الأشجار بالتبرعم والإزهار والحشائش بالأنبات في وقت مبكر عن مواعيدها الطبيعية. أما موسم الصيف فقد لوحظ في نهاية التسعينات من القرن الماضي انه يحل بحدود سبعة أيام قبل موعد حلوله الطبيعي كما كان الحال في ستينيات القرن الماضي او قبل هذا التاريخ. من جانب اخر لوحظ ايضاً ان موسم الخريف يحل متاخراُ عن مواعيد حلوله الطبيعية والمعتادة كما وإن أوقات تغير الوان أوراق الأشجار الخريفية باتت تتاخر عن اوقاتها المعتادة (Mentzel, 2006). وبشكل عام فان طول الموسم الزراعي او موسم الأنبات خلال الخمسين سنة الأخيرة قد ازداد بمعدل 3.6 يوم كل عشرة سنوات (Wikipedia, 2009).
تتمثل مخاطر التغير المناخي وإرتفاع معدلات درجات الحرارة بتاثيراتها السلبية على النباتات و الأشجار باعتبارها تلعب دوراً إقتصادياً وبيئياً مهماً في الحياة. إن التغير الكبير في معدلات درجات الحرارة السنوية والتلوث الهوائي ونقص المياه يؤثر سلباً على الغطاء النباتي ويتجلى ذلك في كثير من الأحيان في عدم قدرة النباتات و الأشجار على مقاومة التغيرات المناخية وبشكل خاص إرتفاع درجات الحرارة المفاجيء. تعتبر شجرة الشربين (Fichte) وتسمى علمياً (Piceaabies) وهي من الأشجار الصنوبرية والأبرية دائمة الخضرة يصل أرتفاعها حتى خمسين متراً, واسعة الأنتشار في ألمانيا والتي تعيش في وسط أوربا وبشكل خاص في المناطق الجبلية المرتفعة, من أكثر الأشجار تعرضاً لمخاطر التغير المناخي. تنمو هذه ألشجرة في المناطق التي تتراوح معدلات درجات الحرارة السنوية فيها مابين 5.5-8 درجة مئوية, يؤدي إرتفاع معدلات درجات الحرارة السنوية لأكثر من درجتين مئويتين كما هو حاصل الان أما إلى موت هذه الأشجار أو إلى انتقالها شمالاً إلى محيط حيوي أخر يكون فيه المناخ اكثر توازناً. لوحظ في السنوات الأخيرة موت الملايين من هذه الأشجار في الغابات الألمانية وخصوصاً منطقة شفارزفالد (Schwarzwald) في جنوب ألمانيا, يعتقد إن الأسباب تتعلق بمجموعة من العوامل أهمها التغير المناخي و الأمطار الحمضية و تلوث الهواء (, 2009Klimawandel-global).
إن التغير في أوقات حلول المواسم الأربعة الطبيعية والناتجة عن التغير المناخي لا تؤثر فقط على سلوك النباتات بل يتعدى الأمر ذلك إلى الحيوانات, لوحظ في السنوات الأخيرة إن موسم هجرة الطيور من شمال أوربا إلى أفريقيا و أسيا او بالعكس قد اصابه التغيير أيضاً حيث تتاخر الطيور بالهجرة من شمال أوربا وتبكر بالعودة إلى أوربا. وقد اثر هذا التغير في السلوك على الطيور المهاجرة وبشكل خاص على توفير الطعام للصغار منها عند العودة إلى شمال أوربا بسبب عدم توفر اليرقات والحشرات التي تتغذى عليها. من جانب أخر يلاحظ ان بعض النباتات والحيوان قد إنتقلت من مناطقها لتعيش في مناطق أخرى نتيجة التغير المناخي الذي كان الأنسان احد أسبابه الرئيسية (Stehr, 2007).
أكدت دوريس شيديك Dores Schiedek من معهد Leibniz-Institut لابحاث البحار في مدينة فارنة مندة (Warnemünde) الألمانية إن درجة حرارة المياه في بحر ألبلطيق قد ارتفعت للفترة 1850-2000 ميلادية وفي الأشهر من يوليو إلى حزيران بمعدل 1.4 درجة مئوية (, 2009Umwelt-news.de).
تؤكد الدراسة التي أجراها مجموعة من علماء معهد Alfred-wegener Institut للأبحاث البحرية والقطبية في مدينة بريمرهافن (Bremerhafen) الألمانية إن درجة حرارة المياه في السواحل الألمانية إرتفاعت خلال الأربعين سنة المنصرمة بمعدل 1.13 درجة مئوية, وإن إرتفاع درجات الحرارة يقلل نسبة الأوكسجين المذابة في المياه مما يؤدي ألى موت الأسماك. إن إرتفاع درجة حرارة المياه أكثر من 17 درجة مئوية يشكل خطورة كبيرة على حياة الأسماك و الأحياء البحرية الأخرى وهذا ما يفسر نقص كميات الأسماك و الأحياء البحرية قرب السواحل الألمانية نتيجة إنتقالها إلى مناطق أخرى أكثر برودة (Klimawandel-global, 2009).
من جانب أخر تؤكد دائرة بيئة المقاطعة على وجود تغيرات ملحوظة للنظام البيئي في بحيرة بودن سي Bodensee ( أكبر بحيرة للمياه ألعذبة في أوربا) في جنوب ألمانيا تتمثل في إنتقال احياء مائية مثل القواقع وانواع من الأسماك من مناطق بعيدة في أسيا إلى مياه البحيرة العذبة. فيما لوحظ إنتقال أنواع من نباتات شرق أسيا إلى سواحل البحيرة وبالمقابل تاثرت أشجار الكروم الموجودة في المنطقة بسبب إرتفاع درجة الحرارة في البحيرة ومحيطها. (Abendblatt, 2006)
شهدت ألمانيا خلال العقدين الأخيرين تزايداً في عدد وشدة الأعاصير, كان أهمها الأعصار ألذي ضرب ألمانيا في الرابع عشر من حزيران عام 2002 وما رافقه من فيضانات مدمرة أدت إلى غرق عدداً كبيراً من المدن و القرى الألمانية مثل لايبزج و دريسدن في الشرق الألماني عندما وصلت كميات الأمطار353 لتر/مترمربع/يوم وهي معدلات قياسية لم تسجل من قبل (Becker, 2003).
أدت موجة الحر الشديدة ألتي إجتاحت ألمانيا في الثامن من حزيران عام 2003 إلى موت أكثر من 7 ألاف مواطن أكثرهم من كبار ألسن و الأطفال نتيجة الأرتفاع المفاجيء في معدلات درجات الحرارة, وقد ساعد في زيادة الخسائر طبيعة المنازل الألمانية والتي تصمم على مبدأ الإحتفاض بالحرارة من أجل الأقتصاد في إستهلاك الطاقة. حيث تعزل المنازل بشكل جيد من أجل الأحتفاض بالحرارة وعدم تسربها إلى الخارج (Höppe, 2006).
تعتبر مدينة هامبورغ الألمانية من أكثر المدن الألمانية تاثراً بالتغير المناخي وهي ما أكثر الموانيء العالمية التي تتاثر بالعواصف والفيضانات. ضربت الفيضانات مدينة هامبورغ مرات عديدة في القرن الماضي كان أخطرها الفيضان الذي أصاب المدينة عام 1990م. يرى المختصون ان التغير المناخي وتدخلات الأنسان تلعب الدور الأساسي في تفاقم هذه الكوارث (Von Storch, 2007).
vالمبحث الثاني: الإجراءات المتخذة لتقليل إطلاق غازات الإحتباس الحراري في ألمانيا.
إبتداءاً من سبعينيات القرن الماضي بدأ الوعي البيئي والإهتمام بالبيئة كقضية مهمة يزداد في الشارع الألماني وفي وسائل الأعلام.. أنشأت الحكومة في عام 1974 أول دائرة إتحادية للبيئة في ألمانيا Umwelt Bundesamt ومقرها مدينة برلين الغربية عن طريق قانون تم إصداره في الثاني والعشرين من تموز عام 1974 (Jänicke, 2005). كان أول قانون يتعلق بالبيئة قد صدر في الثلاثين من أذار عام 1971 تحت عنوان قانون الحماية من ضوضاء الطيران, تبعه قانون حماية الهواء من التلوث في الثامن عشر من يناير عام 1974 ثم قانون حماية البيئة الأتحادي عام 1975. كانت تلك القوانين المذكورة أعلاه باكورة إهتمام الحكومة الألمانية بموضوعة التلوث البيئي والمخاطر التي يسببها للإنسان و الطبيعة. حرك هذا الإهتمام الأوساط الشعبية على الإهتمام بهذه القضية ودفع منظمات المجتمع المدني أنذاك الى تبني هذه القضية المهمة وإعتبارها جزءاً اساسياً من أهدافها المعلنة. قاد هذا الإهتمام إلى تشكيل منظمات مجتمع مدني وكذلك أحزاب سياسية تهتم بالبيئة وحمايتها مثل منظمات حماية البيئة وحزب الخضر الألماني.
وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي لعبت نشاطات حركة السلام الأخضر و حزب الخضر الألماني ألذي وصل لأول مرة إلى البرلمان الألماني عام 1983 دوراً بارزاً في تحويل قضية البيئة وحمايتها إلى قضية شعبية وجماهيرية, وكانت المشاكل البيئية مثل تلوث الهواء وموت الغابات والأمطار الحمضية وإتساع ثقب الأوزون من المواضيع البيئية العالمية التي سلطت الأضواء عليها. أنشأت وزارة البيئة الألمانية عام 1986 كدليل على زيادة الإهتمام الحكومي و الشعبي بموضوعات البيئة وحمايتها من التلوث و التخريب. تلا ذلك حدوث مأساة حادثة تشيرنوبيل النووية في أوكرانيا في السادس والعشرين من نيسان من نفس العام ليتحول أسم وزارة البيئة الألمانية إلى وزارة البيئة وحماية الطبيعة والأمن النووي في الخامس من حزيران عام 1986 .
لعبت الإرادة السياسية للأحزاب الالمانية وبشكل خاص حزب الخضر الألماني دوراً مهماً في تغيير مزاج الشارع نحو تبني أهداف حماية البيئة. كان لتبني القضايا البيئية في برامج وفعاليات الأحزاب الألمانية دوراً أساسياً في رفع الوعي والثقافة البيئية بين افراد المجتمع الألماني. كما ولعبت المنظمات المهنية والأجتماعية مثل النقابات والمنظمات الأنسانية التابعة للكنائس ومنظمات حماية البيئة دوراً ملموساً في تبني الأهداف البيئية وكانت عاملاً ضاغطاً على الحكومات الألمانية المتعاقبة للأتجاه نحو سياسية بيئية جديدة تحافظ على الطبيعة وتحمي المجتمع من أخطار التلوث البيئي. اصبحت قضية البيئة وحمايتها جزءاً اساسياً من برامج جميع الأحزاب الألمانية بدون إستثناء وباتت هذه القضية الحساسة مقياساً للنشاط السياسي والأجتماعي والإقتصادي لهذه الأحزاب في المجتمع والدولة. إنعكس الوعي البيئي في سلوك المواطنين مما أدى الى الإسراع في تطبيق التوجيهات والخطط التي تتبناها الدولة في مجال حماية البيئة. إنتهجت الدولة الألمانية سياسة بيئية متكاملة مبنية على نتائج الأبحاث التي صرفت الدولة الألمانية مبالغ كبيرة فيها وإنعكس هذا كله بالنجاحات التي حققتها المانيا في مجال تطوير البرامج البيئية والمحافظة على الطبيعة.
تبذل ألمانيا منذ سنوات طويلة جهوداً كبيرة في مجال تخفيض الكميات المنبعثة من الغازات المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري وذلك من خلال إتباعها سياسة قومية متميزة فيما يتعلق بحماية البيئة ودعم الإعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتحقيق إرتفاع في كفاءة إستخدام الطاقة. وعلى الصعيد الدولي تتولى ألمانيا دوراً ريادياً في سياسات المناخ والطاقة، وتسعى جاهدة إلى تحقيق الأهداف الطموحة في تخفيض إنبعاثات الغازات العادمة. يعرف عن ألمانيا وعيها العالي إتجاه البيئة وإلتزامها بإتفاقية KYOTO ومعاهدات أخرى من شأنها رفع الكفاءة في مجالات إعادة التدوير وإعادة إستعمال الطاقة. كما وتدعم ألمانيا دائماً البرامج التطويرية في دول العالم وبشكل خاص الدول النامية والفقيرة. لقد بدأت ألمانيا بتنفيذ مشاريع من شأنها خفظ الإنبعاثات الحرارية وقد بدأت تظهر هذه النتائج بشكل ملحوظ وإن كانت الإنبعاثات الحرارية لثنائي أوكسيد الكربون في ألمانيا هي من أعلى ألنسب في البلدان الأوروبية ولكنها أقل بكثير من تلك ألتي في أستراليا وكندا والسعودية العربية والولايات المتحدة (Wikipedia, 2009).
في تقريرها المقدم إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في مدينة بالي الأندونيسية أشارت منظمة جيرمان ووتش البيئية الألمانية (German watch) إن ألمانيا جائت في المرتبة الثانية عالمياً بعد السويد في جهودها للتقليل من إنبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري (جدول 11). تسعى ألمانيا إلى تخفيض إنتاجها من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بنسبة % 36 بحلول عام 2020 ميلادية (Dw-world, 2007).
جدول 11. حجم إنبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون في المانيا ودول أخرى إبتداءاً من عام 2001 ( المنتدى الأقتصادي ألعالمي للطاقة المتجددةIwr, 2008 ).
يتضح من جدول 11 إن حجم إنبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون عالمياً قد إزدادت بحوالي 19% خلال الأعوام مابين 2001-2007 وإن الكثير من الدول المذكورة في الجدول قد تزايدت نسب إنبعاثاتها الغازية او انها قد حافظت على هذه النسب. بينما نلاحظ من خلال تحليل المعلومات المعطاة ان إنبعاثات الصين من غاز ثنائي أوكسيد الكربون قد تضاعفت بمقدار 2.28 مرة. إستطاعت ألمانيا خلال نفس الأعوام من تقليص إنبعاثاتها من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بمعدل 11.32% وتسعى ألمانيا من خلال الأجراءات ألتي تقوم بها إلى تقليل إنبعاثاتها الغازية وذلك للوفاء بالتزاماتها الدولية أوربياً وعالمياً. على الصعيد العالمي لازالت الكثير من الدول غير مهتمة بقضية الإنتقال في إستهلاك الطاقة من الوقود الإحفوري الى مصادر الطاقة المتجددة. ويلاحظ إن الكثير من البلدان لازالت تعتمد بشكل رئيسي على الوقود الإحفوري كمصدر وحيد للطاقة (جدول 12).
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
جدول 12. نسب إنتاج الطاقة عالمياً لمختلف أنواع الوقود (BMU, 2008).
نوع الوقود المستهلك النسبة المئوية
النفط الخام
35.0
الفحم
25.5
الغاز الطبيعي
20.6
الطاقة النووية
6.3
الطاقة المتجددة
12.6
يتضح من جدول 12 ان الوقود الإحفوري لازال يمثل حوالي 81.1% من مجموع الطاقة المستهلكة عالمياً.
لقد تمكنت ألمانيا إعتباراً من عام 1990 من تقليل إنبعاثاتها من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بمقدار يقارب 16 % وهذا يشير إلى إن ألمانيا من ألدول القليلة ألتي حققت نجاحات ملموسة في هذا المجال وإن الدول الأخرى المعنية قادرة أيضاً على الوصول إلى نتائج أيجابية إذا بذلت جهوداً في هذا المجال وإذا توفر القرار السياسي والحكومي اللازم لتحقيق ذلك.
إستطاعت المانيا خلال العام 2008 من تقليل إنبعاثاتها من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بمقدار 205 مليون طن عن المعدلات المسجلة في عام 1990 وبنسة مقدارها 20 %. تمكنت المانيا أيضاً في عام 2008 من تخفيض إنبعاثاتها من غاز ثنائي أوكسيد الكربون بمعدل 1.1 % عن عام 2007 في حين إرتفع إستهلاك ألمانيا للطاقة 1% عن عام 2007 والسبب يعود إلى عاملين أساسيين هما أولاً تقليل إستهلاك الفحم الحجري الذي يطلق معدلات اكبر من غاز ثنائي أوكسيد الكربون وثانياً عن طريق زيادة الإعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في عملية توفير الطاقة اللازمة للانتاج والإستهلاك المنزلي. من جانب اخر إرتفعت نسب غاز ثنائي أوكسيد الكربون إلى 88 % ضمن نسب غازات الإحتباس الحراري الأخرى بسبب تقلص نسب غازات كل من الميثان وثنائي أوكسيد النتروز. تواجه المانيا تحديات كبيرة بسبب إرتفاع معدلات غاز ثنائي أوكسيد الكربون المنطلق بسبب النقل الجوي (الطيران) من وإلى ألمانيا, إذ إرتفعت نسب هذا الغاز من 23.3 مليون طن عام 1995 إلى 34.5 مليون طن عام 2005 وبزيادة مقدارها 48%. بينما تسبب النقل الجوي الداخلي في إطلاق 1.3 مليون طن من غاز ثنائي أوكسيد الكربون. يمثل النقل الجوي نسبة لايمكن تجاهلها ضمن مجموع إنبعاثات المانيا للغازات المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري (Destatis.de, 2009).
الأجراءات التي قامت بها جمهورية ألمانيا الإتحادية للتقليل من إنبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون
تتركز السياسة البيئية الألمانية في مجال خفظ الأنبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري على مبدأين أساسيين هما الترشيد في إستهلاك الطاقة على المستوى القومي والتحول التدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة وزيادة نسبتها إلى نسب مصادر الطاقة الأخرى ضمن مجموع الطاقة المستهلكة سنوياً في ألمانيا.
أدت زيادة التصنيع إلى زيادة في نسب التلوث الهوائي في المدن الألمانية, ومن اجل تقليل إنبعاثات ألمانيا من غازات الإحتباس الحراري وتطبيقاً لقرارات المؤتمرات الدولية الخاصة بالبيئة أولت ألمانيا مبكراً إهتماماً كبيراً بهذا الموضوع وإتخذت مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى التقليل من إنبعاث الغازات المسببة للتغير المناخي. كانت إولى هذه الإجراءات هي زيادة الضريبة المستحصلة على الوقود وبشكل مضاعف على وقود الديزل والبنزين مما أدى إلى رفع أسعار الوقود بشكل حاد (Matthes, 2005). كان الهدف من هذا الإجراء إجبار ذوي الدخل المحدود على تقليل إستخدام وسائط النقل الخاصة (العربات الشخصية) وتشجيع إستخدام وسائط النقل العامة مثل الحافلات و القطارات. رفعت ألمانيا منذ تسعينيات القرن الماضي الضريبة السنوية على وسائط النقل ألتي تستخدم وقود الديزل وذلك لان وقود الديزل أكثر ضرراً بالبيئة من بقية أنواع الوقود. قامت ألمانيا أيضاً بزيادة الضريبة السنوية والتامين على العربات الشخصية ذات المحركات الكبيرة في محاولة لتشجيع المواطنين على شراء و إستخدام العربات ذات القدرة الحصانية المنخفظة وشركات صناعة العربات على تصنيع سٍيارات شخصية ذات محركات صغيرة الحجم. . تطلق وسائط النقل ذات المحركات الصغيرة كميات أقل من غاز ثنائي أوكسيد الكربون وبذلك تقلل من نسب التلوث الهوائي في المدن (جدول 13).
جدول 13. كمية ثنائي أوكسيد الكربون بالغرام المنبعثة خلال لأنواع مختلفة من العربات
(Spiegel, 2007).
الموقع
ثاني أوكسيد الكربون المنبعثة (غم)
نوع العربة
غرام- كيلومتر واحد
1
Smart
116
2
Fiat
140
3
Citroen
145
4
Lancia
148
5
Renault
149
6
Chevrolet
150
7
Seat
152
8
Skoda
153
9
Ford
153
10
Peugeot
154
11
Opel
157
12
VW
161
13
Toyota
163
14
Honda
166
15
Hyundai
170
16
Audi
179
17
Mini
179
18
Alfa Romeo
184
19
Mercedes
186
20
Volvo
192
21
BMW
192
22
Saab
193
23
Jaguar
208
24
Chrysler
241
25
Land Rover
253
26
Porsche
297
يبين جدول 13 ان العربات ذات المحركات الكبيرة والقوة الحصانية العالية تنتج كميات أكبر من غاز ثنائي أوكسيد الكربون. إن إستخدام العربات ذات الدفع الرباعي ذات المحركات الكبيرة يزيد من إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري الملوثة للغلاف الجوي.
وافقت الحكومة الألمانية على إصدار قانون جديد جرى تطبيقه إعتباراً من الأول من شهر تموز عام 2009 يطبق على العربات المصنعة بعد تاريخ الخامس من نوفمبر عام 2008 ويلغي القانون القديم للضريبة على العربات الذي كان يعتمد في فرض الضريبة على حجم محرك السيارة. يعتمد القانون الجديد في فرض الضرائب السنوية على العربات على كمية الغازات التي تطلقها السيارة. ويعفي القانون الجديد مالكي العربات التي تطلق أقل من 120 غرام CO2 في الكيلومتر الواحد من الضريبة السنوية للأعوام 2010-2011 ميلادية. أما بقية العربات والتي تطلق أكثر من 120 غرام في الكيلو متر الواحد من CO2 فان الضريبة السنوية لها تساوي 2 يورو للغرام الواحد من غاز CO2 للكيلو متر الواحد. وهذا يعني إن أصحاب العربات ألتي تطلق معدلات مرتفعة من غاز ثنائي أوكسيد الكربون ألكربون سيضطرون إلى دفع مبالغ أكثر كظريبة سنوية على سياراتهم الأمر ألذي يشجع على شراء العربات الصغيرة ,ألتي لا تسبب ضرراً كبيراً بالبيئة (, 2009CO2-steuer.info).
يعود إهتمام الحكومة الألمانية بالإجراءات والقوانين التي تحد من إستهلاك الوقود الإحفوري في وسائط النقل المختلفة بسبب ما يمثله هذا القطاع من أهمية في مجال إستهلاك الطاقة. يبلغ معدل ما يطلقه قطاع النقل من غاز ثنائي أوكسيد الكربون حوالي 21.1% من مجموع إنبعاثات المانيا من غاز ثنائي أوكسيد الكربون وهي نسبة عالية يتوجب تخفيضها بشكل مستمر (Bratzel, 2005). وشجعت الدولة المواطنين على إستخدام وسائط ألنقل ألعامة من خلال دعمها بإصدار تذاكر نهاية الأسبوع المخفظة Week End Ticketوالصالحة لأستخدام خمسة أشخاص ليوم واحد وفي كافة وسائط النقل العامة داخل ألمانيا.
قدمت وزارة البيئة الألمانية دعماً مادياً للمواطنين الذين حولوا نظام أالتدفئة الذي يستهلك الوقود الأحفوري فقط في منازلهم إلى نظام تدفئة يعتمد على الطاقة الشمسية او الطاقة الجيو-حرارية. شجع هذا الأجراء مئات الألاف من المواطنين على الأستفادة من المنح المالية المقدمة في تغيير أنظمة التدفئة و التسخين المائي في منازلهم إلى مصادر الطاقة المتجددة.
أصدرت الحكومة الألمانية قانوناُ جديداً يجبر أصحاب البيوت و البنايات الذين قدموا تراخيص للبناء إعتباراً من تاريخ الأول من يناير 2009 على إستخدام مصادر الطاقة المتجددة كجزء من مجموع الطاقة المستهلكة في بيوتهم أو بناياتهم. وحدد القانون الجديد إستخدام مصادر الطاقة المتجددة على الشكل التالي:
1. إلزام أصحاب البيوت و المباني السكنية على تركيب خلايا أو الواح الطاقة الشمسية (نظام التدفئة والتسخين المائي بالطاقة الشمسية) وبمعدل 4 مترمربع لكل 100 مترمربع. أما المباني غير السكنية فقد حدد القانون نسبة الطاقة المستخدمة عن طريق نظام التدفئة والتسخين المائي بالطاقة الشمسية بأكثر من 15 % من مجموع الطاقة المستهلكة بالمبنى.
2. عند إستخدام الطاقة الجيو-حرارية أو الكتلة الحيوية أو الزيوت ألنباتية كمصدر للطاقة المتجددة يجب أن لا تقل نسبتها عن 50 % من مجموع الطاقة المستهلكة في المبنى.
3. في حالة إستخدام الغاز الحيوي Biogas كمصدر للطاقة يجب أن لاتقل النسبة عن 30 % من مجموع الطاقة المستهلكة في المبنى.
4. أعطى القانون لأصحاب البيوت و المباني حرية إستخدام أكثر من مصدر من مصادر
الطاقة المتجددة في الحصول على الطاقة المطلوبة في بيوتهم ومبانيهم
(Schwaebisch-hall, 2009).
قامت وزارة البيئة الألمانية من خلال دوائر البيئة المنتشرة في جميع المناطق و المدن الألمانية ومن خلال ألكثير من المشاريع بما فيها المشاريع ألحكومية و المبادرات المدرسية في غرس ملايين الأشجار والأهتمام بالغابات وحمايتها وأعتبار الكثير من المناطق محميات طبيعية وكان الهدف من هذا الأجراء
1. تعويض النقص الحاصل في عدد الأشجار نتيجة قطعها للأسباب الأقتصادية, الصناعية, البيئية(أشجار مريضة او ميتة نتيجة تزايد التلوث الهوائي وبشكل خاص الأمطار الحمضية).
2. تقليل الزيادة الحاصلة في نسب غاز ثنائي أوكسيد ألكربون في الهواء.
3. تعزيز الوعي البيئي والثقافة البيئية بين المواطنين.
إنتهجت الدولة الألمانية ومنذ وقت مبكر طريقة فصل النفايات وتدويرها في جميع مرافق الدولة بما فيها المنازل بحيث بات على المواطن فصل النفايات إلى مطبخية, ورقية, معدنية, زجاجية, بلاستيكية . أدت هذه الطريقة إلى إستخدام بعض أنواع النفايات كالنفايات المطبخية والبلاستيكية كمصدر للطاقة بدل إستهلاك الوقود الأحفوري مما قلل من كميات إستهلاكه. أما النفايات الورقية والمعدنية والزجاجية فان الشركات الألمانية تقوم بتدويرها و إعادة إستخدامها كمواد أولية في الصناعة.
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
كتبهاباديس لونيس ، في 25 مارس 2010 الساعة: 00:51 ص
على مدار التاريخ الإنساني عرفت الأرض العديد من التغيرات المناخية التي استطاع العلماء تبرير معظمها بأسباب طبيعية، مثل: بعض الثورات البركانية أو التقلبات الشمسية، إلا أن الزيادة المثيرة في درجة حرارة سطح الأرض على مدار القرنين الماضيين (أي منذ بداية الثورة الصناعية) وخاصة العشرين سنة الأخيرة لم يستطع العلماء إخضاعها للأسباب الطبيعية نفسها؛ حيث كان للنشاط الإنساني خلال هذه الفترة أثر كبير يجب أخذه في الاعتبار لتفسير هذا الارتفاع المطرد في درجة حرارة سطح الأرض أو ما يُسمى بظاهرة الاحتباسالحراريGlobal Warming.
وفي إطار دراسة تطور تأثيرات هذه الظاهرة وزيادة الوعي العام بها للحد من زيادتها يعقد حاليًا في الفترة من 13 إلى24 نوفمبر في هولندا الدورة السادسة لمؤتمر تغيرات المناخ الذي يقام تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي يحضره أكثر من عشرة آلاف عضو من مختلف دول العالم، ويرفع المؤتمر في هذه الدورة شعار التفعيل لما سبق اتخاذه من قرارات "Work it out "؛ لمحاولة تخفيض المنبعث من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباسالحراري، وذلك لحماية هذا الكوكب من تطورات هذه الظاهرة التي قد تعوق الحياة عليه كلية. ظاهرة الاحتباسالحراري
يمكن تعريف ظاهرة الاحتباسالحراري Global Warming على أنها الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض؛ كنتيجة لزيادة انبعاثات غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases منذ بداية الثورة الصناعية، وغازات الصوبة الخضراء والتي يتكون معظمها من بخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز والأوزون هي غازات طبيعية تلعب دورًا مهمًا في تدفئة سطح الأرض حتى يمكن الحياة عليه، فبدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض ما بين 19 درجة و15 درجة سلزيوس تحت الصفر، حيث تقوم تلك الغازات بامتصاص جزء من الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس، وتحتفظ بها في الغلاف الجوي للأرض؛ لتحافظ على درجة حرارة الأرض في معدلها الطبيعي.
لكن مع التقدم في الصناعة ووسائل المواصلات منذ الثورة الصناعية وحتى الآن مع الاعتماد على الوقود الحفري (الفحم و البترول و الغاز الطبيعي) كمصدر أساسي للطاقة، ومع احتراق هذا الوقود الحفري لإنتاج الطاقة واستخدام غازات الكلوروفلوركاربونات في الصناعة بكثرة؛ كانت تنتج غازات الصوبة الخضراء greenhouse gases بكميات كبيرة تفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ على درجة حرارة الأرض، وبالتالي أدى وجود تلك الكميات الإضافية من تلك الغازات إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من الحرارة في الغلاف الجوي، وبالتالي من الطبيعي أن تبدأ درجة حرارة سطح الأرض في الزيادة.
بالتأكيد نظام المناخ على كوكبنا أكثر تعقيدًا من أن تحدث الزيادة في درجة حرارة سطحه بهذه الصورة وبهذه السرعة، فهناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في درجة حرارته؛ لذلك كان هناك جدل واسع بين العلماء حول هذه الظاهرة وسرعة حدوثها، لكن مع تزايد انبعاثات تلك الغازات وتراكمها في الغلاف الجوي ومع مرور الزمن بدأت تظهر بعض الآثار السلبية لتلك الظاهرة؛ لتؤكد وجودها وتعلن عن قرب نفاد صبر هذا الكوكب على معاملتنا السيئة له. آخر ما تم رصده من آثار الظاهرة
ومن آخر تلك الآثار التي تؤكد بدء ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل فعلي والتي تم عرضها خلال المؤتمر:
· ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات خلال الخمسين سنة الأخيرة؛ حيث ارتفعت درجة حرارة الألف متر السطحية بنسبة 0.06 درجة سلزيوس، بينما ارتفعت درجة حرارة الثلاثمائة متر السطحية بنسبة 0.31 درجة سلزيوس، ورغم صغر تلك النسب في مظهرها فإنها عندما تقارن بكمية المياه الموجودة في تلك المحيطات يتضح كم الطاقة المهول الذي تم اختزانه في تلك المحيطات.
· تناقص التواجد الثلجي وسمك الثلوج في القطبين المتجمدين خلال العقود الأخيرة؛ فقد أوضحت البيانات التي رصدها القمر الصناعي تناقص الثلج، خاصة الذي يبقى طوال العام بنسبة 14% ما بين عامي 1978 و 1998، بينما أوضحت البيانات التي رصدتها الغواصات تناقص سمك الثلج بنسبة 40% خلال الأربعين سنة الأخيرة، في حين أكدت بعض الدراسات أن النسب الطبيعية التي يمكن أن يحدث بها هذا التناقص أقل من 2% .
· ملاحظة ذوبان الغطاء الثلجي بجزيرة "جرين لاند" خلال الأعوام القليلة الماضية في الارتفاعات المنخفضة بينما الارتفاعات العليا لم تتأثر؛ أدى هذا الذوبان إلى انحلال أكثر من 50 بليون طن من الماء في المحيطات كل عام.
· أظهرت دراسة القياسات لدرجة حرارة سطح الأرض خلال الخمسمائة عام الأخيرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بمعدل درجة سلزيوس واحدة ، وقد حدث 80% من هذا الارتفاع منذ عام 1800، بينما حدث 50% من هذا الارتفاع منذ عام 1900.
· أظهرت الدراسات طول مدة موسم ذوبان الجليد وتناقص مدة موسم تجمده؛ حيث تقدم موعد موسم ذوبان الجليد بمعدل 6.5 أيام /قرن، بينما تقدم موعد موسم تجمده بمعدل 5.8 أيام/قرن في الفترة ما بين عامي 1846 و1996، مما يعني زيادة درجة حرارة الهواء بمعدل 1.2 درجة سلزيوس/قرن.
كل هذه التغيرات تعطي مؤشرًا واحدًا وهو بدء تفاقم المشكلة؛ لذا يجب أن يكون هناك تفعيل لقرارات خفض نسب التلوث على مستوى العالم واستخدام الطاقات النظيفة لمحاولة تقليل تلك الآثار، فرغم أن الظاهرة ستستمر نتيجة للكميات الهائلة التي تم إنتاجها من الغازات الملوثة على مدار القرنين الماضيين، فإن تخفيض تلك الانبعاثات قد يبطئ تأثير الظاهرة التي تعتبر كالقنبلة الموقوتة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ متى ستنفجر، وهل فعلًا ستنفجر!!
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................
أثار التحذير الحاد الذي أعلنته هيئة مستشاري تغيرات المناخ IPCC التابعة للأمم المتحدة ـ في الاجتماع المنعقد في 22 من يناير بشنغهاي في الصين حول احتمالات زيادة التغيرات المناخية الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري بصورة أسرع بكثير من المتوقع ـ جدلا واسعًا، ليس فقط في الأوساط العلمية، بل أيضاً في الأوساط السياسية؛ فقد أصدر هذا الاجتماع الذي حضره أكثر من 150 عالمًا و80 عضوًا لجماعات البيئة من 99 دولة تقريرًا يؤكد أن المتسبب الرئيسي في زيادة درجة الحرارة على سطح الكوكب هو التلوث الهوائي- الناتج عن الأنشطة الإنسانية المختلفة - وأن استمرار معدلات انبعاث غازات الصوبة الخضراء Greenhouse gases وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون في مستواها الحالي قد يعني كارثة محققة؛ حيث يحتمل زيادة درجة الحرارة 10.5 درجات عن معدلها الحالي مع نهاية هذا القرن، مما يعني النقص الشديد في موارد المياه العذبة نتيجة لتبخرها وارتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات -نتيجة لذوبان الثلج في الأقطاب المتجمدة - بمعدل قد يصل إلى عشرة أقدام؛ مما سيؤدي إلى غرق معظم الدول الساحلية. ويضع هذا التقرير الكثير من الحكومات ـ خاصة حكومات الدول التي فيها أعلى نسب لانبعاثات غازات الصوبة الخضراء، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين ـ في موقف حرج، خاصة بعد فشل الدورة السادسة للمؤتمر العالمي لتغيرات المناخ في نوفمبر الماضي في التوصل إلى تفعيل لبروتوكول 1987 - الذي وافقت فيه الدول الصناعية على خفض معدل انبعاث الغازات الملوثة للهواء بحلول عام 2010 بنسبة 5.2% عن معدلها في عام 1990 - حيث أصرت الولايات المتحدة على إضافة نسب ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه الغابات إلى معدلات الخفض، وهذا ما لم توافق عليه العديد من الدول الأوربية، ولم يستطيعوا التوصل إلى حل وسط غير أن المؤتمر سيعاود الانعقاد في مايو المقبل في بون بألمانيا مع أمل للتوصل إلى حل عملي لخفض نسب التلوث الهوائي قبل فوات الأوان.
ويُعتبَر هذا أعنف تحذير قد صدر حتى الآن لظاهرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، والتي يرى العلماء أنها بسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، ويُعَد احتمال زيادة درجة الحرارة الذي جاء بالتقرير، والذي يصل إلى 10.5 درجات؛ أعلى بكثير من كل الاحتمالات السابقة لمعدلات زيادة درجة الحرارة على سطح الأرض خاصة أنه تبعًا لآخر الدراسات التي تمت لم يرتفع متوسط درجة الحرارة على سطح الأرض مع نهاية القرن الماضي أكثر من درجة واحدة فقط عن معدلها الطبيعي؛ لذلك أثار هذا التقرير بصورة كبيرة الجدل العلمي الذي لم يُحسَم بعد حول مصداقية حدوث هذه الظاهرة بالصورة التي تصورها الاحتمالات، ومدى التأثير الفعلي لظاهرة الاحتباس الحراري على التغيرات المناخية التي تحدث على سطح هذا الكوكب.
حقائق عن ظاهرة الاحتباس الحراري
ظاهرة الاحتباس الحراري هي ظاهرة طبيعية بدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض إلى ما بين 19 و15 درجة سلزيوس تحت الصفر؛ حيث تقوم الغازات التي تؤدي إلى وجود هذه الظاهرة (غازات الصوبة الخضراء) والموجودة في الغلاف الجوي للكرة الأرضية بامتصاص الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس وتحبسها في الغلاف الجوي الأرضي، وبالتالي تعمل تلك الأشعة المحتبسة على تدفئة سطح الأرض ورفع درجة حرارته، ومن أهم تلك الغازات بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز بخلاف الغازات المخلقة كيميائيًّا، والتي تتضمن الكلوروفلور وكربونات CFCs، وحيث إن تلك الغازات تنتج عن العديد من الأنشطة الإنسانية خاصة نتيجة حرق الوقود الحفري (مثل البترول والفحم) سواء في الصناعة أو في وسائل النقل؛ لذلك أدى هذا إلى زيادة نسب تواجد مثل هذه الغازات في الغلاف الجوي عن النسب الطبيعية لها.
رأي المؤيدين للظاهرة
ويرى المؤيدون لفكرة أن زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري هي المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض أن زيادة نسب غازات الصوبة الخضراء في الغلاف الجوي تؤدي إلى احتباس كمية أكبر من الأشعة الشمسية، وبالتالي يجب أن تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بصورة أعلى من معدلها الطبيعي؛ لذلك قاموا بتصميم برامج كمبيوتر تقوم بمضاهاة نظام المناخ على سطح الأرض، وأهم المؤثرات التي تؤثر فيه، ثم يقومون دوريًّا بتغذيتها بالبيانات الخاصة بالزيادة في نسب انبعاث غازات الصوبة الخضراء، وبآخر ما تم رصده من آثار نتجت عن ارتفاع درجة حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي؛ لتقوم تلك البرامج بحساب احتمالات الزيادة المتوقعة في درجة حرارة سطح الأرض نتيجة لزيادة نسب الانبعاثات في المستقبل، ويطالب مؤيدو هذه الفكرة بالخفض السريع والفعال لنسب انبعاث غازات الصوبة الخضراء وأهمها ثاني أكسيد الكربون الذي يمثل نسبة 63% من هذه الغازات، وذلك عن طريق زيادة استخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إنتاج وقود نظيف بدلا من استخدام الوقود الحفري؛ حيث إن نسب استخدام تلك الطاقات النظيفة لا يتعدى 2% من إجمالي الطاقات المستخدمة حاليا، وهذا يستدعي تغييرًا جذريًّا في نمط الحياة التي تعودها الإنسان.
رأي المعارضين لهذه الظاهرة
أما المعارضون وهم قلة؛ فيرون أن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى عدم التأكد من تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض، بل إن منهم من ينفي وجود ارتفاع يدعو إلى البحث؛ حيث يرون أن هناك دورات لارتفاع وانخفاض درجة حرارة سطح الأرض، ويعضدون هذا الرأي ببداية الترويج لفكرة وجود ارتفاع في درجة حرارة الأرض، والتي بدأت من عام 1900 واستمرت حتى منتصف الأربعينيات، ثم بدأت درجة حرارة سطح الأرض في الانخفاض في الفترة بين منتصف الأربعينيات ومنتصف السبعينيات، حتى إن البعض بدأ في ترويج فكرة قرب حدوث عصر جليدي آخر، ثم بدأت درجة حرارة الأرض في الارتفاع مرة أخرى، وبدأ مع الثمانينيات فكرة تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض.
أما مَن يرون عدم التأكد مِن تسبب زيادة الاحتباس الحراري في ارتفاع درجة حرارة الأرض؛ فيجدون أن أهم أسباب عدم تأكدهم التقصير الواضح في قدرات برامج الكمبيوتر التي تُستخدَم للتنبؤ باحتمالات التغيرات المناخية المستقبلية في مضاهاة نظام المناخ للكرة الأرضية؛ وذلك لشدة تعقيد المؤثرات التي يخضع لها هذا النظام، حتى إنها تفوق قدرات أسرع وأفضل أجهزة الكمبيوتر، كما أن المعرفة العلمية بتداخل تأثير تلك المؤثرات ما زالت ضئيلة مما يصعب معه أو قد يستحيل التنبؤ بالتغيرات المناخية طويلة الأمد.
بداية فكرة جديدة
كما يوجد الآن حركة جديدة تنادي بأن السبب الرئيسي في زيادة درجة حرارة الأرض هو الرياح الشمسية؛ حيث تؤدي تلك الرياح الشمسية بمساعدة المجال المغناطيسي للشمس إلى الحد من كمية الأشعة الكونية التي تخترق الغلاف الجوي للأرض، والتي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تقوم بالاصطدام بجزيئات الهواء؛ لتنتج جزيئات جديدة تعد النواة لأنواع معينة من السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض، وبالتالي فإن وجود هذا النشاط الشمسي يعني نقص كمية الأشعة الكونية، أي نقص السحب التي تساعد على تبريد سطح الأرض وبالتالي ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض.
ويرى أصحاب هذا الفكر أنه أكثر منطقية وأبسط تبريرًا لارتفاع درجة حرارة الأرض، وأنه عند انخفاض هذا النشاط الشمسي المؤقت ستعود درجة حرارة الأرض إلى طبيعتها، بالتالي يرون ضرورة توفير المبالغ الطائلة التي تُنفق على البحث عن وسائل لتخفيض نسب انبعاث ثاني أكسيد الكربون؛ حيث إنهم مهما قاموا بتخفيض نسبه فلن يغير هذا من الأمر شيئا طالما استمر النشاط الشمسي؛ حيث إن الإنسان مهما زاد نشاطه على سطح هذا الكوكب فلن يكون ذا تأثير على النظام الكوني الضخم الذي يتضمن النظام المناخي للأرض؛ لذلك من الأفضل استخدام تلك الأموال في تنقية هواء المدن المزدحمة من الغازات السامة، أو تنقية مياه الشرب لشعوب العالم الثالث.
وفي النهاية ما زال العلماء بين مؤيد ومعارض، ولم يجد السؤال عن سبب ارتفاع درجة حرارة الأرض في العقد الأخير إجابة حاسمة، فهل هو الاحتباس الحراري؟ أم هي الرياح الشمسية؟ أم لا يوجد ارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة الأرض؟ لم يعرف أحد بشكل قاطع بعد، إلا أن الواضح أن العالم في حاجة ماسة إلى تخفيض ملوثاته بجميع أشكالها، سواء في الماء أو الهواء أو التربة؛ للحفاظ على صحة وقدرة ساكني هذا الكوكب.
( نتمنى أن تكون المشاركات في قسم متابعة الاحوال الجوية في سوريا ذات فائدة للأعضاء وليست نقاشات جانبية مهما كانت النقاشات وأن تكون الأسئلة في مكانها ولا تكون محددة الى منطقة أو مدينة وخصوصا توقعات الثلوج المختصين يضعون توقعاتهم والعلم عند الله )
كل مشاركة مخالفة وخارجة عن مضمون الموقع يحق للمشرفين والأدارة حذفها
الموقع مختص بالطقس وبعيد عن اي مواضيع اخرى
....................................
اتمنى من الجميع مشاركتنا في معاً لجميع أكبر موسوعة صور من سوريا جنة الأرض
.................................................. ....... اسرع واسهل برنامج لتصغير حجم الصور
.................................... طقس سوريا عالفيس بوك
.................................... طقس سوريا عالغوغل بلس
............................................